حكاوي ساعة العصاري
نوفمبر 30, 2021
نظرتان للصلاة
ديسمبر 2, 2021

صلاة التسبيح

“فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي، لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ، وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ” (لوقا 1: 48-49).

اقرأ لوقا 1: 46 – 55.

أتمنى لو كان بإمكاني الدخول إلى آلة الزمن والعودة إلى ذلك اليوم الذي سارت فيه مريم، الفتاة التي لا يتعدَّى عمرها أربعة عشر عامًا، في الطريق الترابي إلى تلال يهوذا حيث منزل نسيبتها أليصابات. أتمنى لوكنت هناك لأرى أليصابات ومريم تتعانقان وأسمع كلمات التسبحة من شفتي مريم نفسها، لأرى فرحة التسبحة تلمع في عينيها. يا له من امتياز أن تسمع أليصابات هذه الصلاة التي ستُتلى ملايين المرات عبر العصور.

واجهت مريم أزمة لن نستطيع أنا وأنت أن نفهمها تمامًا، ولكن، بسبب إيمانها بكلمة الله وبوعوده، وبسبب علاقتها العميقة والثابتة معه، استطاعت مريم أن تواجه هذه الأزمة بثقة وإيمان.

جاءت مريم بهذه الكلمات من قلبها الممتلئ بالامتنان، فقد اختار الله أن يباركها من بين جميع النساء بأن يضع في بطنها الطفل الذي سيصبح مُخلِّص العالم. المسيَّا الذي طال انتظاره سيولد قريبًا، وستكون هي أمه! فكيف لا تُسبِّح الله من أجل هذا الشرف العظيم الذي منحها إياه؟!

تُجسِّد صلاة مريم قوة الترفُّع الكتابيَّة والتوازن المثالي بين الثقة والتواضع. لم تتشوَّه شخصية تلك المراهقة بالماديَّة، ولم تفسدها الممتلكات، ولم يشوهها ضغط الأقران، بل صيغت روحها وتشكَّلت بحياة مُنغمِسة في كلمة الله. لقد كانت مريم تثق تمامًا في وعود الله، وكانت تسمح لله بأن يستخدم حياتها لمجده وفق مشيئته، لذا فإن إيمان مريم هو مثال لنا جميعًا.

مريم، التي جسَّدت تحقيق وعد الله للجنس البشري، كانت تقول من خلال تسبحتها لله أن الله يفي دائمًا بوعوده.

هل أنت على استعداد لتثق في أن الله سيفي بوعوده لك؟ هل أنت على استعداد لتعظيم وتمجيد اسمه فوق كل اسم؟ هل أنت على استعداد للشهادة لنعمته ورحمته وأمانته؟

عَظِّم الله في كل الأحوال وفي كل الأوقات، فهذا هو جوهر صلاة مريم، أم مُخلِّصنا، وهذا هو مفتاح القوة في الصلاة.

صلاة: يا رب، أنت الإله صاحب السيادة الذي لا مثيل له، وأنت وحدك الذي تستحق تسبيحي. أنت ثابت وأمين وقدوس ولا تتغيَّر. أُسبحك على وعودك لي، وخاصةً وعدك بالأبدية معك، فأنت الوحيد القادر على إشباع روحي. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.