الرسالة إلى أهل فيلبي
فبراير 1, 2020
البحث عن الخراف الضالة
فبراير 3, 2020

كان ضالًا فوجد

“فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ أَنْتَ مَعِي فِي كُلِّ حِينٍ، وَكُلُّ مَا لِي فَهُوَ لَكَ. وَلكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ نَفْرَحَ وَنُسَرَّ، لأَنَّ أَخَاكَ هذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالُا فَوُجِدَ” (لوقا 15: 31-32).

اقرأ لوقا 15: 11-32. كثيرًا ما نرى رجالًا ونساءً يعيشون مثل الأخ الأكبر في هذه القصة، ولا يمكننا أن نجزم بوجود مشكلة في ذلك. مثل هؤلاء الناس نجدهم في الكنيسة، ربما بعضهم يُعلِّم بمدرسة الأحد، أو متطوع للمساعدة في مدرسة الكتاب المقدس الصيفية، أو يقود مجموعة صغيرة. في الواقع، لا يختلف الابن الأكبر كثيرًا عن أخيه الأصغر.

لقد أراد كلٍ منهما الحصول على ما يمكنهما الحصول عليه من أبيهما، لكنهما لم يستثمرا في علاقتهما بأبيهما. اختار الابن الأصغر الأسلوب الأكثر صراحةً، فأخبر الأب بأنه يتمنى لو أن يموت حتى يتمكن هو من الحصول على الميراث قبل الموعد المحدد. أما الأخ الأكبر فكان أكثر صبرًا، واختار طريق الطاعة حتى يحصل على ما يريده من والده عن استحقاق، فكان يفعل كل الأشياء الصائبة حتى يكون له الحق في الحصول على ما يريده.

في نهاية مَثَل يسوع، في خِضَم الإحتفال الهائل للترحيب بالابن الأصغر، كان الابن الأكبر يستشيط غضبًا، فقال لأبيه “هَا أَنَا أَخْدِمُكَ سِنِينَ هذَا عَدَدُهَا، وَقَطُّ لَمْ أَتَجَاوَزْ وَصِيَّتَكَ، وَجَدْيًا لَمْ تُعْطِنِي قَطُّ لأَفْرَحَ مَعَ أَصْدِقَائِي” (عدد 29). يوجد أناس مثل هذا الابن الأكبر في كنائسنا اليوم، تمامًا مثل الفريسيين الذين كانوا يستمعون إلى هذا المثل. هم يعتقدون أن سلوكهم الجيد يؤهلهم لبركات الآب، وهكذا هم لا يستغلون فقط صلاح الله، بل يغفلون أعظم بركة على الإطلاق، وهي معرفة الآب السماوي! غالباً ما يدرك الخطاة حاجتهم إلى مُخلِّص، أما أولئك الذين يظهرون من الخارج وكأنهم بلا عيب فيجدون صعوبة في إدارك احتياجهم العظيم.

ينتهي مَثَل يسوع فجأة بدعوة الأب ابنه الأكبر إلى الحفل. في الواقع، لقد كان يتوسل إلى ابنه ليحتفل معهم، لكن لم يتم إخبارنا أبداً كيف كانت إستجابة الابن، وتنتهي القصة دون ذكر رده. إن المعنى المُتضمن هنا هو أن الله يقف مستعدًا للترحيب بكل خاطي ضال، بما في ذلك أولئك الفريسيين والكَتَبة إن أدركوا احتياجهم إلى مُخلِّص. لقد حان الآن وقت الإستجابة لهذه الدعوة الكريمة.

صلاة: أبي.. إن رحمتك ونعمتك مُذهلتان. أحمدك من أجل محبتك الصادقة. ساعدني لكي أدرك ما هي الطرق التي أحاول من خلالها أن أحظى باستحسانك فأتوب عنها وأتحرر بنعمتك في خلاصك. أصلي في اسم يسوع. آمين.