التخلُّص من السيطرة السامَّة
أكتوبر 10, 2021
الثبات في الأيام الأخيرة
أكتوبر 12, 2021

الإيمان الطائِع

“فَنَزَلَ وَغَطَسَ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، حَسَبَ قَوْلِ رَجُلِ اللهِ، فَرَجَعَ لَحْمُهُ كَلَحْمِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَطَهُرَ” (2ملوك 5: 14).

اقرأ 2ملوك 5: 1-27.

يمكن للتوقُّعات أن تكون أمرًا خطيرًا؛ فمن ناحيةٍ، ينبغي أن نتوقع من الله أن يَرقى لمستوى شخصه، ويفي بوعوده، ويعمل كل شيء لخير الذين يحبونه (اقرأ رومية 8: 28)، ولكن من ناحية أخرى، إذا كانت لدينا توقعات حول الكيفية المحددة التي سيعمل الله بها في كل موقف، سنُفوِّت على أنفسنا الخير الذي أعدَّهُ الله لنا.

خُذ على سبيل المثال “نعمان”، رئيس الجيش السوري، الذي كان يمتلك كل ما يبتغيه الرجال من غِنى وسُلطة وشُهرة ونفوذ، لكنه كان يفتقر إلى شيء سَلَبَهُ متعة كل الأشياء الأخرى، وهو الصحة. لقد كان نعمان يعاني من البَرَص، لذلك عندما ذكرت إحدى جاريات زوجته أن نبيًّا في السامرة يمكنه أن يشفيه، ذهب نعمان جنوبًا إلى أرض إسرائيل.

بينما كانت رحلته إلى السامرة خطوة إيمان، حمل نعمان معه بعض التوقُّعات حول المعجزة التي كان بحاجة إليها. أولاً، افترض أن النفوذ السياسي الذي يصاحب منصبه سيكسبه الشفاء الذي يرغب فيه، لذلك قام أولاً بزيارة ملك إسرائيل، لكن الله لا يصنع المعجزات لمصالح سياسية، ولا يستجيب لأي مَلِك.

ثانيًا، توقَّع نعمان أن يدفع ثمن شفائه، وأنه سيجد نعمة عند الله ونبيِّه من خلال تقديم هِبة كبيرة، لكن عطايا الله بالطبع لا تتكلف مالًا.

أخيرًا، توقَّع نعمان أن ينزل أليشع من منزله ويضع يديه عليه، لكن أليشع بقى في الداخل وأرسل إليه رسالة مع خادمه قائلًا: اذْهَبْ وَاغْتَسِلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الأُرْدُنِّ، فَيَرْجعَ لَحْمُكَ إِلَيْكَ وَتَطْهُرَ” (عدد 10).

رأى نعمان أن نهر الأردن، مقارنًة بالأنهار التي كان يعرفها في دمشق، هو نهرٌ كئيبٌ، وكان طلب أليشع بالنسبة إليه هو طلبٌ مُبالَغ فيه، فقرر العودة إلى المنزل. لقد كاد أن يُفَوِّت معجزته لأن طرق الله لم تتوافق مع توقعاته.

لكن لحسن حظ نعمان، استجمع عبيده شجاعتهم للتحدث معه بطريقة منطقية (اقرأ عدد ١٣)، فغطس سبع مرات في النهر وشُفِيَ جسده تمامًا. أما شفاؤه الروحي فقد تمَّ عندما اختار الطاعة المُتضِعة.

يا أصدقائي، يأتي الله إلينا بتوقُّعٍ واحدٍ مُحددٍ: أن نستجيب لكلمته بإيمان طائع.

صلاة: ساعدني يا رب لكي أتضع أمامك وأتوقَّع منك حدوث أمور عظيمة، ليس لأنني أستحقها، ولكن لأن محبتك ونعمتك عميقتان جدًا. سأثق بك يا رب وأطيعك لأنك مستحق. أصلي باسم يسوع. آمين