المسيحية عقلانية
يونيو 5, 2020
اركض في السباق
يونيو 7, 2020

ما هو الحق؟

“لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي” (يوحنا 18: 37).

قبل أكثر من ألفي عام، قال يسوع للحاكم الروماني الذي يُدعى بيلاطس البنطي، “لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي. “قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: مَا هُوَ الْحَقُّ؟” (يوحنا 18: 37-38).

تتساءل ثقافتنا، مثل بيلاطس، عن مفهوم الحق الذي يُمكن إثباته، وترفضه تمامًا. يؤكد فكر ما بعد الحداثة أن أي ادعاء بمعرفة الحق هو مجرد نتاج لبيئتنا الإجتماعية أو التاريخية أو السياسية. ويقول أولئك الذين يتبنون هذا الفكر “لك حقك، ولي حقي. من أنت لتقول لي ما هو الصواب أو الخطأ؟” إنهم يرفضون وجود الحق المطلق، فهم يفعلون ما هو صواب في أعين أنفسهم – بغض النظر عن اتفاق “حقهم” مع الواقع من عدمه.

تقول كلمة الله: “تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً، وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ” (أمثال 14: 12). هناك عواقب للعيش من خلال فقط ما نشعر أنه حق. عندما نرفض الخضوع لخطة الله، فإننا نتخلى عن حياة الجمال من أجل حياة العبودية والدمار. محاولاتنا لنكون نحن الله ونعرف أن نحدد الخير والشر لأنفسنا تنتهي دائمًا بأوراق التين والندم (إقرأ تكوين 3: 1-13).

لكن لم يفت الأوان بعد لطلب الحق والعيش به. “بَدْءُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ، وَمَعْرِفَةُ الْقُدُّوسِ فَهْمٌ.” (أمثال 9: 10). الله هو مصدر الواقع وبالتالي هو مصدر كل الحق، لذلك عندما نطلبه، فإننا نطلب الحق. وفي لطفه، أعلن الله لنا نفسه من خلال ابنه وكلمته.

لذلك، عندما ننظر إلى يسوع، الذي قال، “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي”، ونؤمن بشهادته ببرهانها التاريخي القديم الذي لا مثيل له، نستطيع أن نجد الحق (يوحنا 14: 6). لهذا يجب أن نُلزم أنفسنا بطلب وجهه بحماسة. لقد أعطانا الله كل ما نحتاج أن نعرفه عن الحق – ابنه، وروحه، وكلمته – حتى نتمكن من عيش حياة التقوى وسط عالم ما وراء الحق الذي نعيش فيه.

هل أنت مستعد للثبات في كلمة الله في عالم يردد ازدراء بيلاطس عندما سأل “ما هو الحق؟” “اطلب الحق، واتبع المسيح، والحق سيحررك”. (يوحنا 8: 32).

صلاة: أشكرك يارب من أجل حق كلمتك. أشكرك على تحريرك لي من عبودية الخطية ومن فخاخ الفكر الدنيوي بواسطة ابنك. ساعدني لكي أشارك حقك مع الآخرين حتى يعرفوا المحبة والحرية فيك أنت فقط خالقنا المحب. أصلي في اسم يسوع. آمين.