عندما تدافع وحدك عن الحق

امتحان الطاعة
أكتوبر 17, 2021
قوَّتي في الضعف تكمل
أكتوبر 19, 2021

عندما تدافع وحدك عن الحق

‘‘فَإِنِّي أُكْرِمُ ٱلَّذِينَ يُكْرِمُونَنِي’’ (1 صموئيل 2: 30)

كتبَت ‘‘أندريا’’، الشابة المقيمة في أوروبا الشرقية: ‘‘أنا أتعلَّم ألَّا أساوم على إيماني حتّى لو استهزأ بي رفاقي في المدرسة. أنا أشكركم على مساعدتي على التغلُّب على تحديات الحياة وعلى إكرام الله في حياتي’’. وهي تستمع إلى العظات والتعاليم على تطبيق خدمة ‘‘يهديم في الطريق’’ على الهاتف الخلوي، وتتوق إلى تعلُّم إكرام الله في مجتمع بعيد عن التقوى، حتَّى لو اضطرَّت أن تبقى وحيدة. لكنْ من المؤكَّد أنَّ ثمَّة مَن لن يتركها وحدها: إنَّه يسوع المسيح الواقف إلى جانبها.

اقرأ سفر دانيال 1: 1-21. تذكِّرنا حياة الشابة ‘‘أندريا’’ بقائد شاب في الكتاب المقدَّس سلك في استقامة روحيَّة يُقتدى بها. كان ذلك في العام 605 قبل الميلاد عندما اقتحم الملك نبوخذنصر بلاد اليهوديَّة، ونهب ثروات الأرض وكنوزها وسبى شعبها. ثمَّ أمر بإحضار الشبان الأكثر حذاقة وحكمة وفهمًا ونخوةً إلى قصره ليتعلَّموا كتابة الكلدانيين ويصبحوا مؤهَّلين للخدمة في بلاطه.

وأراد البابليُّون من هؤلاء الشبان أن يتخلَّوا عن مبادئهم المستقيمة وأن ينسوا أخلاقياتهم وعائلاتهم وإلههم وإيمانهم وفداء الله لحياتهم. ويخبرنا الكتاب المقدس عن أربعة شبَّان واجهوا هذه الظروف الصعبة، وهم دَانِيآلَ وَحَنَنْيَا وَمِيشَائِيلَ وَعَزَرْيَا. ولم يكن دانيال قائدهم قد تجاوز الرابعة عشرة من العمر، فهل استسلموا للضغوطات؟

اعترض دانيال على مسألة تناول الطعام المقدَّم للوثن، بالرغم من بساطتها، ولم يحاول أن يجد لها مبرِّرًا، مقرِّرًا عدم المساومة، ومتخلِّيًا عن النفوذ الذي كان يمكن أن يتمتَّع به لاحقًا لو رضخ لأمر الملك. وهكذا، رفض دانيال ورفاقه أمر الملك، ممتنعين عن كل شرّ وشبه شر. وطلب بكل تواضع أن يُسمح له بعدم تناول الطعام المقدَّم للوثن على سبيل التجربة. ووضع ورفاقه إيمانهم في الله الحي وقرَّروا أن يتبعوه ويطيعوا مشيئته، مهما كان الثمن.

إذا رفضنا المساومة، يمنحنا الله نعمته، حتَّى لو لم نطلبها. ثمَّ تمكَّن دانيال ورفاقه، بعد 60 عامًا، من مواجهة التجارب الكبيرة بإيمان راسخ وثابت، فأنقذ الله دانيال ورفاقه من جبّ الأسود ومن أتون النار، لأنَّه لم يساوم في الأمور الصغيرة.

هل تجرؤ أن تحذو حذو دانيال؟ هل تجرؤ أن تدافع وحدك عن الحق، كما فعلت أندريا؟ حتَّى لو رفضك العالم وأبغضك، حتَّى لو تخلَّى عنك وتركك تدافع عن الحق بمفردك، اطمئنّ واعلم أنَّك لست وحدك لأنّ المسيح وعدك قائلًا: ‘‘هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ ٱلْأَيَّامِ إِلَى ٱنْقِضَاءِ ٱلدَّهْر’’ (متى 28: 20).

صلاة: أبي السماوي، امنحني الشجاعة لكي أقف ثابتًا على أساس صخرك المتين أيًّا تكن المحن التي أواجهها، سواء كانت كبيرة أو صغيرة. ساعدني أن أثق بك وأن أجد الراحة في وعودك. أصلي باسم يسوع. آمين.