شهادة الكتاب المقدس عن نفسه
ديسمبر 14, 2020
غذِّي إيمانك
ديسمبر 16, 2020

شوكة للبركة

“فَقَالَ لِي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ” (2كورنثوس 12: 9).

على الرغم من أن بولس استطاع أن يُعلِن قائلًا “إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي” (فيلبي 3: 8)، فقد كان لديه أيضًا شوكة في الجسد – ألم ثقيل صلَّى إلى الله ثلاث مرات من أجل أن يريحه منه (اقرأ 2كورنثوس 12: 7-9). لا نعرف ماذا كانت شوكة بولس، فهو لم يصف ضربه وسجنه قط بأنه شوكة، بل اعتبرهم ذبائح لملكوت الله، أما شوكته فكانت شيئًا مختلفًا تمامًا، وفي النهاية اتضح لبولس أنها بركة عظيمة من الله.

عَلِم الله أن نعمته لن تظهر وتتألق في شخص قوي راضٍ عن ذاته مثلما تظهر في الشخص الضعيف، وأدرك بولس أن شوكته جعلته شخص مُتَّضِع تركيزه على الرب، فقد قاده ضعفه إلى حياة مكرسة للمسيح أصبحت نموذجًا ومثالًا لجميع المؤمنين، وأعطت لتعاليمه مصداقية.

إضافةً إلى ذلك، كانت طاعة بولس للرب غير مشروطة وسط آلام الشوكة في حياته، وفي أعمال الرسل 20: 22-27، أوضح بولس أنه كان مدركًا تمامًا للألم الذي كان ينتظره في اتباعه لدعوة الله، وبمجرد أن علم إلى أين يدعوه الله للذهاب، أطاع على الفور.

قال بولس: “بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ” (أعمال الرسل 20: 24). لم تكن طموحات بولس الشخصية تعني له شيئًا مقارنةً بمهمة التعريف بيسوع، ولم تكن الأولوية لرغباته وراحته، وذلك لأن حياته لم تكن ملكه (اقرأ 1كورنثوس 6: 19-20).

لم ينسَ الله شوكة بولس ولم يُخلِّصه منها، فالله يستخدم ضغوط الحياة – الجسدية والعاطفية – ليُقرِّبنا منه ويُعدُّنا للعمل الصالح الذي أوكلنا عليه.

شعر بولس بالألم والحزن والاحتياج، ولكن عندما تدفقت قوة الروح القدس بداخله، اختبر الفرح والرضا والسلام. من المؤكد أن تسبيح الله وشكره على ضعفاتنا، كما فعل بولس، يتطلب وقتًا ونضجًا، لكن عندما نكون مستعدين للاتضاع أمامه، فسوف يرفعنا (اقرأ يعقوب 4: 10).

صلاة: يا رَبُّ، ساعدني لكي أنظر إلى ضعفاتي في نور نعمتك. أريد أن أخضع لك بفرح متذكرًا الانتصار الذي لي في المسيح يسوع. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.