فبراير 10, 2020

دراسة الكتاب المقدس – مايكل يوسف

قام تشارلز سبورجون ذات مرة بربط كلمة الله بالأسد، فقال: “افتح الباب ودع الأسد يخرج، سوف يعتني بنفسه”. على الرغم من تعرُّض الكتاب المقدس في هذه الأيام للهجوم من جميع الجهات، إلا أنه لا يزال ثابتًا كما كان دائمًا. وعلى الرغم من أن الكتاب المقدس قد لا يحتاج إلى من يُدافع عنه، سنفعل حسنًا إن تذكرنا أنه أسد ويجب الإقتراب منه بعناية فائقة.

كلما قرأتَ فقرة من الكتاب المقدس، إسأل نفسك خمسة أسئلة بسيطة:

1. ما الذي نقله هذا النص إلى قرائه الأصليين؟

قبل أن نتمكن من تطبيق الكتاب المقدس على حياتنا اليوم، يجب أن نعرف أولاً كيف تم تطبيقه على القراء الأصليين. إن وجود هذا النوع من السياق لا يعطي فقط حياة لدراستنا، بل يُخبرنا بالرواية التاريخية العميقة التي يرتكز عليها إيماننا.

2. ما نوع الأدب الذي أقرأه؟

بمعنى آخر، ما هو النوع الأدبي؟ هل هو شعر أم نثر؟ هل من المفترض أن تُفهم اللغة حرفيًا أم مجازيًا؟ سيساعدنا ذلك في فهم مغزى النص وتحديد كيفية تفسيره.

3. ما هو المعنى الحقيقي لهذا المقطع؟

بقدر ما تستطيع أن تعرف، ما هو المعنى الصريح والمباشر للنص؟ كثيرًا ما نقرأ في النص ما نريده أن يقول. من السهل أن نختار الآيات التي تعجبنا، وأن نتجاهل الآيات التي لا تريحنا، أو أن نتلاعب بالآيات لاهوتيًا لكي نُبرر تفسيراتنا الكتابية التي تخدم ذواتنا. لكن بدلًا من ذلك، اقترب من دراسة الجزء الكتابي في اتضاع وخضوع لله.

4. كيف يمكنني تطبيق هذه الرسالة على حياتي؟

يقول يعقوب 1: 22 “وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ”. الفريسيون هم مثال تقليدي لمن يسردون كلام الكتاب المقدس بتديُّن، لكنهم لم يسمحوا له باختراق قلوبهم. كم هو سهل أن نقرأ كتبنا المقدسة دون السماح للروح القدس أن يعمل فينا عمله المُقدِّس! لكن علينا بدلاً من ذلك أن نتمسك بحقائق الكتاب المقدس وأن نسمح لها بتجديد أفكارنا وأفعالنا، طالبين معونة الله لكي نطيع ما يقوله لنا في كلمته.

5. ماذا يقول هذا النص عن طبيعة الله؟

عندما تقرأ الكتاب المقدس، لا تقع في شَرَك السعي فقط وراء النصائح التي تخدم أغراضك، فهذا النوع من دراسة الكتاب سريعًا ما سيُصبح قليل التمييز ومُركَّز على الذات. فبدلاً من التفكير فقط في “ما الذي يمكن أن أفهمه من هذا؟” اسأل نفسك “ما هي الحقائق التي يكشفها هذا المقطع عن طبيعة الله؟” لا تغفل غِنى معرفة الله بأكثر عمق من خلال قراءتك لكلمته.

يناير 10, 2020

فليكن الله صادقًا وكل إنسان كاذبًا – مايكل يوسف

ودَّع بعص الكُتَّاب المسيحيين، وبعض قادة التسبيح الحاصلين على جائزة الإسطوانة البلاتينية، ورعاة الكنائس الكبرى المسيحية في عام 2019 تاركين إيمانهم الذي كانوا يتبعونه وكانت تصريحاتهم هذه بمثابة صدمة للمجتمع المسيحي: أين أخطأوا؟ كيف يمكن أن يقولوا مثل هذه الأشياء؟ وماذا أفعل أنا بشكوكي؟

عندما تهتز ثقتنا البريئة في قادة إيماننا، قد نتعَّرض للإحباط والتشويش والحُزن، ونتساءل أين الطريق الصحيح. في هذه اللحظات، نذهب إلى الله من أجل الرجاء والوضوح.
الخلط بين الكبرياء والتواضُع

لقد اختبر هؤلاء الأبطال الذين سبقوا وآمنوا ما يُعرف بـ “الإرتداد”، وهو الترك المنهجي للمعتقدات التي كانت ذات يوم راسخة لديهم. لقد اختاروا رفض الآراء التي كانت تشكل حياتهم بأكملها. يُعد هذا في رأي المؤمنين الذين يعيشون في نور المسيح أمرًا يصعُب تصديقه، أما بالنسبة للعالم الغارق في الظلام فيفرح لأن هؤلاء القادة قد “تواضعوا” أخيرًا واعترفوا بأن المسيحية لا تحصُر الحياة في المحبة والحق.

صحيح أن الله يدعو جميع المؤمنين للسلوك بتواضع، لأنه في النهاية، نحن بشر لنا نظرة محدودة وطبيعة شريرة لا نزال في صراع معها. يجب أن نفحص باستمرار ما إذا كانت أفكارنا وأفعالنا تتفق مع كلمة الله أم لا. لكن الحقيقة هي إن رفض تعاليم الكتاب المقدس الصريحة هو كبرياء مماثل للكبرياء الذي ظهر في جنة عدن. يُثني العالم على “فضيلة” تغيُّر قلب أولئك المسيحيين السابقين – سواء فيما يتعلق بانحصار المسيح أو بإثم الشذوذ الجنسي – مُعتبرين تصريحاتهم العديدة المتضمنة هي تصريحات مُحِبة ونَزيهَة. عندما يقول الناس أن الله مُخطيء أو أن كلام الكتاب خطأ، لا تنخدع – فهذا ليس تواضعًا بل كبرياء، لأنه يعني ببساطة أن المخلوق يقول للخالق، أو أن الطين يقول لجابله: “أنا أعرف أفضل منك”.

رفض حكم الذات

لقد أوضح لنا خالقنا كيف يريدنا أن نحيا من خلال كلمته. لقد وضع الله الحدود اللازمة لنجاح البشر – وهي حدود جيدة. وبالتالي، يجب على المؤمنين رفض فكرة أن أفكارنا التي تتعلق بثقافتنا أعظم من حكمة الله. الله وحده هو من له سلطة تحديد الصواب والخطأ، وهو، على نحو غير محدود، أكثر منا محبةً ورأفةً وعدلًا.

إذا أردنا أن نتبع المسيح حقًا ونكون سفراء له، يجب علينا أن نُحرر أنفسنا من تعريفات المجتمع للتواضع والمحبة والإستقامة، ونختار بالأحرى حق الكتاب المقدس الثابت غير المُتغير. وعندما نغمر أنفسنا بكلمة الله ونرفض حكم ذواتنا، سوف يجدد روح الله القدوس أذهاننا حتى نقترب إلى الله بكل تواضع كما ينبغي أن نفعل، خاضعين لمشيئته حتى وإن كان الأمر مُحرجًا لنا أو غير مريح، أو عندما تكون لدينا شكوك. من المُهم جدًا اليوم أن نتخذ هذا الموقف “المتواضع”، لأن الكثيرين في ثقافتنا يُسمُّون الشر صلاحًا ويُطلِقونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره تجسيدًا للمحبة، لكن تمجيد الذات لا يجلب إلا الدمار. يحتاج الناس أن يروا ثقة المسيحيين في محبة الله التي لا مثيل لها، وأن يعرفوا أنه لا يوجد فرح أعظم من الثقة في الإله الحي وطاعته.

لا تندهش

لقد حذرنا يسوع من أن كثيرين سيعثرون في الأيام الأخيرة، وسيقوم أنبياء كذبة، وستزداد الفوضى وتبرد محبة الكثيرين (متى 24: 10-12). لذلك، لا ينبغي أن نندهش عندما يعثر قائد آخر بالكنيسة، فالشيطان يستهدف أولئك القادة، وهو عاقد العزم على تدمير الكنيسة بكل الوسائل الممكنة، لأنه يعرف أنه بمهاجمة الرعاة ستتشتت الخراف.

نشكر الله لأن إيماننا لا يزداد أو يقل اعتمادًا على إيمان قادتنا المؤمنين. كل فضيحة أو فساد هو مجرد إشارة إلى أنه لا يزال هناك أسد زائر يلتمس من يبتلعه هو. لذلك، لعلنا لا نتأثر عندما يستسلم قادتنا للتجارب أو يتأثرون بالرأي العام. دعونا نتمسك بكلمة الله المعصومة، مُصلِّين من أجل اخوتنا وأخواتنا في المسيح، واثقين أن الله سوف يُكمِّل إيماننا عندما نُثبِّت عيوننا عليه.

ثابر في إيمان

عندما تخور عزيمة اخوتنا المؤمنين، يدعونا الله للتحلِّي بالشجاعة في هذا الظلام الحاضر. يجب أن نعزز إيماننا بالجهاد الحسن ونحن ناظرين إلى قائدنا الوحيد الجدير بثقتنا – الرب يسوع المسيح. قال مُعلّم الدكتور مايكل يوسف “إذا كنت تريد التعثر والسقوط، ابقِ عينيك على قادة الكنيسة، لكن إذا أبقيت عينيك على يسوع، فلن تتعثر أبدًا”.

ومع ذلك، إذا كنت مقتنعًا بعقيدتك الخاصة وتفتخر بها، وتستمتع بسقوط قادة الدين المُتقلبين، عليك أن تحترس. إذا كنت تُفكر قائلًا “اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ..”، فكِّر جيدًا وتُب (لوقا 18: 9-14). بغض النظر عما نحن عليه، يجب أن ننظر إلى سقوط قائد أو مؤمن آخر على أنه تحذير لنا. نحن نشبه كثيرًا قادتنا المؤمنين، لكننا لا نريد أن نعترف بهذا، ونحن لسنا محصنين ضد تأثير الثقافة.

لا يوجد شخص كامل، حتى القادة المؤمنين هم عاجزون، لكن يسوع عاش بكمال. لذلك تشجع يا صديق الله، فمهما يحدث غدًا، ثبِّت نظرك على يسوع وضع ثقتك فيه ولن تخزى أبداً، ففيه وحده المحبة الكاملة، والحنان التام، والحق الأقصى، والعدل المُطلق، والرحمة الفائقة، والنعمة اللامتناهية. أصلي كي يقودك الله بسلام إلى المنزل بين الأذرع الأبدية.

ديسمبر 15, 2019

شرف التعرُّض للإهانة: الفرح حتى في المِحَن – مايكل يوسف

يجد العديد من المؤمنين صعوبة في أن يعيشوا إيمانهم. في دراسة حديثة لمجموعة بارنا Barna، أفاد 60% من الإنجيليين الأمريكيين بأنهم يواجهون مقاومة من الثقافة المحيطة بهم. عندما تغيرت القِيَم والأخلاق المجتمعية، شعر هؤلاء المؤمنون بأنهم عالقون بين ثقافتين. لقد كانت القيم المسيحية التقليدية تتعرض للسخرية في الساحات العامة، وكل من كان يُعبِّر عنها كان يتعَرَّض للرفض وللخسارة المالية. وفي ضوء هذا الضغط الثقافي، فضَّل بعض المؤمنين الصمت، بينما شكك آخرون في معتقداتهم، وقليلون هم من رفعوا أصواتهم وواجهوا العواقب.
ما هو حل هذه المشكلة؟ كيف ينبغي لنا ككنيسة أن نتجاوب مع العداء المتزايد تجاه إيماننا؟

أجاب يسوع على هذا السؤال في مقدمة العِظة على الجبل: “طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ..” (متى 5: 11-12). وفقًا ليسوع، يجب أن يكون الفرح هو ردنا على تلك المُضايقات. لكن كيف يمكن أن يكون هذا؟

يمكننا أن نفرح في مواجهة العداء بل والتمييز من أجل يسوع، وذلك للأسباب التالية:

1) نحن ننتمي إلى المسيح
يوضح سفر أعمال الرسل كيف تحملت الكنيسة الأولى مقاومة مؤلمة عندما كانت تنشر الأخبار السارة عن قيامة يسوع. وفي مرحلةٍ ما، أُحضِر الرسل إلى المجمع وضُرِبوا ووُجِهَت إليهم تهمة التعليم باسم يسوع. وعندما تم إطلاق سراحهم، وهم بعدُ ممتلئون جروحًا ودماءًا بسبب تعرضهم للجَلد، “ذَهَبُوا فَرِحِينَ لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ” (أعمال الرسل ٥: ٤١). لقد كانت الإهانة بالنسبة لهؤلاء الرجال شرفًا لأنها تعني أنهم أصبحوا مشابهين ليسوع.

يواجه المؤمنون الآن في جميع أنحاء العالم نفس هذا النوع من الإساءة وبمعدل لم يسبق له مثيل؛ قد تكون الإساءة بالنسبة لبعض المؤمنين هي السجن والتعذيب بل والموت أيضًا، وقد تكون بالنسبة لآخرين هي التمييز والإِبعاد والتعيير. في كلتا الحالتين، يَعِد المسيح بأن المقاومة التي نتعرَّض لها من أجله سوف تشتد.

وإذ نتمسك بالمسيح وسط الضغوط الثقافية المتزايدة لإنكار اسمه، يجب أن تكون ترنيمتنا هي نفس ترنيمة الكنيسة الأولى في سفر أعمال الرسل: الشكر من أجل شرف الإنتماء إلى الملك الحقيقي – مهما كانت الإهانات التي يوجهها العالم إلينا.

2) المسيح هو سبب تعزيتنا
اختبر الرسول بولس الألم، فقد تعرَّض للضرب والرجم وتُرك كَمَيتٍ، وسُجِنَ وكاد يغرق وطُرِد من أكثر من بلدة، ومع ذلك، كان رده على تلك الآلام هو الفرح بالتعزية التي يتلقاها من الله، فكتب إلى أهل كورنثوس قائلًا “لأَنَّهُ كَمَا تَكْثُرُ آلاَمُ الْمَسِيحِ فِينَا، كَذلِكَ بِالْمَسِيحِ تَكْثُرُ تَعْزِيَتُنَا أَيْضًا” (2كورنثوس 1: 5).

أحد صراعاتنا في الكنيسة هو أننا نريد تعزية الله بدون مشقة التألم من أجل اسمه، لكن لننظر إلى الكنيسة الأولى وإلى العديد من إخوتنا وأخواتنا في جميع أنحاء العالم؛ لقد اختبروا الفرح الذي لا يُقدَّر بثمن الذي يأتي من خسارة كل شيء من أجل المسيح، واختبروا الرجاء الفائق للطبيعة الذي لا يوجد إلا في زنزانة السجن، واختبروا تعزية المسيح، التي يصعب تفسيرها، وسط البلايا الشديدة. لقد تمسَّكوا به ووجدوا أنه بالفعل الكل في الكل لهم.

3) الله هو قوتنا
لم تكن كنيسة كورنثوس ترغب في التعرُّض للآلام التي تعرَّض لها بولس، لأنهم كانوا يرون أنها دليل على الضعف، وقد كانت سببًا للتشكيك في رسولية بولس. لقد كان مؤمنو كورنثوس يُفضِّلون “رُسُلهم العظماء” الذين برهنوا على قوتهم من خلال إظهارهم للسُلطة والنجاح (2كورنثوس 11: 5). في المُقابل، كان بولس يفتخر في ضعفه ويجد مُتعة بالغة في آلامه، وقد فعل ذلك لأنه تعلَّم من خلال الألم ألا يعتمد على ذاته بل على الله الذي وعده “تكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ” (2كورنثوس 12: 9). لهذا استطاع بولس أن يقول “أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ” (عدد 10).

تؤيد خبرات الكنيسة العالمية نظرة بولس للقوة والضعف، فعلى الرغم من المقاومة الهائلة التي تتعرض لها الكنيسة، إلا أنها تنمو بمعدلات غير مسبوقة؛ فنرى تحوُّل قُرى بأكملها إلى قوة المسيح المُخلِّصة، وتتضاعف الكنائس بسرعة كبيرة لا يستطيع القادة مواكبتها. وهذا النمو لا يحدث على الرغم من المقاومة، بل بسببها. وإذ يعهد اخوتنا وأخواتنا بأنفسهم إلى الله “الَّذِي يُقِيمُ الأَمْوَاتَ” (2كورنثوس 1: 9)، يمنحهم الرب القوة للتحمُّل والرجاء والثقة والفرح. يشهد مثل هذا التجاوُب بقوة حق الإنجيل لكي يتمكن كل من هو أعمى روحيًا في جميع أنحاء العالم من رؤية صلاح الله ورجاء المجد الذي يوجد في المسيح وحده.

4) لنا رجاء لا يخيب
كتب بولس في رسالته إلى رومية قائلاً: “نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً” (رومية 5: 3-4). خلال عِقد من كتابة هذه الرسالة، كان الإمبراطور الروماني نيرون يحرق المسيحيين في حديقته لإنارة حفلاته، وكان يقوم بإعدام الرسولين بطرس وبولس. ومع ذلك فإن اضطهاد نيرون لم يقضِ على الكنيسة، بل ظل جسد المسيح ينمو حتى أنه في خلال ثلاثة قرون أعلن الإمبراطور الروماني إيمانه بالمسيح.

هذه هي الطبيعة المعكوسة للإنجيل فيما يتعلق بالمقاومة المُفعمة بالكراهية. إن رجاءَنا للحياة الأبدية في حضور مجد الله مُتأصَّل في مُخلِّص قد تألم ومات على الصليب من أجل خطايانا: فبموته صار لنا حياة. وهكذا فإن آلامنا لا تُنقِص من قدر الرجاء، بل تجعلنا نُثبِّت أعيننا على مصدره الحقيقي. لا يأتي الرجاء من سهولة الحياة، بل من خلال محبة الله الصادقة الظاهرة في تضحيته بابنه الذي تُخُلِّيَ عنه بدلًا منا.

الفرح حتى في الألم
لا ينبغي أن يفزع المؤمنين من التمييز المُتزايد ضدهم في كل مكان، بل يجب أن يقودهم هذا إلى الرجاء المأمول. يمكننا أن نفرح لأننا قد حُسِبنَا جديرين بالتألُّم من أجل المسيح، عالمين أنه سيتمجد في صبرنا وفي اتكالنا عليه. قد يستخدم الله آلامنا في وقتٍ ما لدعم خطته للعالم، لكن أيًا كانت مقاصده، يمكننا أن نفرح بحقيقة أنه يعمل كل شيء لخيرنا.

يناير 15, 2019

خمس حقائق لإنعاش حياة الصلاة – مايكل يوسف

هل تصلي من أجل خلاص صديق أو جار أو أحد أفراد العائلة؟ ربما وضع الله على قلبك أن تصلي وتتشفع من أجل بعض الناس وأن تشاركهم بمحبة المسيح. يا له من امتياز أن نكون شركاء في امتداد ملكوت الله، ولكنه سر غامض أيضاً في بعض الأحيان.

فبالرغم من علمنا بأن الله يعمل، إلا أن عمله مخفي عن عيوننا في كثير من الأحيان ولذلك وفي أثناء أوقات الانتظار، نفقد صبرنا عندما نصلي بدون أن نرى ثمر لصلواتنا. وقد نتساءل “لماذا لا يرون الحق؟ ألا يريدوا أن تكون لهم علاقة مع الله؟ لماذا لا يقبلون المسيح مخلصاً لحياتهم؟”

وعندما تتسرب إلى قلوبنا خيبة الأمل، نكون مُجربين أن نستسلم. في مثل تلك الظروف، كيف لنا أن نستمر في صلاتنا؟ تقول كلمة الله وهي صادقة وأمينة أننا سنحصد في وقته إن كنا لا نكل. (غلاطية 6: 9)

1- الأعمى لا يرى

دعونا نتذكر أولاً أن الشخص الأعمى روحيا لا يستطيع أن يرى صلاح الله فالكتاب المقدس يقول أنهم حمقوا في أفكارهم واظلم قلبهم الغبي. (رومية 1: 21).

ولكي يعيننا على استيعاب هذه الحقيقة يقول سي اس لويس أن الأمر يشبه رجل مُبصر يقف إلى جانب رجل أعمى على قمة أحد الجبال، فيقول المُبصر أن الشمس ساطعة ومُشرقة والحقول خضراء والسماء زرقاء وصافية، أما الرجل الأعمى فيتعجب دون أن يدرك عن أي شيء يتحدث المُبصر. فالأعمى لا يستطيع أن يرى هذه الأشياء، ولا حتى أن يجد الكلمات التي تصف هذه الطبيعة الجميلة.

إنها بالضبط نفس حالة الشخص الهالك، فهو غير قادر على رؤية مجد الله ولا صفاته ولا الحق الموجود فيه. لهذا السبب نحتاج أن نصبر ونحب ونهتم. نحتاج أن نمتلئ بالشفقة تجاه كل من لم يختبر ما اختبرناه نحن.

وتذكر أنه لا يوجد إنسان يستطيع أن يأتي للمسيح بدون أن يعمل الروح القدس في قلبه.

مهما كانت الرسالة مقنعة ومهما كان النقاش لاهوتي وعقلاني، فهذا لا يكفي لربح النفوس. نحتاج إلى الروح القدس لكي يفتح عيونهم الروحية لرسالة الإنجيل. لهذا السبب نحتاج أن نصلي من أجلهم.

2- المؤمن هو خاطئ خلصته النعمة

تقول كلمة الله أننا مخلصون بالنعمة، بالإيمان وذلك ليس منا بل هو عطية من الله (انظر أفسس 2: 8). فإن كنت شخص مؤمن، تذكر أن الله دعاك وخصصك وخلصك وذلك ليس لفضل أو صلاح فيك. نحن مديونين بذلك لنعمة الله. دعونا نتسلح بهذه النعمة وبالمعرفة بأن الله الآب اختارنا والله الابن افتدانا والله الروح القدس ختمنا ولنواصل الصلاة من أجل الهالكين عالمين أن الله هو صاحب الفضل وأنه سيقوم بدوره.

لقد تقدم إبرام أمام الله وطلب من أجل مدينة سدوم قائلاً “أني شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد” (تكوين 18: 27). كما صلى دانيال بجرأة لا من أجل ذاته بل لمجد الله قائلاً ” لا تؤخر من اجل نفسك يا الهي لان اسمك دعي على مدينتك وعلى شعبك.” (دانيال 9: 19). لذلك دعونا نتواضع أمام الله ونتكل على قوته ونحن نصلي من أجل الآخرين.

3- المثابرة في الصلاة ستأتي بثمار

نحن ضعفاء وغير صبورين وغير كاملين وكثيراً ما ننسى حكمة الله وتوقيتاته ونكون مُجربين أن نتوقف عن الصلاة، لكن إن استسلمنا فلن نرى بركة الصلوات المستجابة ولن نختبر عمق العلاقة مع الله ولن نتعلم أن نثق فيه.

الله يريدنا أن نتشفع من أجل الآخرين بجرأة وثقة لأن لنا إله عظيم وقادر، ويريدنا أن نصلي بلجاجة متمثلين بمخلصنا الذي كان يشفع من أجلنا حتى في أثناء عذاب الصلب (انظر لوقا 23: 34). مثل هذه الصلوات لن تثمر في حياة من نصلي من أجلهم فقط ولكنها ستزيد من ثمر الروح في حياتنا أيضاً إن تعلمنا كيف نتكل على الله وستكون شهادتنا عن المسيح وصلواتنا من أجل الآخرين أكثر فاعلية وتأثير.

4- الله لا يزال يعمل بقوة

إن عمل الروح القدس هو أن يفتح العيون الروحية للشخص الذي نصلي من أجله ويرقق قلبه لسماع الأخبار السارة وهو الذي يبكت على خطية وهو الذي يأتي بالحصاد (انظر يوحنا 16: 8-11؛ 1كورنثوس 3: 6-7). وتذكر أن الله لا يحتاج لصلواتنا حتى يخلص الشخص ولكن في رحمته ومحبته أهلنا وكلفنا بأن نشترك معه في امتداد ملكوته.

لكن هناك من يظن أن ما نفعله لن يغير الأوضاع طالما أن الله كلي القدرة ولكن هذا يتعارض مع ما يقوله الكتاب فوعود الله تحثنا أن نقوم بالدور الذي أعطانا إياه.

فبالنسبة لدانيال، كان وعد الله هو الدافع الذي جعله يسكب قلبه في الصلاة وليس مبرراً لانسحابه من المعركة الروحية. ولأن الله كلي القدرة، نستطيع أن نتقدم إليه بجرأة وفي نفس الوقت بسلام عالمين أنه سيهتم بالأمر.

5- نحن في حالة حرب

عندما نصلي، نكون طرفاً في حرب غير مرئية، لذلك لا تفشل عندما تواجه معوقات روحية. يخبرنا الكتاب المقدس أن دانيال كان يصلي ويصوم لمدة ثلاثة أيام عندما جاء إليه الله وقال له
” فقال لي لا تخف يا دانيال لانه من اليوم الاول الذي فيه جعلت قلبك للفهم ولاذلال نفسك قدام الهك سمع كلامك وانا اتيت لاجل كلامك.” (دانيال 10: 12).

يسمع الله صلاتك منذ اللحظة الأولى مثلما فعل مع دانيال ولتكن هذه الحقيقة دافع لك لكي تجاهد في الصلاة متذكراً أن حربنا ليست مع دم ولحم بل مع أجناد الشر الروحية وأن السلاح الذي نحارب به قادر على هدم حصون العدو (انظر أفسس 6: 12؛ 2كورنثوس 10: 4). لتكن هذه الآيات بمثابة تشجيع لك لكي تستمر في ثباتك بقوة ملك الملوك.

لا تستسلم

هل تعب قلبك؟ وهل صارت صلاتك فاترة؟

تذكر أن الصلاة من قلب مكرس لله تقتدر كثيراً في فعلها. فإن أردنا أن تكون صلواتنا فعالة ومؤثرة، نحتاج أن نثبت في المسيح وعندئذ فقط سنستطيع أن ننقل الجبال. عندئذ فقط سيكون لنا اليقين أننا نطلب كل ما يمجد الله وعندئذ ستكون لنا محبة مشابهة لمحبة الله لنا التي لم تفقد الأمل فينا.

الله يدعو كل شخص فينا أن يصرخ إليه من أجل الهالكين وكلما أدركنا القوة المتاحة لنا من خلال الصلاة والبركات التي لنا، كلما اجتهدنا عندما تشتد الحرب علينا.

ألا تشعر بحماس لكي تقوم بهذه المهمة من جديد؟ دعونا نصلي.

ديسمبر 24, 2018

مكاناً على مائدة الرب – مايكل يوسف

يقوم الزوج بتعليق آخر فرع زينة وتنتشر في أرجاء البيت رائحة بسكويت الجنزبيل المنبعثة من المطبح، ثم يدق جرس الباب مؤذناً بوصول آخر ضيف.

لقد اجتمع جميع أفراد العائلة للاحتفال بعيد الميلاد ولكن هناك مشكلة واحدة وهي أن ضيف الشرف لم يُذكر ولا حتى مرة واحدة. لم يذكر أحد اسم يسوع ومع أنه السبب في هذا الاحتفال، إلا إنه لم يُدع ولم يُكرم في هذه المناسبة.

الأخبار السارة

وفي البداية عندما ارسل الله ابنه من السماء إلى عالمنا، لم يكن له مكان حتى أن الحال انتهى بيسوع ومريم ويوسف في المزود وهذا ليس بمحض الصدفة وإنما بترتيب إلهي ” هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا.” (متى 1: 23)

عندما اختار الله أن يرسل ابنه إلى عالمنا، الأمر الذي تنبأ به كثيرون قبل آلاف السنين، كان يلعم أن العرش سيحول بينه وبين الناس الذين جاء ليخدمهم ولهذا لم يأتي يسوع ملكاً أو رجلاً ذي ثروة ونفوذ وإنما ترك مجد السماء وجاء كواحد منا ليخلصنا.

جاء باراً وبلا خطية إلى عالم تسوده الخطية ووُلد من عذراء ليغير العالم حاملاً رسالة “تعالوا إلي” (متى 11: 28) لأنه أحبنا إلى المنتهى (يوحنا 3: 16)

اقبل دعوة الله

وكما لم يهيئ العالم مكاناً للمخلص في عيد ميلاده الأول، هكذا يفعل كثيرون منا اليوم. ربما تلقينا دعوة الله لنا ولكننا لم نصير جزءاً من الاحتفال، ولم نعطيه مكاناً في حياتنا بل سمحنا لتمركزنا حول ذواتنا أن يسلبنا الفرح الذي لا يمنحه سوى المسيح. لقد سمحنا لسعينا وراء أمور هذا العالم أن يعمينا عن حاجتنا إلى الله وإلى بركة معرفته وأعطينا الفرصة لآراء الآخرين وفلسفاتهم أن تمنعنا من الإيمان بالحق الموجود في كلمته.

وها هو الآن يدعونا في محبته متسائلاً: هلا أعطيتني مكاناً في قلبك؟ هل ستخصص لي مكاناً على طاولتك؟

الدعوة مقدمة لكل شخص. هل أبقيت المخلص بعيداً؟ اقبل عطية الخلاص التي يقدمها المسيح وحده. هل أحبطتك الحياة وقست قلبك؟ ادعوه ليدخل حياتك. هل كسرتك الخطية وتركتك بلا رجاء؟ سلم حياتك للإله الحي. هل أطفأت مشغوليات الحياة محبتك وعلاقتك بالمسيح؟ اجلس على مائدتهم من جديد.

صديقي، يسوع يعرفك بالاسم ويعرف كل فكرة تدور في ذهنك وشهوة في قلبك. هو يعرفك قبل أن تولد وقد جاء من السماء إلى أرضنا لكي يموت لأجلك. لا تقامر بأبديتك! اليوم تستطيع أن تدعوه كضيف شرف لكي يسود على حياتك. اليوم تستطيع أن تقبل دعوته سواء كانت دعوة لكي تعرفه للمرة الأولى أو دعوة لكي تعرفه معرفة أعمق من الأمس.

عندما تجلس لتناول عشاء عيد الميلاد مع عائلتك، اعزم أن يكون اليوم بداية أسلوب حياة جديدة بأن تدعوه ليأخذ مكانه على الطاولة ليس فقط اليوم بل كل يوم. وعندما تجتمع مع الأصدقاء، ليكن حديثك نابع من قلب يفيض بالفرح في المسيح وبينما تقوم بتزيين بيتك وعندما تفتح الهدايا بالقرب من شجرة عيد الميلاد، لتفض كلماتك بالشكر لأن كل عطية صالحة هي من الرب (يعقوب 1: 17)

ونحن نحتفل بعيد الميلاد، دعونا نركز أنظارنا من جديد على أعظم عطية على الإطلاق: يسوع المسيح مخلصنا الذي تجسد ومات على الصليب وقام من الأموات لكي يعطينا حياة أبدية.

ونحن نحتفل بعيد الميلاد، دعونا نجلس على المائدة التي أعدها الله بنعمته لنا.

اليوم وكل يوم، دعونا نعد مكاناً له.

صلاة: أيها الآب السماوي، أنت وحدك مستحق كل محد وكرامة وتسبيح. أعلن لي اليوم جوانب حياتي التي أحتاج أن افسح مجالاً فيها لك. أشكرك لأنك ارتضيت أن ترسل ابنك لأرضنا لكي يدفع ثمن خطيتي. ساعدني لكي أتذكر هذا وسط مشغوليات العيد ولتكن حياتي تقدمة شكر لأجل كل ما صنعته لأجلي. في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 15, 2018

التحرر من عبودية وسائل الترفيه – مايكل يوسف

بدون هدف معين، تمسك بتلفونك المحمول للمرة المليون اليوم، تتفقد فقرات الفيسبوك وبعد عشرين دقيقة تسأل نفسك “عن ماذا كنت أبحث عن؟” وفى المساء تجلس مسترخيا امام التلفاز وبالرغم من علمك بأن عليك أن تخلد للنوم لتنال قدراً كافياً من النوم، إلا أنك تجد نفسك قد شاهدت ثلاث حلقات من هذا البرنامج الشهير (لكنك لم تشاهد أكثر من نصفها لأنك كنت تتصفح تليفونك المحمول) بينما يغريك نتفليكس لتشاهد الحلقة الرابعة “حسناً، حلقة أخرى واحدة!”

وقبل أن تشعر بالذنب على كل لحظة ترفيه استمتعت بها وقبل أن تصرف النظر عن الاستمرار في قراءة هذا المقال لتتجنب مشاعر الذنب، دعني أؤكد لك أن الترفيه في حد ذاته ليس خطية، فالكتاب المقدس مليء بالأمثلة لوسائل الترفيه المختلفة؛ فيسوع ذهب لحضور الحفلات واستمتع بألاكل والشرب، ويمتليء سفر المزامير بالموسيقى والرقص، كما أن بولس كان ملماً بالشعر والمسرح فى زمانه. ويؤكد بولس في رسالته الأولى لتيموثاوس 6: 17 أن الله “يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع”. هذا هو إلهنا الصالح والمحب وفوق كل شيء الذي فيه يكمن فرحنا الذي لا ينطق به. ولهذا يصرح ويستمنستر شورتر كاتشيسم “ما هوأهم عمل يقوم به الانسان؟ أن يمجد الله ويتمتع به للأبد.”

 

ولكن إن لم نكن حريصين يمكن أن تتحول هذه الأشياء الجيدة والممتعة إلى غاية وبذلك تتلخبط أولوياتنا وتصير مشوشة. والأسوء من ذلك هو أن هناك العديد من القوى التى تعمل ضدنا. فنحن لا نتحدى طبيعتنا الخاطئة فقط وقوى الشر غير المرئية وإنما أيضاً المؤسسات الاقتصادية التي تصارع لجذب اهتمامنا 24 ساعة في اليوم، 7 أيام فى الأسبوع.

 

في مقالتها “The Binge Breaker” التي ظهرت في الأطلسي، تلخص بيانكا بوسكر هذا الصراع من خلال كلمات تريستان هاريس، مؤسس حركة Time Well Spent: “قد تقول أن التحكم في استخدامي لوسائل الإعلام هو مسئوليتي ولكن يجب أيضاً أن ندرك أن مهمة الآلاف الذين يجلسون خلف الشاشات هو إلهائي عن هذه المسئولية.” لقد أدرك هاريس أن أكثر المواقع والتطبيقات نجاحًا هي تلك التي تلمس وتفهم أعمق احتياجات البشر.

 

تمجيد الله والتمتع به

 

لكن لا داعي للذعر. فعلى الرغم من أن العالم والشيطان يعملان على احتكار أفكارك وأسرك لكي تبقى منشغلاً برسالتهم، إلا أنك لست بمفردك في المعركة. نعم، القوى العاملة ضدك قوية، لكن لديك قوة أعظم تعيش في داخلك: يسوع المسيح (انظرأفسس 1: 18-20). إن دم المسيح يستطيع أن يكسر كل قيد وعبودية وإدمان يريد أن يستعبدك ويسعى لإهلاك -حتى وان كان هذا السيد هو الترفيه.

 

وبينما يحاول هذا الصنم أن يغويك لتصدق أن الحياة هي المتعة والمسرة، يبين لنا الكتاب المقدس أن الحياة هي أن نمجد الله ونتمتع به كسيد وآب ومخلص.

 

“قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله. فإن الخطية لن تسودكم، لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة… ألستم تعلمون أن الذي تقدمون ذواتكم له عبيدا للطاعة، أنتم عبيد للذي تطيعونه: إما للخطية للموت أو للطاعة للبر، فشكرا لله، أنكم كنتم عبيدا للخطية، ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعلىم التي تسلمتموها وإذ أعتقتم من الخطية صرتم عبيدا للبر(رومية 6: 13-14؛ 16-18)

 

نعم قد تحررنا من عبودية الخطية، ولكننا ننسى أننا لا زلنا عبيداً بعد؛ عبيداً للبر. لذلك دعونا نستمتع بكل ما هو مبدع وخلاق وجميل ومثير للفكر بدلاً من تضييع الوقت في وسائل ترفيه غير ذات معنى. دعونا نقييم وسائل الترفيه فى ضوء الحق الكتابي وفقاً لكل ما هو طاهر ونبيل وصالح وبنّاء بدلاً من استخدام وسائل الترفيه كوسيلة للهروب من مشاكلنا أو تحويلها إلى عادة تفتقر إلى البركة. إن كل جانب من جوانب حياتنا، بما في ذلك وسائل الترفيه، لابد بل ويجب تقديمها إلى الله، تمامًا كما تخبرنا كلمته، ” فاذا كنتم تاكلون او تشربون او تفعلون شيئا، فافعلوا كل شيء لمجد الله.” (1كورنثوس 10: 31)

 

قد تظن أن وسائل الترفيه بهذا المعنى على وشك أن تصبح مملة ولكن هذا ما يريدك إبليس أن تظنه ولكن الحقيقة هي أن الفرح الذي لا ينطق به لا يوجد إلا في محضر الله، كما أن السعي نحو القداسة في كل جانب من جوانب حياتنا سوف يقودنا إلى السعادة الحقيقية. وعندما ندرك عظمة عطية البر فسوف ندمن القداسة.
تقييم وسائل الترفيه

 

فإن أردنا أن نسلك بالبر وأن نعيد تقييم وسائل الترفيه التي نستمتع بها، علينا أن نسأل أنفسنا هذه الأسئلة وأن نجيب عليها بصراحة بقوة الروح القدس. (انظر 2كورنثوس 3: 18؛ 1كورنثوس 2: 10-16؛ يوحنا 16 :13؛ غلاطية 5: 16-18)

 

1.هل تساعدني هذه الوسيلة الترفيهية على التمتع بعلاقة أعمق مع الرب؟ أم هل أستبدل الوقت الممتع الذي يمكن أن أقضيه مع الرب بساعة أو أكثر في مشاهدة اشياء بلا معنى؟

2. هل أستخدم هذا الوسيلة الترفيهة الترفيه كوسيلة لتخفيف التوتر أو الهروب من المشاكل بدلاً من العثور على الراحة في الرب وفي وعوده؟

3. هل تسيطر هذه الوسيلة الترفيهية على طريقة ترتيب أولويات حياتي وهل تأخذ مكان شيء أكثر أهمية؟

4. هل تساعدني هذه الوسيلة الترفيهية على تعميق شركتي مع جسد المؤمنين أم تقف عائقاً بيني وبينهم؟

 

وبمجرد أن تمتحن دوافع قلبك تجاه هذه الوسائل الترفيهية، سيكون عليك أن تتخذ بعض القرارات.
سواء كنت بحاجة إلى إجراء تغيير في نمط حياتك أو تأكدت من وسائل الترفيه التي تستمتع بها هي بحسب فكر الله، إليك بعض النصائح العملية التي من شأنها أن تحفظ قلبك وتثبت نظرك على الشخص الوحيد الذي وعد بفرح لا ينطق به.

# 1 انتبه. اعلم أن هناك منظمات ومؤسسات تعمل جاهدة على جذب انتباهك بالإضافة إلى قوى الشر الروحية وشهوات الجسد التي تسعى لإبعادك عن الله (انظر أفسس 2: 1-3).
علينا أن نتواضع وأن يكون لنا روح تمييز بحيث نعترف ونتوب عندما تختلط الأمور علينا فيرفعنا الله بمحبته وغفرانه.

 

2# اضبط نفسك. علينا أن نُحصن أنفسنا ضد طبيعة وسائل الإعلام الحديثة المُشجعة على إدمانها، فهواتفنا الذكية يصعب التحكم فيها عندما يتعلق الأمر بالتشويش: وذلك بالإشعارات والتنبيهات التي تلاحقنا وتعرقل تركيزنا وتشوش أذهاننا التي نحتاجها لتمجيد الله. وللتغلب على التطبيقات الملونة التي صممت لتجذب انتباهنا، إليك بعض النصائح:

 

1. قم بإيقاف الإخطارات على هاتفك.

2. للحد من ظهور التطبيقات على هاتفك الذكي –وبالأخص تلك التي ترسل لك الإشعارات- قم بوضعها في ملف للحد من الفوضى (إذا وجدت صعوبة في العثور على التطبيقات باستخدام هذه الطريقة، يمكنك استخدام خاصية البحث والتي قد تستغرق منك بعض الوقت ولكنها ستجعل بحثك عن هذا التطبيق متعمداً).

3. نشجعك على استخدام التطبيقات التي تنبهك لطول مدى استخدامك للتليفون وعدد مرات استخدامك له مثل Checky أوMoment.

4. احتفظ بهاتفك بعيدًا عنك أوضعه جانباً بحيث تكون الشاشة لأسفل في أثناء حوارك مع آخرين.

 

يحتوي هاتفك على خيار “عدم الإزعاج” – استخدمه.

 

3# حدد بعض العادات الصحية لاستخدامك لوسائل الترفيه. حدد الهدف الذي تريد الوصول إليه من خلال استخدامك لوسائع المتعة المتنوعة التي وفرها لك الرب في حياتك؟ لتكن كلمة الله مرشداً لك واسمح للرب أن يقودك في الطريقة التي يجب أن تقضي بها وقتك. استخدم المنبه لتنبيهك بالوقت الذي قضيته في مشاهدة أحدث إصدارات نت فليكس.

 

وعندما تكون قد فكرت في هدفك من وسائل الترفيه وأولويتها في حياتك، شارك الأمر مع مؤمنين آخرين يمكن أن يحاسبوك بحيث يمكنكم معاً طلب وجه الرب وبره في كل شيء لأنه الطريق المؤكد إلى الفرح (انظر مزامير1: 1-3).

 

4# ابحث عن الشبع والهوية والانتماء والقبول في المسيح وحده. وعندما تترسخ هويتنا وتتأسس على كوننا أبناء لله، ستكون لنا النصرة على كل وسيلة يحاول من خلالها عدو الخير أن يأسرنا ويبعدنا عن نور المسيح.
كلما شبعت بالرب، كلما سلكت بحريه في هذا العالم وكلما استمتعت بالإنجيل، كلما أسرعت في إسكات إدانة العدو( انظر رومية 8:1؛ يوحنا 3: 16-18).
وكلما كنت أكثر تركيزًا على مخلصك، كلما صار من السهل عليك أن تحتفظ بأولوياتك في ترتيبها الصحيح ليس لأنك مجبر(على الرغم من أن الله يدعونا إلى الطاعة)، ولكن لأنه أمر مُسر لقلبك.

 

الابتهاج بالرب

 

ليعطينا الله الحكمة والفطنة لكي نستمتع بوسائل الترفيه التي تقربنا منه، لأن فيه وحده نجد فرحاً لا ينطق به.

“أخيرا أيها الإخوة كل ما هوحق، كل ما هوجليل، كل ما هوعادل، كل ما هوطاهر، كل ما هومسر، كل ما صيته حسن، إن كانت فضيلة وإن كان مدح، ففي هذه افتكروا” (فيلبي 4: 8).

أغسطس 1, 2018

عطية النعمة المجيدة – مايكل يوسف

في عالم اليوم وحتى في العديد من كنائسنا، لم تعد النعمة مذهلة؛ بل صارت أمر ممل، تماماً مثلما شخّص الكاتب المعروف جي أي بيكير الوضع اليوم بقوله “إن فكرة [النعمة] لم تعد تعني الكثير لنا لأنها تلمس حياتنا اليومية على الإطلاق” (كتاب معرفة الله ، 129). صحيح أنه في عصر حقوق الإنسان وحقوق الحيوان وكل نوع آخر من الحقوق، لا نحتاج إلى النعمة كما أننا لا نقدرها. لم يعد الناس يشعرون بحاجتهم إلى نعمة الله لأنهم يعتقدون أن بوسعهم العيش بدونها وأن لكل شخص الحق أن يعيش حياته بطريقته الخاصة. لذلك ، يرفض العالم أي مفهوم للخطية، ناهيك عن الحكم الذي يستحقه هذا التمرد. وهكذا، ترفض نعمة الله الرائعة. هذه النعمة هي السمة المميزة للمسيحية، الأمر الذي يجعلها فريدة من نوعها بين جميع الأديان.

فسواء كنا نتحدث عن مسار البوذا الثامن، أو العقيدة الهندوسية للكارما، أو مراسم الاحتفالات اليهودية ، أو الشريعة الإسلامية، فإن جميع أنظمة المعتقدات الأخرى تعلن كيف تسعى البشرية جاهدة لنوال رضا الله والحصول على الخلاص. لكن المسيحية تحكي كيف أن الله تنازل وتواصل مع الإنسان بدافع محبته العظيمة.

في المسيحية، لا يمكن لأحد أن يصل إلى الله، فهو إله قدوس وبار وعظيم، لذلك لا يستطيع أحد أن يشتري أو يستحق طريقه إلى السماء. انه ببساطة أمر مستحيل. لهذا، وفي محبته جاء الله إلينا. إن مجرد التفكير في أن هذا الإله العظيم يقدم خلاصاً للخطاة بدون قيود أو شروط أمر يتعارض مع كل غريزة إنسانية ويختلف عن كل نظام ديني آخر في العالم.

إن التجربة التي سقط فيها كل من آدم وحواء هي نفس تجربة اليوم على وجه حيث سعا كل منهما لأن يكونا أسياداً لأنفسهم وحاولوا تأسيس سلطتهم الخاصة – طريقهم للوصول إلى الألوهية. إن رفضهم لإطاعة أوامر خالقهم الذي أحبهم، أدى إلى موتهما تماماً كما تم تحذيرهما (راجع سفر التكوين 2: 16-17). وبسبب تمردهما أحتقر كل منهما محبة الله ونعمته التي اختروها عندما سارا مع الإله الواحد الوحيد.

فإذا كنا نتحدث عن أي إله آخر من صنع الإنسان، فحتما ستكون هذه هي النهاية، لكننا نتحدث عن إله النعمة، الإله الذي شمل العالم بمحبته والذي لا يزال يقدم نعمته كل يوم من خلال إعلان ذاته لنا وكشفه عن طرقه العجيبة. فقبل أن تحل نعمة الله في حياتنا، كنا أمواتاً روحياً ولم يكن بوسع أي منا الاقتراب إلى الله (انظر أفسس 2: 1-8). نعم كنا أحياء بالجسد ولكننا رفضنا الله واخترنا أن الحماقة والجهالة على حكمته. كنا أموات في خطايانا، مستعبدين للخطيئة، عاجزين عن فك قيودنا، وتحت غضب الله .

ولكن الآن، إن كنت قد حصلت على نعمة الله، وعطية الخلاص والحياة الأبدية من دم يسوع المسيح، فأنت حي وقد تحررت من قوة الخطية، وقد ارتفع عنك ضب الله (انظر كولوسي 2: 11-14 ؛ رومية 6: 1-14). “الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح. بالنعمة أنتم مخلصون وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع.” (افسس 2: 4-6). لقد صرت حراً!

افرح لانك لم تعد عبدا للخطية بل سفيرا لملك المجد. يا لها من قوة مذهلة، يا لنعمة الله الغنية، وما أبعدها عن الملل والسأم، فإنها تطمس ماضينا الكئيب وتعطينا حاضراً مجيداً بينما نسلك في حياة جديدة مع ملك الملوك الساكن في قلوبنا حتى ذلك الحين حين إله النعمة وجها لوجه.

نعمة الله، وعطية الخلاص

مايو 14, 2018

النعمة المُكلفة – مايكل يوسف

 

النعمة المكلفة. تُرى، ما معنى أن يكون المرء مسيحياً؟ وهل يكفي أن يواظب الشخص على حضور الكنيسة لكي يكون مسيحياً؟ هل يكفي أن يمتلك المرء كتاباً مقدساً أو ينتمي إلى عائلة مسيحية؟ ربما تقنعنا ثقافتنا بأن المسيحية بهذا القدر من الرخص، إلا أن يسوع يطالبنا بأكثر مما نتوقع وأيضاً يقدم لنا أكثر مما ننتظر. فيسوع المسيح يطالبنا بأن نقدم ذوانتا. فهو يخبرنا دون اعتذار في متى 16: 24 ويوحنا 14: 23 “إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني” و “إن أحبني أحد يحفظ كلامي” وحذرنا أيضاً في لوقا 14: 33 “كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذاً.”

قد تتساءل، أين النعمة إذاً؟ النعمة هي في دعوة الله لنا للخلاص وفي التضحية التي قدمها يسوع من أجلنا وفي عطية الروح القدس القادر أن يؤهلنا حتى نحيا خاضعين لله. لقد كلفته هذه النعمة حياة ابنه وما قدمه لنا الله بهذا الثمن الثمين لا يمكن نتعامل معه بخفة في حياتنا. لقد دعا الله كل من فداهم أن يعيشوا بحسب ما يؤمنوا به، وهو لا يريد أن يخدع أحد بشأن تكلفة التبعية والتلمذة الحقيقة. فالتلميذ الحقيقي يجب أن يضع يسوع رباً على حياته بكل معنى الكلمة.

وعندما يكون المسيح رباً، يجب أن يسود على حياتنا وهذا يعني أننا لا يجب أن نخجل من اسمه أو أن ننكره في مواقع عملنا بعد أن اعترفنا به في كنائسنا. ولا يمكن أن نكون تلاميذ للمسيح بينما يتسلط المال على حياتنا أو عندما نسعى وراء سعادتنا بدلاً من السعي وراء القداسة أو عندما نهتم لأمر نجاحنا أكثر من خضوعنا له. ولا يمكن أن ندعو أنفسنا تلاميد للمسيح بينما نقضي ساعات أمام شاشة التليفزيون ودقائق في الكلمة المقدسة. لا يمكن أن نكون تلاميده دون أن نسلك في طرقه.

الصليب هو طريق المسيح؛ حياة المحبة المُضحية والطاعة لله الآب. فحمل الصليب يعني أن نحب الناس إلى المنتهي مثلما أحب المسيح تلاميذه وغسل أرجلهم بما فيهم يهوذا من خانه وبطرس من أنكره (انظر يوحنا 13). حمل الصليب يعني أن نغفر بلا حدود متمثلين بالمسيح على الصليب (انظر لوقا 23: 34) ويعني أيضاَ أن نعلن الحق حتى وإن كلفنا أن نخسر بعض العلاقات أو وضع اجتماعي معين أو سمعتنا.

نعمة يسوع المسيح نعمة مُكلفة تتطلب أن نخلع الإنسان القديم ونلبس الجديد، أن نتشبه بالله في البر والقداسة (أفسس 4: 24) ولكن مثل هذه التضحية لها مكافأتها والتي يشرحها ديترتش بونهوفر في الكلمات التالية:

إنها نعمة مُكلفة لأنها تدعونا أن نتبع ولكنها نعمة لأنها تدعونا أن نتبع يسوع المسيح. إنها مُكلفة لأنها تكلف الإنسان حياته ولكنها نعمة لأنها تعطي الإنسان حياة حقيقية لها معنى.نعم، قد نتعثر ونحن نتبع المسيح ولكن ثقوا أنه أعطانا كل ما نحتاج إليه لكي نحمل صليبنا، فنعمته تحررنا حتى نعيش كأولاد لله وكلمته تؤكد لنا أمانته ومحبته لنا والروح القدس سيؤيدنا بالقوة حتى نعيش بالقداسة وأن نموت عن ذواتنا.

وبموت المسيح على الصليب، صار لنا نحن تلاميذه هذه المجازاة الرائعة ليس فقط بنوال الحياة الجديدة في المسيح ولكن أيضاً ميراث أبدي لا يفنى ولا يزول (انظر 1بطرس 1: 3-5) لأننا صرنا وارثين لله في المسيح “العالم أم الحياة أم الموت أم الأشياء الحاضرة أم المستقبلة كل شيء لكم وأما أنتم فللمسيح والمسيح لله” (1كورنثوس 3: 21-23).