النصرة على العمالقة
مايو 27, 2021
هو صخرتنا
مايو 29, 2021

اهدأ وراقب

“بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ” (مزمور 37: 10-11).

كان الملك شاول يطارد داود. لم يكن يلاحق جيشًا أو عدوًا دنيئًا لإسرائيل، بل كان يهدف إلى قتل داود، الرجل الذي مسحه الله ليأخذ مكانه على العرش. في الطريق، دخل شاول إلى كهفٍ، ودون عِلمه، تسلَّل داود ببطء خلفه وقطع طرف جُبَّته. وقبل أن يخرج شاول إلى البرية سمع داود خارج الكهف ينادي قائلًا: “قِيلَ لِي أَنْ أَقْتُلَكَ، وَلكِنَّنِي أَشْفَقْتُ عَلَيْكَ وَقُلْتُ: لاَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى سَيِّدِي، لأَنَّهُ مَسِيحُ الرَّبِّ هُوَ” (1صم 24: 10 ).

اقرأ مزمور ٣٧. هل تساءلت يومًا عن سبب نجاح بعض أكثر الناس شرًا في العالم؟ هناك مَثَلْ قائِل: “اللطفاء لا يحققون نجاحات”، وإذا نظرت حولك، غالبًا ما ستكتشف صحة هذا المَثَل. لا بد أن هذا كان شعور داود عندما كان يفكر في الملك شاول الذي كان جالسًا آمنًا ودافئًا في قصره بينما كان هو هاربًا في البرية لكي ينجو بحياته. فكيف إذن يُطلِق داود شاول بعدما استطاع أن يدخل إلى جواره في مخبأه؟

عَرَفَ داود الحق المُعلَن في الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى الرؤيا، منذ “في البدء..” إلى “آمين” الختامية، وهو أن الله هو القاضي البار الذي يضبط كل الأمور في النهاية. ربما انتصر شاول في تلك اللحظة، لكن داود علم أن الله لن يسمح لجرائمه بأن تمر دون عقاب إلى الأبد. في الواقع، كان داود واثقًا جدًا من ذلك حتى أنه منع يده عن شاول في ذلك الكهف، تاركًا الانتقام لله.

بعد عدة سنوات، تأمل الملك داود في أمانة الله من جهته في تلك السنوات الأولى – كيف حفظه الله ورعاه وقاده في النار والطوفان، وجعله في أعلى منصب في إسرائيل، وكتب في مزمور 37: “الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ!” (الأعداد 12-13).

الدرس الذي ينبغي أن نتعلمه جميعًا هو ألّا نقلق عندما نرى نجاح الأشرار المؤقت، بل علينا أن نهدأ ونُعظِّم أبينا السماوي لأنه “بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ” (الآيات 10-11).

صلاة: أشكرك يا رب من أجل عدلك ورحمتك، وأُصلِّي لكي أمتلئ بالرحمة وأتذكَّر نعمتك من جهتي، ولكي أجد الراحة في وعدك بأنك ستُدين الشر دينونة عادلة. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.