اثبتوا فيّ
أغسطس 24, 2021
خطيَّة استغلال لطف الله
أغسطس 26, 2021

كيف تهرب من التجربة؟

‘‘بِمَ يُزَكِّي ٱلشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلَامِكَ… خَبَأْتُ كَلَامَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلَا أُخْطِئَ إِلَيْكَ’’ (مزمور 119: 9، 11)

تدعونا كلمة الله إلى الهروب من التجربة ومقاومة إبليس (2 تيموثاوس 2: 22 ويعقوب 4: 7). لكنْ يحاول المؤمنون بمعظمهم مقاومة التجربة والهروب من إبليس، فيفشلون، مع العلم أنَّ يسوع لم يقاوم التجربة، بل هرب منها، تاركًا لنا مثالًا نقتدي به.

عندما كان يسوع في البرية، واجه ثلاث تجارب تشمل شتَّى أنواع التجارب التي يمكن أن نواجهها، وهي الشهوة، واكتساب الشعبيَّة، والسلطة، لكنَّه انتصر عليها كلِّها.

يذكر إنجيل متَّى 4: 1-4 أنَّ الشيطان جاء إلى يسوع بعدما صام أربعين يومًا وأربعين ليلة ليجرِّبه. ولمَّا كاد يسوع أن يجوع، بطبيعته البشريَّة، استغلّ الشيطان ضعفه الجسدي، وانتقى كلماته بدهاء، ليزرع بذور الشكّ في ذهنه، فقال له: ‘‘إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ…’’ (متى 4: 3)

كانت لدى الشيطان رغبة واحدة، وهي حثّ يسوع على مخالفة وصايا الله الآب. وبدت التجربة الأولى بريئة. فعندما جاع يسوع أخيرًا، أصبحت حاجته إلى الطعام مشروعة، وكان بإمكانه تلبيتها من خلال صنع معجزة بسيطة، محوِّلًا الحجارة إلى خبز. لكنَّ الشيطان أراد منه أن يُثبت أنَّه ابن الله وأن يبرهن أنَّ الله الآب يحبُّه، فقال له بتعبير آخر: ‘‘إنَّ الجوع يتعارض تمامًا مع طبيعتك الإلهيَّة. لذا، إن كنت حقًّا ابن الله، فلماذا يسمح الله الآب بأن تتألَّم بهذه الطريقة؟ إن كنت حقًّا ابن الله، فلماذا لا تستخدم سلطانك لتسدِّد احتياجك؟’’

هكذا أيضًا يزرع الشيطان الشكّ في قلوبنا بشأن محبَّة الله لنا. فهو يقول لنا: ‘‘ألا يريد الله أن تكونوا سعداء؟’’ ويحثُّنا من خلال كلامه الملتوي على تفضيل شهواتنا الجسديَّة على إكرام الله، واضعًا الطمع فوق الاكتفاء والانغماس في الشهوات فوق الطاعة.

وفي خضمّ هذه التجربة التي بدت بسيطة، كان خلاصنا على المحكّ. لكنَّ يسوع اختار أن يطيع الله الآب بالرغم من تمتُّعه بالسلطان المطلق لفعل العكس.

لقد انتصر يسوع بفضل ثقته الكاملة بكلمة الله وخضوعه التام لها. وهو أظهر تواضعًا عظيمًا بمواجهته الشيطان بكلمة الله المكتوبة. فيسوع هو ال‘‘لوغوس’’، أي كلمة الله المُعلنة، ومع ذلك، هو تمسَّك بكلمة الله المكتوبة. وهكذا، علينا نحن أيضًا أن نخضع لسلطان كلمة الله في حياتنا، وأن نتمسَّك بحقّ الكتاب المقدَّس، لأنَّه مرساة مؤتمنة وثابتة وكنزًا ثمينًا لنفوسنا، لكي نغلب كما غلب يسوع.

صلاة: يا يسوع، أشكرك لأنَّك علَّمتني أن أنتصر كما أنت انتصرت. أشكرك لأنَّك أظهرت تواضعًا ونعمةً ومحبَّة عظيمة بطاعتك للآب حتَّى الموت على الصليب. ساعدني أن أخبئ كلمتك في قلبي. أصلي باسم يسوع. آمين.