العيش في نور المسيح الروحي
أغسطس 23, 2021
كيف تهرب من التجربة؟
أغسطس 25, 2021

اثبتوا فيّ

‘‘أَنَا ٱلْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ ٱلْأَغْصَانُ. ٱلَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا’’ (يوحنا 15: 5).

‘‘مكتوب!’’ هذه هي الكلمة التي أسكتت الشيطان في إحدى أقوى المعارك الروحيَّة التي خاضها يسوع في البرية، ويمكننا نحن أيضًا أن نعلنها في وجه التجارب.

فمع كلّ تجربة، يسعى الشيطان إلى إبعادنا عن محبَّة الله وكلمته لكي يوقعنا في محبَّة الذات. ما هو هدفه الأساسي من ذلك؟ نسف خطَّة الله لحياتنا وانتزاع قوَّته. لكن لا تفقد عزيمتك، فالله أوجد لك سبيلًا للانتصار على التجربة. فإذا أردنا أن ننتصر كما يسوع، يجب أن نتسلَّح بكلمته المكتوبة وأن نعلنها قائلين: ‘‘مكتوب!’’

اقرأ ما جاء في إنجيل متَّى 4: 1- 11. تعمَّد يسوع بالماء مباشرةً قبل أن يصوم لمدَّة أربعين يومًا ويواجه الشيطان في البريَّة. فهو أراد أن يتشبَّه بنا، مع أنَّه كان بلا خطيَّة. فلقد كان يسوع إنسانًا بكليَّته وواجه شتَّى أنواع التجارب، لكنَّ معموديَّته أطلقته لعمل المسيح الخلاصي لأنَّه كان إلهًا بكليَّته أيضًا. آنئذٍ، توَّج الله الآب يسوع ملكًا عندما سُمع صوت من السماوات قائلًا: ‘‘هَذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ’’ (متَّى 3: 17).

ومباشرةً بعد هذا الحدث المهيب، تربَّص به الشيطان لكي يجرِّبه، لكنَّ يسوع كان جاهزًا للمواجهة. ولمَّا أراد أن يُثبت تسلُّطه على الشيطان، وأن يعلَّمنا الانتصار على الخطيَّة، ذهب إلى البرية عالمًا أنَّه سيُجرَّب من الشيطان.

ليس من الخطأ أن نتعرَّض للتجارب، بل يجب أن نتوقَّعها وأن نستعدّ لها مقتدين بمثال المسيح. فالشيطان يعرف تحديدًا التجارب التي يستغلّ بها ضعفنا. ولا يمكننا أن نمنع التجارب من الإتيان، لكن باستطاعتنا أن نحترس منها، وأن نكون مستعدين للهروب منها، كما قال مارتن لوثر: ‘‘لا يمكنني أن أمنع الطير من التحليق فوق رأسي، لكن باستطاعتي حتمًا أن أمنعه من بناء عشِّه في شعري’’.

كيف نهرب من التجربة؟ يجب أن نتذكَّر أنَّ لا علاقة لانتصارنا أو فشلنا في مواجهة التجارب بالبيئة التي نعيش فيها، بل بطريقة تعاطينا مع التجربة بحدّ ذاتها. خسر آدم الأوَّل أمام الشيطان في مكان مثالي، لا تشوبه أي شائبة، وهو جنَّة عدن، لكنَّ آدم الأخير هزم الشيطان في أسوأ الأماكن، وهو البرية. ومع ذلك، تعامل يسوع مع تجارب الشيطان بثقة كاملة وخضوع تام لمشيئة الله الآب، وتصدَّى لكلّ هجوم متسلِّحًا بكلمة الله المكتوبة، قائلًا: ‘‘مكتوب’’. إذًا، لا تكمن قوَّتنا في ذواتنا، بل في المسيح، الكلمة الذي صار جسدًا. لذا، اثبَت فيه وتمسَّك بحقِّه، وستنتصر حتمًا.

صلاة: يا رب، أشكرك لأنَّك علَّمتني الانتصار على كلّ تجربة بواسطة كلمتك وروحك، ترسي وبرجي الحصين الذي أركض إليه وسط كلِّ هجوم، فأتمنَّع. ساعدني ألَّا أكلّ وأفشل. أصلِّي باسم يسوع. آمين.