البناء على الصخر
ديسمبر 27, 2020
الثبات في وجه الانتقادات
ديسمبر 29, 2020

إظهار محبة المسيح

“ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ، وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا” (1تسالونيكي 5: 12-13).

نحن جميعًا بشر غير كاملين، وغير معصومين من الخطأ وميَّالون للخطية، ولهذا فإن محبة المسيح لها أهمية كبيرة جدًا في الكنيسة. ولأننا غير كاملين، يجب أن نتعلم أن نقبل بعضنا البعض ونتحمَّل نقائص بعضنا البعض، ونحب بعضنا بعضًا بمحبة أغابي الصادقة، ونغفر لبعضنا البعض ونحاسب بعضنا البعض.

تتبنى الثقافة من حولنا فكرة خاطئة عن التسامح والمحبة فتقول بأنه “إذا كنت تحب شخصًا ما، فعليك أن تقبل كل أخطائه وعيوب شخصيته وأسلوب حياته غير التقي، وألا تصححها أبدًا، ولا توبخه أبدًا، ولا تحثه أبدًا على التوبة والعيش باستقامة، لأن المحبة تعني التسامح مع كل ما يفعله الآخر، بما في ذلك سلوكه الخاطئ والمدمّر”.

هذا هو مفهوم المحبة عند العالم، وإذا انتهكته وواجهت أو وَبَّخت شخصًا ما بسبب أسلوب حياة الخطية، ستصبح فجأة الرجل الشرير المتعصب الكاره الرجعي المُتطرِّف، فالعالم يرى أن المذنبين والمتكبرين صالحون، وأن الأتقياء أشرار، فهو يرى الصواب خطأ والخطأ صواب.

أما كلمة الله فتُعلِّمنا أن توبيخ بعضنا بعضًا بروح التواضع هو في الواقع دليل على المحبة المسيحية. قال أحدهم ذات مرة “إذا كنت تحب، فعليك أن تُوجِّه”، وهذا هو ما يُسمِّيه بولس “الصدق في المحبة” (أفسس 4: 15). لا يريدنا بولس أن نظل نُصحِّح ونواجه اخوتنا المؤمنين من أجل كل خطأ صغير يفعلونه، ولكن إذا ابتعد شخص ما عن الحق أو زاغ عن الإيمان، أو كان يعيش حياة الخطية وتدمير الذات، فيجب أن نحب هذا الشخص بما يكفي للجلوس معه والتحدُّث إليه والصلاة معه، بل والبكاء معه على كارثة الخطية، فهذا ما يعنيه حقًا أن نحب بعضنا البعض.

صلاة: ساعدني يا أبي حتى أستوعب جيدًا هذا المفهوم الثمين للمحبة المسيحية. أريد أن أسعى لبناء إخوتي وأخواتي في المسيح بتوجيههم إليك وحثّهم على التشبه بالمسيح، حتى وإن كنتُ أتلقَّى نفس المشورة، لعلنا جميعًا نستقبل ونُعطي النُصح في تواضع ومحبة، متذكرين النعمة التي منحتها لنا. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.