محاربة الأسد الزائر
ديسمبر 6, 2023
الماضي، والحاضر، والمستقبل
ديسمبر 8, 2023

حقيقة السماء والجحيم

‘‘وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ ٱلشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ ٱلرَّاعِي ٱلْخِرَافَ مِنَ ٱلْجِدَاءِ’ (متى 25: 32)

اقرأ متى 25: 31-46

لطالما حذَّر يسوع من العذاب الأبدي الذي ينتظر أولئك الذين يموتون في خطاياهم، ومع ذلك، يتجنَّب معظم الوعَّاظ اليوم التكلُّم عن موضوع الجحيم برمَّته. لكن، يجب أن نوضح أن الجحيم مكان حقيقي

أوَّلًا، قال يسوع إنَّ الجحيم هو مكان احتجاز. فهو شبَّهه بالسجن في إنجيل متى 18: 21-35، لكنَّ الجحيم أسوأ بكثير من أيِّ سجن أرضيّ، فالسجن الأرضيّ يحتجز جسد الإنسان فحسب، ولا يستطيع أن يمسّ الروح إطلاقًا، فيترك للسجين الحرية ليعبد الله ويتخيَّل ويحلم بدون أن يقيِّد  نفسه، أمَّا الجحيم، فهو سجن للجسد، والنفس، والروح معًا. إنَّه مكان انعدم فيه الرجاء

ثانيًا، الجحيم مكان مظلم تمامًا (متى 22: 13؛ 25: 30). تخيَّلوا العالم بدون شروق وغروب، وبدون نهار وليل، وبدون شفق وفجر. إنَّه عالم يسوده ظلام حالك دائمًا وإلى الأبد. وفي هذا العالم، لا تخيِّمُ الظلمة على الأشياء المادية فحسب، بل إنَّها تطال النفس والروح معًا، فيسيطر اليأس والخوف إلى ما لا نهاية

ثالثًا، الجحيم هو مكان ألم دائم، حيث ‘‘يَكُونُ ٱلْبُكَاءُ وَصَرِيرُ ٱلْأَسْنَان’’ (متى 24: 51). يعيش الناس في الجحيم في عذاب وألم مستمرَّين، ولا يعرفون طعم الراحة، وهو أمرٌ يحزن القلب. أصلِّي أن تفتح هذه الحقيقة أعين الناس وأن تحررهم من عبودية الخطيَّة والشيطان

رابعًا، الجحيم هو مكان وحدة رهيبة. ليس للنفوس المتألِّمة في الجحيم أي شركة مع آخرين، وهي تفتقر إلى المواساة، والصداقة، والتفهُّم من الغير، وهكذا، فإنَّ الجحيم عبارة عن حبس انفرادي، ومهما عجَّ بالنفوس، فهو يبقى مكانًا للعزلة المطلقة والتامَّة

وبالطبع، لا يخلِّصنا يسوع من الجحيم فحسب، بل هو يضمن لنا الوصول إلى السماء أيضًا. فلننظر إلى وجهة المؤمنين النهائية، فهي مكان حقيقي أيضًا، والأهم من ذلك، هو أّنَّنا في السماء، سوف نتمتع بشركة متواصلة مع الله إلى الأبد، وسنراه وجهًا لوجه. هناك، سنستريح أخيرًا من التجارب ومضايقات الشيطان لنتمكَّن من خدمة الرب على أكمل وجه، كما كان من المفترض لنا دائمًا أن نفعل. هناك، سنصبح كاملين، وسنتجدَّد جسديًا لنتمكَّن من تحمُّل جلال حضور الله وعبادته بدون أن نفنى (أيوب 19: 25-27). في السماء، سيُستعلَن شخص الله فينا، ولن توجد أي خطية تعيق صلاحه فينا. لا يوجد مجد أعظم من هذا

صلاة: أبي السماوي، أشكرك لأنَّك أعددت لي مكانًا معك إلى الأبد. بينما أتأمَّل في ما ورد في كلمتك عن السماء والجحيم، اجعلني أشعر بضرورة دعوة الآخرين للدخول إلى ملكوتك الأبدي بدم المسيح. أصلِّي باسم يسوع. آمين