صَلِّ بالكلمة
نوفمبر 29, 2021
حكاوي ساعة العصاري
نوفمبر 30, 2021

الصلاة غير المستجابه

“فَمَعَ أَنَّهُ لاَ يُزْهِرُ التِّينُ، وَلاَ يَكُونُ حَمْلٌ فِي الْكُرُومِ. يَكْذِبُ عَمَلُ الزَّيْتُونَةِ، وَالْحُقُولُ لاَ تَصْنَعُ طَعَامًا. يَنْقَطِعُ الْغَنَمُ مِنَ الْحَظِيرَةِ، وَلاَ بَقَرَ فِي الْمَذَاوِدِ، فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلهِ خَلاَصِي”  (حبقُّوق 3: 17-18).

اقرأ حبقُّوق 3 .

نرى في سفر حبقُّوق في العهد القديم مثالاً رائعًا للمثابرة في الصلاة. تشير الدلائل التاريخية الواردة في السِفْر إلى أن حبقُّوق عاش في عهد يهوياقيم ملك إسرائيل، عندما كانت الإمبراطورية البابلية في صعود، ولكن قبل أن يحاصر البابليون أورشليم. يركز الموضوع الرئيسي للسِفْر على سَعْي النبي للانتقال من موضع الشك ونفاد الصبر مع الله إلى الثقة به، على الرغم من تأخُّر الله الواضح في الاستجابة للصلاة.

هناك ثلاث سمات لصلاة حبقُّوق في الإصحاح الثالث جديرة حقًا بالملاحظة من أجل حياة الصلاة الخاصة بكلٍ منَّا:

1. تواضُع حبقُّوق أمام الله. أول سمة من سمات الصلاة الفعَّالة هي التواضُع. في الإصحاح الأول من السفر، بدا حبقُّوق وكأنه يلقي محاضرة على الرب: “حَتَّى مَتَى يَا رَبُّ أَدْعُو وَأَنْتَ لاَ تَسْمَعُ؟” (حبقُّوق 1: 2)، ولكن بنهاية السِفر، ومع وجود صلاة غير مُستجابة، يقف حبقُّوق في رهبة من أعمال الله العظيمة.

2. عبادة حبقُّوق لله. عندما تُصلِّي، اطلب من الله أن يُعلِّمك المزيد عن ذاته لأنه يستحق عبادتك وطاعتك، وسوف يُقدِّر الله هذه الصلاة كثيرًا.

3. تركيز حبقُّوق على عمل الله. صلَّى حبقُّوق طالبًا من الله أن يرسل في رحمته نهضة عظيمة لإسرائيل. لم يكن شعب إسرائيل مستحقًا؛ فقد كانوا يستحقون فقط الدمار الذي حذَّرهم الله كثيرًا من حدوثه، لكن حبقُّوق أراد أن يأتي الله بالنهضة لكي يتمجَّد اسمه.

في تلك الأوقات التي تبدو فيها صلواتنا غير مُستجابة، قد ننغرز في الاكتئاب، أو نغضب من الله، أو نتوقَّف تمامًا عن الصلاة، لكننا نرى في صلاة حبقُّوق استجابة مختلفة تمامًا للصلاة غير المُستجابة، فنراه في واقع الأمر يسأل الله “ماذا تريدني أن أتعلَّم من هذا؟ كيف يمكنني أن أتعلَّم الصلاة وفق مشيئتك؟ يا رب، علمني أن أثق بك أكثر”. نرى حبقُّوق يأخذ تجربة الصلاة غير المُستجَابة ويُحوِّلها إلى فرصة للنمو في علاقة أكثر حميمية مع الله.

نجد في صلاة حبقُّوق نموذجًا للصلاة يحمينا من الإحباط وخيبة الأمل التي غالبًا ما تصاحب تأخُّر الله في الاستجابة لصلواتنا.

صلاة: أشكرك يا أبي من أجل مثال الإيمان العظيم الموجود في حبقُّوق. أريد أنا أيضًا أن أتكل عليك، فأنت إله النعمة والحكمة والسُلطان المُطلق. أثق بك يا مُخلِّصي وإلهي، وأُصدِّق وعودك، وسأنتظرك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.