جسد واحد.. مواهب كثيرة.. هدف واحد
أكتوبر 31, 2020
من أجل الآخرين
نوفمبر 2, 2020

حقيقة المحبة

“أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ: الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ” (1كورنثوس 13: 13).

اقرأ ١كورنثوس ١٣: ١- ١٣ .

بينما يُعرَف 1كورنثوس 13 بأنه إصحاح المحبة، إلا أننا لن نستطيع أن نفهم هذا الإصحاح جيدًا إلا عندما نقرأه في ضوء ما جاء قبله وبعدُه. يتناول الإصحاحان 12 و14 الدور المناسب والاستخدام الصحيح للمواهب الروحية، والإصحاح 13 الذي يقع بينهما يُذكِّرنا بالصورة الكبيرة: أن المحبة هي الجوهر. يجب أن تُمارس المواهب الروحية التي يهبها الله للمؤمنين في محبة، لذلك يوضح لنا بولس كيف تبدو هذه المحبة في الواقع.

الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا. تتطلب المحبة الكتابية منا شيئًا؛ في الواقع إنها تتطلب كل ما فينا، لأن المحبة الحقيقية هي طريق الصليب (اقرا يوحنا 15: 12-13). الموت عن الذات يعني ألا نحتفظ بسجل لأخطاء الآخرين، إنه يعني أن نظل نغفر لهم حتى ننسى عدد المرات التي أساءوا إلينا فيها، لأن هذه هي الطريقة التي تعامل بها يسوع معنا. نحن نستقبل من الله محبة مُذهلة، والله ذاته هو الذي يمنحنا القوة لكي نسكب هذه المحبة للآخرين عندما نخضع لقيادة روحه القدوس.

من السهل أن تُخبر شخصًا أنك تحبه، لكن المحبة لا يُعبَّر عنها حقًا إلا عندما تموت عن ذاتك. هل يمكنك أن تموت عن آرائك؟ عن ممتلكاتك؟ عن مشاعرك؟ هذا ما يحدد المحبة الحقيقية للآخر.

أخيرًا، ليس للمحبة تاريخ انتهاء صلاحية. الرجال والنساء الذين يحبون يسوع سيحبون بعضهم البعض إلى الأبد. كتب بولس: “أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ: الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ” (1كورنثوس 13: 13). لماذا أعظمهُنَّ المحبة؟ لأنه في محضر الله لن يكون هناك احتياج للإيمان؛ فسنرى مخلصنا وجهًا لوجه، وأيضًا لن يكون هناك احتياج للرجاء، لأن كل آمالنا ستكون قد تحققت. أما المحبة فسيظل صداها يتردد إلى الأبد. ستظل المحبة تُقدَّم وتُستَقبَل، وسوف تنمو على مر عصور قادمة. لقد أعطانا الله الكنيسة المحلية حتى نتمكن من البدء في ممارسة هذه الهواية الأبدية هنا والآن. لذلك دعونا نرغب بلهفة في الحصول على هذه الهبة العظيمة كما يحثنا بولس (اقرأ 1كورنثوس 12: 31). دعونا نطلب من الرب أن يعمل في قلوبنا لكي تُثمر هذه الثمرة الثمينة فتكون الدافع الأساسي لكل ما نقوم به.

صلاة: يا يسوع، أدرك أن المحبة هي حقًا أعظم هبة. اجعلها تعمل بداخلي من خلال روحك القدوس لأطيع مشيئتك، وأبارك الآخرين، وأُبَارَك أنا أيضًا بما تجلبه المحبة من فرح وسلام. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.