وكيل أمين
ديسمبر 25, 2020
البناء على الصخر
ديسمبر 27, 2020

استقرار لكل العواصف

“الَّذِي هُوَ لَنَا كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْسِ مُؤْتَمَنَةٍ وَثَابِتَةٍ، تَدْخُلُ إِلَى مَا دَاخِلَ الْحِجَابِ” (عبرانيين 6: 19).

لدى حاملة الطائرات النووية يو إس إس أيزنهاور أربعة أفدنة ونصف من سطح الطيران، بإزاحة 95 ألف طن، ويمكنها إطلاق ستين طائرة، وليس لديها مرساة واحدة بل اثنتين، تزن كل واحدة منهما 60,000 رطل، لكل منها سلسلة يبلغ طولها 1,082 قدمًا، ويَزِن كل رابط في سلسلة المرساة 365 رطلاً. لقد بُنِيت أيزنهاور لتحقق الاستقرار، وصُمِمَت لتوفير قيادة سلسة حتى في وسط البحار الهائجة والعواصف. إن السفينة الحربية التي يجب أن تطلق طائرتها لحظة إخطارها بذلك لا يمكن أن تتقاذفها العوامل والقوى الجوية، بل يجب أن تكون منصة مستقرة تحت أي ظرف من الظروف، وهذا ما ينطبق على أيزنهاور.

نريد جميعًا أن نعيش حياة مستقرة يمكن التنبؤ بها دون الاضطرار إلى التعامل مع المفاجآت السيئة، لكن لسوء الحظ، لا يوفر هذا العالم الساقط الكثير من الاستقرار. تتغير الظروف، وتظهر العقبات، وتجتاح المعارضة حياتنا، واستقرارنا كمؤمنين يُختبر عندما تأتي المتاعب، وعندما تصبح بحار الحياة قاسية وعاصفة. هل ستقذفنا العواصف؟ أم سنبقى مستقرين وثابتين في الرب يسوع؟

كانت كنيسة تسالونيكي بمثابة سفينة تُلقى في محيط هائج بالمعنى الحقيقي للكلمة، وكان أهل تسالونيكي يحتاجون إلى مرساة لتحميهم من الانهيار بسبب اضطراب الآراء المتغيرة وعواصف الحياة، فقد واجهوا موجات من الاضطهاد، وعواصف من التعاليم الكاذبة، ولذلك أخبرهم بولس أنه كان يُصلِّي من أجلهم، وبخاصةً من أجل استقرارهم الروحي، لكي يثبتوا في التعاليم التي سلَّمهم إياها.

لم تكن صلاة بولس من أجل جماعة محلية واحدة في إحدى المدن الساحلية في شمال اليونان، بل تمتد صلاته إلى جميع المؤمنين الذين يواجهون قوى التجارب المزعزعة للاستقرار، والاضطهادات، والمعلمين الكذبة في جميع الأماكن وجميع الأوقات. صلَّى بولس من أجل أولئك الذين سيضطرون إلى مواجهة “ضد المسيح” واضطرابات نهاية الزمان، ففي ذلك الوقت، عندما تحل الفوضى ويسود العالم الإرهاب والشر، سيحتاج المؤمنون إلى قوة خارقة للطبيعة واستقرار ممنوح من الله لكي يقدروا أن يثبتوا.

يُذَكِّر بولس جميع المؤمنين بالمرساة التي تتمتع بالقوة والأمان مثل مرساة حاملة الطائرات النووية التي تزن 60,000 رطل. إنه يُذَكِّرنا بأساس الحق الذي يبقينا راسخين في موضعنا، ويُذَكِّرنا بالرجاء غير المُتزعزع في إنجيل يسوع المسيح.

صلاة: يا رَبُّ أنت صخرتي وخلاصي، سأثق بك كمرساتي الثابتة وقت العاصفة. أشكرك من أجل الإنجيل الذي يجعلني أثبُت إلى الأبد. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.