نوفمبر 25, 2020

منظور قوي

“اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ” (كولوسي 3: 2).

في القرن التاسع عشر، كان هناك رجل مسيحي يقوم بتدريس صف صغير في مدرسة الأحد في شيكاغو. بعد محادثة له مع أحد أولئك المراهقين في الصف، قاد المعلم الأمين المراهق في صلاة لقبول المسيح.

كان ذلك المراهق هو “د.ل. مودي” D.L. Moody الذي قام بالوعظ في إحدى رحلاته بإنجلترا في الكنيسة الفخمة التي كان “ف.ب. ماير” F.B. Meyer راعي لها. لقد أصبحا صديقين حميمين، ودعا “مودي” “ماير” للحضور إلى الولايات المتحدة ليقدم عظة لمجموعة كبيرة من الشباب. في تلك العظة، قبِلَ “ج. ويلبر” J. Wilbur المسيح، وأصبح بعد ذلك مُبشِّرًا عظيمًا قاد عشرات الآلاف من الناس إلى المسيح، ومنهم “بيلي صنداي” Billy Sundayالذي أصبح رفيق رحلاته.

قام بيلي صنداي بالوعظ في العديد من الأماكن، وبعد تقديمه لعِظة في “شارلوت” بولاية نورث كارولينا، بدأت مجموعة من المزارعين في الصراخ للرب قائلين “يارب افعل شيئًا عظيمًا لشارلوت”، ثم قالوا: “لا، لا.. دعونا نصلي قائلين: يارب افعل شيئًا عظيمًا للعالم مُبتدئًا بشارلوت”، وقاموا بدعوة مُبشِّر يدعى “مردخاي هام” للوعظ في شارلوت.

خلال إحدى خدمات “مُردخاي هام”، تقدَّم بعض المراهقين إلى الأمام لقبول المسيح، وكان من بينهم “بيلي جراهام” Billy Graham و”جرادي ويلسون”Grady Wilson و”ت. و. ويلسون” T.W. Wilson، وأصبح الأخَوَيْن ويلسون بعد ذلك مديري جمعية بيلي جراهام التبشيرية.

لن نفهم أبدًا قوة منظور الله هنا على الأرض، لكننا سنفهم في السماء ما يفعله الله من خلال خدمتنا، بغض النظر عن نوعية هذه الخدمة.

كان “إدوارد كِمبُل” Edward Kimball مدرس طائع لله في مدرسة الأحد، وكان له تأثير كبير على أجيال لا حصر لها من خلال اتباعه للمنظور الإلهي.

بغض النظر عن خدمتك أو موهبتك، يستطيع الله أن يستخدمك بقوة اليوم. انظر إلى العالم من منظور إلهي وشاهد كيف يؤثر الله في العالم من خلالك.

صلاة: أشكرك يا أبي من أجل أولئك الذين اتبعوا منظورًا إلهيًا وكان لهم تأثير أبدي على حياتي. ساعدني لكي أفعل مثلهم. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 24, 2020

اعكِس نُورَه

“فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” (متى 5: 16).

قال يسوع لتلاميذه في متى 5: 14: “أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ”. بصفتنا “نورًا” علينا أن نضيء ويظهر نورنا للآخرين. يجب أن تكون حياتنا شهادة مستمرة لواقع حضور المسيح فيها. عندما نُسبِّح الله بقلوب نقية، ونحب الآخرين مثلما نحب أنفسنا، ونفعل الخير دون الشعور بالضيق، حينئذٍ نكون أنوار مُضيئة.

لكن من المهم أن نعرف أن ما سيراه الناس فينا ليس نورنا، بل انعكاس ليسوع المسيح نور العالم.

يحث الرسول بولس المؤمنين في فيلبي 2: 15 على أن يضيئوا كالنجوم في السماء، والكلمة اليونانية المستخدمة هنا تشبه إلى حد كبير الكلمة التي تستخدم للضوء الذي ينبعث من المنارة، والذي يُنذر بوجود أي خطر، ويُرشد إلى الملاذ الآمن، ويقدم الأمل والرجاء لكل ضال.
نُحاط يوم بأناس يتلمَّسون طريقهم في الظلام، بعيدًا عن الله الذي يحبهم، لذا يريد الله أن يستخدمنا لنكون مثل نور المنارة ونرشد الآخرين إليه.

صلاة: ساعدني يا أبي لأكون انعكاسًا لنورك في هذا العالم المُظلِم. استخدمني لإرشاد كل ضالٍ إليك، وساعدني لأكون نورًا ساطعًا أينما ذهبت. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 23, 2020

أبواب مفتوحة

“هَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ أَمَامَكَ بَابًا مَفْتُوحًا وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغْلِقَهُ” (رؤيا 3: 8).

نحن، بطبيعتنا، مخلوقات تعتاد الأشياء، ويسهل علينا أن نرضى بالوضع القائم، لكن الله يريد منا ما هو أكثر من ذلك، لذلك يدفعنا برفق إلى الأمام ليُجبِرنا على التغيير ورؤية العالم بعينيه.

أثناء قيامه بذلك، يكشف لنا الله عن فرص جديدة للنمو في يسوع المسيح ولمشاركة الآخرين به. يضع الله أمامنا أشخاص ومواقف، ويفتح أمامنا أبواب لخدمة الإنجيل. أثناء سيرِنا عبر هذه الأبواب، نقوم بدور خدام المصالحة مع الله، ونطيع إرساليته ونشارك بخطته للفداء.

تحدَّث يسوع من خلال الرسول يوحنا في الإصحاحات الثلاثة الأولى من سفر الرؤيا موبخًا الكنائس السبع في آسيا، ولكن كنيسة فيلادلفيا تلقَّت بعض المدح: “أنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ. هَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ أَمَامَكَ بَابًا مَفْتُوحًا وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغْلِقَهُ، لأَنَّ لَكَ قُوَّةً يَسِيرَةً، وَقَدْ حَفِظْتَ كَلِمَتِي وَلَمْ تُنْكِرِ اسْمِي” (رؤيا 3: 8).

عرف يسوع أن هذه الكنيسة ضعُفت بسبب الهجمات المستمرة عليها من اليهود العدائيين غير المؤمنين، ورغم ذلك، ظل شعبها أمينًا لله. كان بإمكان يسوع أن يقول: “استريحوا بعض الوقت وتقوّوا للقتال”، لكنه وجههم نحو باب مفتوح للفرص لا يستطيع أحد سواه أن يفتحه أو يغلقه، وطالبهم بالوقوف في ثبات وحزم لاغتنام الفرص التي يقدمها الباب المفتوح.

يقدم يسوع اليوم أبوابًا مفتوحة لقديسيه الأُمنَاء ليسيروا من خلالها. وبغض النظر عن مدى التعب أو الضعف أو الإرهاق الذي قد نشعر به، يجب أن نسير من خلال تلك الأبواب. لقد كان بإمكان يسوع أن يقول أن آلام كنيسة فيلادلفيا كانت كافية، لكنه بدلًا من ذلك، أشار إلى أن نعمته كانت كافية للفرصة التي منحهم إياها.

كل واحد منا قد اُعطِيَ بابًا مفتوحًا، فإلى أي مدى نحن أمناء في القيام بالعمل الذي أوكله الله إلينا؟

صلاة: يارب، أصلِّي أن تمنحني النعمة والقوة لأسير من خلال الأبواب المفتوحة التي تضعها في حياتي، بغض النظر عن مدى صعوبة ذلك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 22, 2020

كن شاهدًا مثمرًا

“وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لأُعْلِمَ جِهَارًا بِسِرِّ الإِنْجِيلِ” (أفسس 6: 19).

كشفت دراسة أجراها معهد الثقافة والإيمان الأمريكي عام 2017 أن 39% فقط من المسيحيين المولودين ثانيةً يؤمنون بأن لديهم مسئولية شخصية في مشاركة إيمانهم مع الآخرين. هذا الأمر لا يفاجئنا عندما نأخذ في الاعتبار أن 3 فقط من كل 10 مؤمنين بالغين ينظرون إلى العالم بنظرة كتابية، فلا عجب إذن أن المؤمنين لا يشهدون لمن حولهم من غير المؤمنين.

يجب ألَّا يتخلَّى المؤمنون الذين لديهم فهم كتابي عن مشاركة المسيح مع الآخرين. يعتقد العديد من المؤمنين أن عليهم أن يدافعوا عن المسيح بقوتهم الخاصة، ولذلك فهُم يُحبَطون، وآخرون يعيقهم الخوف من الرفض. كأتباع للمسيح، يجب أن نتغلب على هذه العوائق، وأن نثق أن المسيح الذي فينا سوف يعطينا الكلمات عند التكلُّم. الطاعة هي التي تجعل الشاهد مُثمرًا، فعندما نطيع قيادة الله، سيكون عملنا مثمرًا لأننا نقوم بعمله، حتى وإن كنا لا نرى الثمر.

نقرأ في حجي 1: 1-14 أنه بسبب المقاومة والإحباط، أوقف بنو إسرائيل مهمتهم لإعادة بناء هيكل الله لمدة 16 عامًا، وكشف الله من خلال حجي النبي أنهم كانوا يبررون ذلك بعُذرَهم “إِنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَبْلُغْ وَقْتَ بِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ” (حجي 1: 2). لذلك، نقرأ في الأعداد 12-14 أن الشعب قد قام ورجع إلى الرب ومقاصده. يمكننا أن نتأكد من أن الله سيفعل نفس الشيء معنا، وسيُذكِّرنا بمقاصده من خلال روحه القدوس، فهل تطيعه وتحمل صليبك وتتبعه؟

صلاة: سامحني يا رب لأنني نسيت أهمية وروعة دعوتك لي للمشاركة بإنجيلك. أَعِدْ توجيه قلبي للتركيز عليك والقيام بالعمل الذي دعوتني للقيام به. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 21, 2020

دَعْوَتنا

“لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُعَلِّمُكُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَجِبُ أَنْ تَقُولُوهُ” (لوقا ١٢: ١٢).

منذ بداية التاريخ، اختار الله أن يُكلِّف شعبه بالشهادة لاسمه، واليوم لا يزال الله يدعو أولاده ليشاركوا العالم بإنجيله.

قال يسوع لتلاميذه بعد قيامته: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». (متى 28: 18-20 ).

ليست الإرسالية العظمى للوعَّاظ والمُبشرين والمُرسلين فقط، بل هي لكل مؤمن وتابِع ليسوع المسيح. نحن لا نحتاج إلى شهادات علمية لاهوتية أو إلى مكتبة مليئة بالتفاسير لكي نُخبر الآخرين عن المسيح، فبمجرد قبولنا ليسوع ربًا ومخلصًا، تكون لدينا كل المؤهلات التي نحتاجها.

سوف يُرشد روح الله القدوس أقوالنا وأفعالنا، ويُعِدُّنا للتحدث مع من يقودنا إليه، ومهما كان قدر الخوف أو التوتُّر الذي نشعر به، سوف يهيئ لنا الطريق، وعلينا فقط أن نتبعه في طاعةٍ.

صلاة: أشكرك يا أبي لأنك منحتني كل المؤهلات التي أحتاجها لمشاركة إنجيلك مع العالم. في تلك اللحظات التي أشعر فيها بالتوتُّر حيال التحدث علانية، ساعدني لكي أتذكَّر أنك ستعطيني الكلمات التي ينبغي أن أـنطق بها. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 20, 2020

تذكَّر ارساليتك

“إِنَّمَا احْتَرِزْ وَاحفَظْ نَفْسَكَ جِدًّا لِئَلاَّ تَنْسَى الأُمُورَ الَّتِي أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ، وَلِئَلاَّ تَزُولَ مِنْ قَلْبِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَعَلِّمْهَا أَوْلاَدَكَ وَأَوْلاَدَ أَوْلاَدِكَ” (تثنية 4: 9).

توقَّف بنو إسرائيل عن إعادة بناء هيكل الله لمدة 16 عامًا بسبب المقاومة والإحباط، ثم كشف الله من خلال النبي حجي عن الشيء الذي كان يعيقهم: “هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلًا: هذَا الشَّعْبُ قَالَ إِنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَبْلُغْ وَقْتَ بِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ” (حجي 1: 2).

نحن لا نزال نستخدم اليوم نفس هذا العُذْر القديم؟ “ليس هذا هو الوقت المناسب”. على الرغم من أن الله لديه وقت محدد لكل شيء، إلا أننا في بعض الأحيان نستخدم هذا الحق لتبرير سلوكنا بدلاً من الخضوع للمسيح.

في إنجلترا، في أواخر القرن الثامن عشر، كان هناك صانع أحذية فقير اسمه ويليام. لسنوات عديدة، كان الرب يثير شغفًا في قلب ويليام بالكرازة بالإنجيل إلى أقصي الأرض كما أمر يسوع، لكن حلم ويليام بالكرازة كان يُواجَه بالكثير من المقاومة من قادة الكنيسة في ذلك الوقت.

بعد أكثر من 200 عام، أصبح “ويليام كاري” يُعرَف بأنه أب الإرساليات الحديثة، وأنه مُحفِّز الحركة التبشيرية في القرن التاسع عشر، وهي الحركة التي يمكن لكثيرين منا أن يَنسِبوا إليها أصولنا الإنجيلية.

في ذلك الوقت، كان لدى “كاري” العديد من الأسباب التي تدعوه للاستسلام، فكان بإمكانه أن يقول: “يا رب، ليس لدي المال الكافي للذهاب إلى الهند والكرازة بالإنجيل، ولَدَيَّ عائلة أعولها، والرعاة الآخرون أيضًا يرون أنها فكرة سيئة”، أما ويليام فكان يحفظ كلمة الله في قلبه. لو كان ويليام قد استسلم لعُذر من هذه الأعذار، لما وُجدت حركة الإرساليات على الإطلاق.

قد يبدو رَد الله الذي أدان عُذر بني إسرائيل حجي 1: 4 كهذا الرد لنا اليوم: “لديكم وقت للتسلية، ووقت لحياتكم المهنية، لكن هل لديكم وقت لخدمتي؟”

اقرأ حجي ١: ١٢- ١٤. لأن الله كشف حالة قلوبهم، أدرك بنو إسرائيل موقفهم ورفضوا أن يظلوا غير مبالين، فرجعوا إلى الرب برحمته ونعمته.

رسالة حجي هي أن الله يمكنه دائمًا إعادة توجيهنا إذا نسينا هدفنا. ما الذي يريده منك الله اليوم؟ هل تتمحور حياتك حول المسيح ورسالته؟ اسمح للروح القدس أن يقويك ويشجعك، ومهما كانت التكلفة، هو يستحقها.

صلاة: يا رب اكشِف لي عن أي شيء يعوق طاعتي الكاملة لك، وامنحني الحكمة لكي أُدرك ضرورة مشاركة كلمتك مع الآخرين، فياله من شرف لي أن أخدمك! أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 19, 2020

اربَح شريك حياتك غير المؤمن

“وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ” (1بطرس 3: 3-4).

ماذا تقول كلمة الله لامرأة مؤمنة لها زوج غير مؤمن؟ وماذا تقول للزوج المؤمن المتزوج من غير مؤمنة؟

الأفعال دائمًا أعلى صوتًا من الكلمات. يقول الكتاب “كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ” (1بطرس 3: 1).

إن تحوُّل شريك حياتك للإيمان هو عمل الله، وسيحدث في توقيت الله وليس توقيتك، لكن عليك فقط أن تُصلِّي من أجله، وتُظهر له محبتك، ثم راقب عمل الله. لا تُزعِج شريك حياتك وتؤنِّبه بشأن المسيح، بل كن شاهدًا له فقط، واظهِر سمات المسيح.

تُخبر رسالة 1بطرس 3: 2-5 الزوجات أن الجمال الداخلي هو جمال الشخصية التقيَّة. عندما يكون تركيز حياة المرأة على عبادة الله وتمجيده، يتألَّق الجمال الداخلي لشخصيتها.

يتحدَّث بطرس في العدد الرابع عن “زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ” التي لا تتدفق من روح نقدية، ولا نجدها في السلوك الانتهازي أو العدائي. إن جمال الشخصية الداخلية ينطق بكلمات التشجيع والحكمة، وكلمات مشورة حكيمة بحسب الحاجة. عندما يظهر جمال المرأة الداخلي، لا يتعيَّن عليها استخدام الكلمات لتشهد لزوجها غير المؤمن.

لكي تسلك الزوجة المؤمنة بلا خوف (اقرأ 1بطرس 3: 6)، يجب أن تخضع أولًا لله، فهذا الخضوع سيجعلها تخضع لزوجها، ويجعل الزوج المؤمن يحب زوجته.

صلاة: أشكرك يارب لأن خلاص شريك حياتي ليس بيدي. ساعدني لكي تكون حياتي الزوجية شهادة لك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 18, 2020

اُصمُد

“أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضًا” (1تسالونيكي 5: 24).

شدَّد روح الله بولس في أثينا ومنحه القوة لتقديم حق الله إلى جمهور غير مؤمن من فلاسفة اليونان. وقف بولس في وسط أريوس باغوس الذي كان يُعتبر مقر الحكمة الدنيوية، وأعلن كلمة الله ببراعة.

بعدما انتهى بولس من كلامه، كان متأثِّرًا بشدة، وكان يُصلِّى من أجل أن تتغيَّر قلوب أولئك الذين كانو يستمعون إليه، لكن رسالته لم تلقَ إلا استقبالًا فاترًا. وبحلول الوقت الذي أبحر فيه إلى كورنثوس (إقرأ أعمال الرسل 18)، كان يعاني من الإحباط، وكان الله يعرف ذلك، فتكلَّم إلى عبده بكلمات تشجيع قائلًا:

لاَ تَخَفْ، بَلْ تَكَلَّمْ وَلاَ تَسْكُتْ، لأَنِّي أَنَا مَعَكَ، وَلاَ يَقَعُ بِكَ أَحَدٌ لِيُؤْذِيَكَ، لأَنَّ لِي شَعْبًا كَثِيرًا فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ (أعمال الرسل 18: 9-10)

بعبارة أخرى، قال الله لبولس “أنت لست وحيدًا. أنا مدرك لظروفك. أنا معك، وكذلك الآخرين الذين يعرفونني”.

أدرك بولس أن مفتاح النجاح لم يكن القوة أو القدرة البشرية بل الإيمان بإله ثابت لا يتغيَّر. كانت مسئولية بولس أن يفعل ما دعاه الله لفعله، وكانت مسئولية الله أن يأتي من خدمة بولس بالنتائج المناسبة في الوقت المناسب.

ربما كان بولس يعاني من مشاعر خوف وإحباط، لكنه كان يعلم أن الله أمين وأن العمل الذي كُلِّف به سيتم انجازه، والرسالة التي دُعِيَ للكرازة بها ستؤتي ثمارها في الوقت المناسب. إن القلق والشك والخوف من المستقبل هي مشاعر تقود فقط إلى الحزن والإحباط، لذا مهما كانت ظروفك، ثق بالله، وكن شاكِرًا وسوف يباركك.

صلاة: يا رب، أُعطيك نفسي وكل ما لي.. كل عملي وكل مواهبي ملك لك. املأني بقوتك لكي أُتَمِّم عمل ملكوتك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 17, 2020

رُسُل المصالحة

“لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!” (رومية 5: 10).

كَرَّس بولس نفسه لإخبار الناس عن علاج لوباء الخطية، ولم يسمح أبدًا لهجماتهم القاسية، أو اتهاماتهم الباطلة، أو هجومهم على استقامته، بِرَدْعِه. لقد حافظ على تركيزه على الحياة بإيجابية متذكِّرًا الثمن الذي دفعه يسوع للعلاج، بالإضافة إلى دعوته كسفير لله.
“إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ” (2كورنثوس 5: 20).

مهما كانت صعوبة ظروفنا، أو مدى تألُّمنا، أو كيف تبدو حياتنا لا تُحتَمَل، يمكننا أن نجد الراحة من هذه الأحمال في تَذَكُّرِنا أننا سفراء لرب المجد ونُشارك الآخرين برسالته في المصالحة.

عندما نُرَكِّزْ على الآخرين، ونشارك المُعذَّبين بالخوف والقلق بخبر الله السار، تَخِفُّ أحمالنا، فلا شيء يمكنه أن يرفعنا أكثر من هذا. “وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ” (كورنثوس الثانية 5: 18-19 ).

طالما نعيش على هذه الأرض، لدينا هدف لنُحققه، وهو أن نكون رُسُل لله وخادمين نيابةً عنه. عندما نبدأ في فهم هذا الدور، فلا شيء يمكنه أن يجعلنا مُحبطين لفترة طويلة.

صلاة: أشكرك يا رب لأنك أعطيتني هدف أن أكون رسولًا لك. أصلِّي طالبًا أن تعطيني الرغبة في رؤية كل من حولي يتصالحون معك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 16, 2020

مسئولية الشهادة

“وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ” (أعمال الرسل 20: 24).

غالبًا ما يشعر المسيحيون بالراحة عندما يتعلَّمون أنهم ليسوا مسئولين عن خلاص النفوس؛ فذلك هو دور الله وليس دورنا. تمامًا كما أن الشاهد ليس مسئولاً عن الحكم القضائي، هكذا نحن غير مسئولين عن قبول من دعوناهم لمعرفة يسوع لهذه الدعوة.

يروِي الشاهد ما رآه فقط، ثم يترك النتيجة للقاضي أو هيئة المحلفين، وهكذا نحن أيضًا، نشارك الآخرين بالخبر السار، ثم نترك الروح القدس يتولَّى زمام الأمور.

كان الشيء الأكثر فعَّالية في شهادة المرأة السامرية هو الفرح الذي فاض من قلبها الذي تغيَّر. لقد تحولت من كونها امرأة تسحب الماء في حَرْ النهار حتى تتجنب مقابلة أهل المدينة، إلى إمرأة تُشارك تجربتها الرائعة بشغف مع كل من تعرفه. لقد كانت شهادتها البسيطة فعَّالة للغاية كما ذُكِر في يوحنا 4: 39 “فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كَلاَمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْهَدُ..”

إذا أردت أن يستخدمك الله أكثر هذا العام لتشهد على روعة محبته ورحمته ونعمته، يجب أن تبدأ أولاً بالاعتراف بأي خطية في قلبك وبالتوبة، فنهضة العالم يجب أن تبدأ بمواجهتنا لخطايانا.

صَلِّ لكي يكشف لك الله عن أي خطية مستترة في حياتك كنت تُبرِّرها أو تتجاهلها، واطلب منه أن يخلق فيك قلبًا نقيًا حتى تستطيع أن تُتمِّم عمله، ثم اخرج إلى مكان عملك أو مدرستك، أو أي مكان وضعك الله فيه، وشارك بالقصة التي لا يمكن لأحد سواك أن يرويها؛ قصة معرفتك بيسوع وبكل ما فعله من أجلك، فهناك شخص ما تعرفه يحتاج إلى سماعها.

صلاة: أصلِّي يارب طالبًا منك أن تخلق فيَّ قلبًا نقيًا وروح فرح لكي أكون شاهدًا لك. أُصَلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 15, 2020

فرح الشهادة

“فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَمَضَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ لِلنَّاسِ: هَلُمُّوا ؤ انْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ” (يوحنا 4: 28-29).

عندما قَبِلَتْ المرأة السامرية يسوع باعتباره المسيَّا الذي طال انتظاره، تغيَّرَت في الحال وأصبحت شخصية جديدة. شعرت المرأة عند البئر بسعادة غامرة حتى أنها تركت جرَّتها من شدة لهفتها لإخبار الجميع بما فعله يسوع من أجلها! لقد عادت إلى الشوارع التي كانت تسير فيها قبلًا في خزي بسبب تهامُس الناس عليها بكلام قاسي.

لقد أعطت المرأة خطيتها وشعورها بالإدانة ليسوع، وأصبح في إمكانها أن تُشارك كل من تقابله باختبارها المُذهل. لقد أصبحت المرأة السامرية شاهدة ليسوع ونقرأ قصتها في يوحنا 4: 27-42.

يتحدث العديد من المؤمنين عن الشهادة، ولكن معظمهم لا يفهم المعنى الدقيق لأن تكون شاهدًا. لكي تفهم هذا المصطلح بشكل أفضل، انظر إلى ما يفعله الشاهد في المحكمة. إن مهمته بسيطة وهي قول الحقيقة. هو ليس مسئولاً عن الفهم الكامل للقانون أو الدعوى القضائية؛ هو مُلزَم فقط بأن يُخبر بما رآه وسمعه.

كذلك مُهمتنا كشهود ليسوع هي إخبار الآخرين بما اختبرناه عندما إلتقينا به، وينبغي أن يكون هذا مصدر بهجة لنا، فكيف نظل صامتين ولا نشارك الآخرين بهبة الخلاص؟

صلاة: ساعدني يارب لكي أتذكُّر ما فعلته من أجلي، ولكي أحسبه فرح أن أشارك الآخرين بقصة الخلاص. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 14, 2020

امكُث عند البئر

“كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا. وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ ” (يوحنا 4: 13-14).

عَرَضَ لنا يسوع مثالًا لكيفية مشاركة الخبر السار مع آخرين من خلفيات مختلفة، وكانت وسيلته في ذلك هي المحبة. في قصة المرأة السامرية في يوحنا 4 نرى يسوع يضع جدول أعماله جانبًا، ويقضي وقتًا مع المرأة، ويطرح عليها الأسئلة. لم يُدِنْها يسوع ولم يتغاضَ عن خطيتها، لكنه قدَّم لها رجاء الحياة المُستَسلِمة لله. يدعونا يسوع أيضًا لإتمام ارساليته العظمى بنفس وسيلته، أي بمحبته.

شعر اليهود التقليديون بالاشمئزاز من الطريقة التي مزج بها السامريون المعتقدات اليهودية بعبادة الأوثان، لذلك عندما شرع يسوع في السير من أورشليم إلى الجليل، كان يمكن أن يُنتقَد لأنه ما كان عليه أن يسلك الطريق الذي يستغرق يومين ونصف اليوم عبر السامرة، فغالبية اليهود كانوا يسلكون طريقًا يستغرق خمسة أيام في الصحراء الحارقة لتجنُّب مقابلة السامريين.

ولكن في يوحنا 4: 4-26، سافر يسوع إلى قلب السامرة وهناك توقف ليستريح عند بئر، ومن الواضح أنه لم يتجنب السامريين. وعلى الرغم من أنه كان مُتعبًا من رحلته، إلا أنه انتظر امرأة مرذولة ومكروهة من الجميع. لقد كانت امرأة مكروهة بسبب ولادتها في السامرة، ولكونها أنثى، فقد كان ذلك يُعتبر أمرًا رديئًا في تلك الأيام، وبسبب سوء أخلاقها وسُمعَتِها. وبرغم كل ذلك، كانت هذه هي المرأة التي جلس المسيح ابن الله ينتظرها عند البئر.

قال يسوع لهذه المرأة: “لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللهِ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا” (يوحنا 4: 10)، فتحدته قائلة: “يَا سَيِّدُ، لاَ دَلْوَ لَكَ وَالْبِئْرُ عَمِيقَةٌ. فَمِنْ أَيْنَ لَكَ الْمَاءُ الْحَيُّ؟ أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا يَعْقُوبَ، الَّذِي أَعْطَانَا الْبِئْرَ”. أجابها يسوع في محبةٍ “أنت تتحدثين عن ماء راكد، ماء ليس به حياة، أما أنا فأتحدث عن ماء حيّ، ماء يُرويك طوال حياتك.” في الواقع، الكلمة التي استخدمتها المرأة لوصف الماء تعني الماء الراكد في خزَّان، أما كلمة يسوع للماء فتعني ينبوع ماء حيّ مُنعِش دائِمًا.

مَكَثَ يسوع عند البئر لأنه كان يعلم أن ماء العالم لا يمكن أن يُروِي، ولأنه كان يعلم أن هذه المرأة التي تعرضت للأذى والكراهية وكانت يائسة يمكنها أن تجد الارتواء فيه فقط، وأن ماءه الحيّ هو وحده القادر على منحها الحب الحقيقي الذي كانت تبحث عنه.
ولأن يسوع مَكَثَ عند البئر، وكان ودودًا ومتاحًا لإظهار محبة الآب لها، اعترفت هذه المرأة بخطيتها وتابت وقبلت عطيته وتغيرت إلى الأبد، ثم خرجت وبشَّرَتْ بلدتها كلها.

صلاة: يا رب، إن محبتك عجيبة. أشكرك من أجل اعطائي ماءك الحي، وأصلِّي لكي تساعدني أن أشارك كل من تضعه في طريقي بمصدر هذا الماء. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.