فبراير 4, 2023

بهجة الرجاء

وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا ٱللهِ وَإِحْسَانُهُ – لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِه)تيطس 3: 4-5) في الميلاد، نحتفل بأحد أروع الأحداث في تاريخ البشريَّة، حين أرسل الله ابنه يسوع إلى الأرض. لكن لماذا كانت ذبيحة الله ضروريَّة؟ ولماذا نزل يسوع من السماء؟ اقرأ كولوسي 2: 13- 15. يقول لنا الله عبر الرسول بولس إنَّنا قبل يسوع كنَّا أمواتًا في خطايانا، لكنَّنا نشكر الله لأنَّ يسوع حمل خطايانا على الصليب، ومات ليفتدينا، ويمحو صكَّنا، وهكذا جرَّد الشيطانَ من أي ادِّعاء قد يستخدمه ضدَّنا، وهو مبدع الخطيَّة، فخطايانا قد غُفرت، ولم يعد للأسد الزائر أي قبضة على حياتنا. يسوع صنع كلَّ هذا من أجلنا يستحقُّ هذا العمل العظيم أن نحتفل به كلَّ يوم إلى أن يعود يسوع، لكن ليس هذا كلَّ ما صنعه يسوع لأجلنا، فالله سخي بإحساناته إلينا. ثمَّ تابع بولس وشرح في كولوسي 2: 13، وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي ٱلْخَطَايَا…. أَحْيَاكُمْ مَعَهُ (في المسيح) عندما مات يسوع، ماتت طبيعتنا الآثمة معه، لكن كما قال بولس، ‘‘فَإِنْ […]
فبراير 3, 2023

العالم غارق في الخطيَّة

إِذِ ٱلْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللهِ، مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِٱلْفِدَاءِ ٱلَّذِي بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيح (رومية 3: 23- 24) في الميلاد، نحتفل بحدث مذهل يكاد أن يحيِّر عقولنا، وهو أقوى وأجمل وأروع حدث في تاريخ البشرية كلِّها: لحظة دخول خالق الكون إلى أحشاء إحدى خلائقه لكي يولد منها ويصبح من جنسها لكن لماذا كان هذا العمل ضروريًّا؟ لماذا نزل يسوع من السماء؟ اقرأ رومية 3: 23. أوضح الله من خلال الرسول بولس أنَّ كلَّ واحدٍ منَّا وُلد مصابًا بمرض عضال رهيب، وهو الخطيَّة. وتعني الخطيَّة، في جوهرها، السلوك في طرقنا بدلًا من طرق الله، وفي التضليل بدلًا من قول الحقّ، وعدم الغفران للآخر لأنَّك لا تريد إطلاقه حرًّا، والعيش مكبَّلًا بالقلق والهموم فيما يقول الله إنَّه ممسك بزمام الأمور في حياتك. إنَّها التفوُّه بكلمات نابية وأنت في حالة غضب لأنَّ شيئًا ما في داخلك يريد أن يجرح مشاعر الشخص الذي تتجادل معه وُلد كلُّ واحد منا بالخطيَّة، وهي متأصِّلة في جيناتنا، وقد ورثنا هذا المرض عن أبوينا الأوَّلين آدم وحواء، وهو غير […]
فبراير 2, 2023

لماذا نزل يسوع من السماء؟

وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلْآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا (يوحنا 1: 14) تصوِّر أغنية الميلاد الشهيرة ‘‘يا ليلة’’ مشهد ترحيب العالم بالمخلِّص الذي طال انتظاره يا ليلة قد اكتست بنور بل زينت وجهها بالنجوم في فرحة بمولد المسيح تروي الأغنية تلك اللحظة التي جاء فيها المسيح، رجاء العالم، إلى الأرض، وولد كطفل في مزود. ما الذي جعل المسيح ينزل من السماء ويسكن بيننا متَّخذًا صورة إنسان؟ إذ جاءك ينتهي عهد الظلام قد أنشد جند السماء نشيدًا المجد للأب العلي الرحيم هيا اسجدوا وأصغوا للترنيم يا ليلة مولد ربي يسوع يا ليلة, ليلة مقدسة ربي إلى فراشك الصغير آتي أنا في خشوع عميق من أجلي ذقت العنا المرير من أجلي سرت كل ذا الطريق هل جاء يسوع ليجعلنا فرحين؟ هل جاء ليجعلنا أناسًا صالحين؟ لا، فمهمَّته أعمق من ذلك بكثير. بذل يسوع حياته ليخلِّصنا من الموت الذي نستحقُّه لكي نعرفه ونحيا إلى الأبد. رسالته هي الخلاص من الخطيَّة ودافعه هو المحبَّة أقدم ربي لك السجود […]
يناير 31, 2023

إعلان المحبَّة الأبديَّة

أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهاَ: «كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا ٱلْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا. وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ ٱلْمَاءِ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، بَلِ ٱلْمَاءُ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (يوحنا 4: 13-14) نتعلَّم الكثير من لقاء يسوع مع المرأة السامريَّة عند البئر، فالكلمة التي استخدمتها هذه الأخيرة للإشارة إلى الماء تعني المياه الراكدة الموجودة في خزان، أمَّا الكلمة التي استخدمها يسوع فتشير إلى نبع ماء حيٍّ متدفِّق ومنعش على الدوام، وهو النبع الذي يشرب منه كلُّ مؤمن لعيش حياة ذات هدف، حياة مرضيَّة عند الله (يوحنا 7: 37-39) أراد يسوع إعطاءها ماء يروي كلَّ عطش لديها، ومنحها الشبع الذي عجزت عن تحقيقه في خلال سعيها وراء الأمور الدنيوية التي جعلت قلبها جافًا وفارغًا. فيسوع وحده يملك ينبوع الحياة الأبديَّة الذي يملأ احتياجاتها، فقدَّمه لها كهديَّة، ويجب علينا نحن أيضًا مشاركة هذه الهدية مع الآخرين قدَّم لنا يسوع مثالًا نقتدي به لمشاركة الخبر السار مع أناس من خلفيَّات مختلفة. فهو مكث مع السامريَّة لفترة […]
يناير 30, 2023

حرية من العبوديَّة

لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ ٱللهُ ٱبْنَهُ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِيَدِينَ ٱلْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ ٱلْعَالَم (يوحنا 3: 17) لا توجد خطيَّة لا يغفرها لنا الله. قد نشعر أحيانًا بأنَّنا لا نستحق محبَّة الله، فنختبئ منه معتقدين أنَّ خطيّتنا أسوأ من أن يقدر أن يغفرها لنا، ونحاول أن نكسب رضاه عن استحقاق، لكن سرعان ما يبوء سعينا إلى الكمال بالفشل، كما كانت حال آدم وحواء، فنختبئ منه لشدَّة شعورنا بالخجل، لكنَّنا نشكر الله لأنَّ محبَّته لنا أعظم من خطيَّتنا، فهو أحبَّنا محبَّة عظيمة حتى أعدَّ لنا الطريق لتحريرنا من خطيَّتنا كان اليهود في أيَّام يسوع يتجنَّبون المرور في السامرة للسفر بين اليهوديَّة والجليل، فيختارون القيام برحلة تستغرق خمسة أيَّام بدلًا من يومين ونصف لأنَّهم يعتبرون السامريين عبدة أوثان نجسين، لكن يسوع، المخلِّص المرسل من الله لأجل جميع البشر، لم يكن لديه هذا التحيُّز، وبدلًا من تجنُّب هؤلاء، خطَّط للمرور في وسط مدينة السامرة حيث كان له لقاء مع امرأة، فلم يغيِّر هذا اللقاء حياتها فحسب، بل غيَّر المدينة كلَّها عندما وصل يسوع إلى […]
يناير 29, 2023

المحبَّة المنتصرة

لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ ٱلْإِنْسَانُ. لِأَنَّ ٱلْإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى ٱلْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا ٱلرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى ٱلْقَلْب (1 صموئيل 16: 7) وردت إحدى أجمل القصص الدراميَّة التي تخبر عن انتصار محبَّة يسوع على الظلم ويأس الإنسان في إنجيل يوحنا 4: 4-26، وغالبًا ما يُشار إليها على أنَّها قصَّة المرأة السامرية عند البئر إذا أردتَ فهم عظمة لفتة المسيح عندما أبدى لطفه للمرأة السامريَّة، يجب أن تفهم أوَّلًا مدى الحقد والمحاباة بين اليهود والسامريين فلقد كان اليهود المتعصِّبون يشمئزون من طريقة خلط السامريين بين المعتقدات اليهوديَّة وعبادة الوثن، وعندما انطلق يسوع في طريقه من أورشليم إلى الجليل، قال منتقدوه إنَّه لم يكن يجدر به سلوك الطريق الذي يستغرق يومين ونصف، فهم كانوا بمعظمهم يفضِّلون السير لخمسة أيَّام تحت أشعة الشمس الحارقة في الصحراء لتجنُّب أي اتصال مع السامريين لكنَّ يسوع خالف توقعاتهم وانتقل مباشرةً إلى قلب السامرة. وعند وصوله، توقف عند بئر ليرتاح، وهذه علامة واضحة على عدم تجنَّبه التواصل مع السامريين، لكنَّه وبالرغم من تعبه من السفر، جلس منتظرًا . وكانت […]
يناير 28, 2023

رئيس السلام

لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْنًا، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ ٱلسَّلَام (إشعياء 9: 6) تنبأ إشعياء قبل ولادة يسوع بأنَّ المسيح سيكون رئيس السلام، والمخلِّص الذي سيحرِّرنا بسلطانه من عبء الخطيَّة، لكنَّنا كثيرًا ما نبحث عن السلام في الأماكن الخاطئة، مثل الأمان المالي أو العلاقات أو الترفيه، في حين أنَّ الله وحده قادر أن يمنحنا سلامًا حقيقيًّا إن الكلمة العبريَّة ‘‘شالوم’’ تُتَرجم غالبًا ب‘‘سلام’’، لكنَّ المعنى الكامل للكلمة أعمق وأغنى من ذلك بكثير، ف‘‘شالوم’’ هو إحساس بالاكتمال والكمال والعيش الكريم. وتعني الكلمة أيضًا السلامة والعافية والازدهار والسكينة والرضى، وهي توحي أيضًا بالحظوة والاكتفاء والاسترداد والانسجام والمصالحة. الله هو يهوه شالوم، إله السلام شالوم يُشبع أشواق القلب الأكثر عمقًا وهو أعظم مقياس للرضى. يستحيل أن يسكن السلام الحقيقي في قلب ليس فيه يسوع المسيح، أو في قلب منقسم بين محبَّة الله ومحبَّة العالم، ولا مكان للسلام في قلب مليء بالقلق أو عدم الثقة أو الطمع، أو الغضب، أو المرارة يُدعى المسيح ‘‘رئيس […]
يناير 27, 2023

قدرة يسوع

وَٱللهُ قَدْ أَقَامَ ٱلرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ (1 كورنثوس 6: 14 إنَّ قدرة يسوع وقوَّته الإلهيَّة تميِّزانه عن أي إنسان عاش على الإطلاق، فيسوع المسيح هو الإنسان الكامل الوحيد الذي مات ليعطي الحياة الأبديَّة لكلِّ مَن يؤمن به، وهو وحده يملك الكون كلَّه، ومع ذلك عاش في الفقر لأجل منفعة الآخرين يسوع المسيح هو الإنسان الوحيد الذي يملك خام الحديد كلَّه في العالم، لكنَّه سمح بثقب يديه ورجليه بمسامير من حديد لكي يخلِّص البشر. يسوع المسيح هو الإنسان الوحيد الذي خلق أشجار الغابات كلّها، لكنَّه سمح بتعليقه على إحدى تلك الأشجار لفداء البشر، ويدعى اسمه إلهًا قديرًا ’ ما أروع إلهنا الكلي القدرة! لكنَّ أكثر ما يذهلنا هو أنَّ القوَّة الفائقة للطبيعة التي أقامت يسوع من بين الأموات هي القوَّة نفسها القادرة على تغيير حياتنا كلَّ يوم. فقوَّته تصنع المعجزات في قلوبنا وظروفنا، لكن عندما نحاول حلَّ مشاكلنا بقوَّتنا، فإنَّنا نفشل حتمًا صلاة: يا إلهي القدير، أشكرك لأجل كلِّ ما صنعته بطبيعتك البشرية الكاملة، وأحمدك لأنَّك تألَّمت على أيدي […]
يناير 26, 2023

يسوع إلهنا القدير

أَعْطُوا عِزًّا لِلهِ. عَلَى إِسْرَائِيلَ جَلَالُهُ، وَقُوَّتُهُ فِي ٱلْغَمَامِ (مزمور 68: 34) نحن نبالغ أحيانًا في التركيز على الطبيعية البشريَّة ليسوع، فننسى طبيعته الإلهيَّة الكليَّة القدرة، لكنَّ يسوع هو الله الذي دعا الخليقة إلى الوجود. يسوع، طفل بيت لحم، هو الله الذي خلق القمر والنجوم بكلمة قدرته. يسوع الناصري هو الله الذي ثبَّت الشمس في مدارها بقوَّته. يسوع هو إلهنا القدير قال النبي في سفر إشعياء 9: 6 إنَّ المسيح الآتي هو الله القدير، وقد تمَّ استخدام الكلمة العبرية ‘‘إيل’’ الواردة في هذه الآية والتي تعني ‘‘الله’’ في جميع أسفار العهد القديم، وهي غالبًا ما تأتي ضمن سياق وصف قوَّة الله وقدرته إنّ الله القدير الذي علَّق النجوم في السماء هو الإله القدير نفسه الذي أسكت العاصفة في بحيرة الجليل. الله القدير الذي خلق المحيطات هو الإله القدير نفسه الذي مشى على الماء. الله القدير الذي قال، ‘‘ليكن نور’’ هو الإله القدير نفسه الذي قال، ‘‘أنا نور العالم’’. الله القدير الذي شقَّ البحر الأحمر لتحرير بني إسرائيل من العبوديَّة في […]
يناير 25, 2023

تعريف اسمه

فَسَتَلِدُ ٱبْنًا وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ. لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ (متى 1: 21) نجد من التكوين إلى الرؤيا أنَّ صفات الإنسان ومستقبله مرتبطان ارتباطًا وثيقًا باسمه، ونرى في تاريخ الفداء أنَّ الله أعطى عبيده أسماء جديدة تعكس مقاصده لحياتهم بصورة كاملة لكن عندما ندرس حياة الخادم الأهمّ على مرّ العصور، وهو ابن الله، فإنَّنا نرى أنَّه لم تدعُ الحاجة أبدًا إلى تغيير اسمه في أي مرحلة، فالله كان قد حدَّد اسمه منذ البدء، ليعلن للعالم الغرض النهائي من حياة ابنه اقرأ متى 1: 18- 25. ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم ليطلعه على الاسم الذي اختاره الله للطفل في أحشاء مريم، مجاهرًا بالهدف النهائي من حياة المسيح. قال، ‘‘… وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ. لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ’’ (آية 21) يعني اسم ‘‘يسوع المسيح’’ حرفيًّا ‘‘الله يخلِّص’’ أو ‘‘هو يخلِّص’’. ويحدِّد اسم المسيح رسالته لشعبه كالآتي: تقديم الخلاص من الخطيَّة وسلامًا مع الله. يجب أن يعني اسم يسوع كلَّ شيء للمؤمن، فبدونه نهلك جميعًا إلى الأبد إنَّ الهدف من ولادة المسيح […]
يناير 24, 2023

الوثوق بعطيَّة الله

وَٱللهُ قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ كُلُّ ٱكْتِفَاءٍ كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، تَزْدَادُونَ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِح (2 كورنثوس 9: 8) جاء في الكتاب المقدَّس أنَّ إله الخليقة كلِّها يحب المعطي المسرور (2 كورنثوس 9: 7)، هذا لأن من يحبُّ كثيرًا يعطي كثيرًا، فيعكس بذلك صفات أبينا السماوي الذي يعطي بسخاء. فالمعطي المسرور يقول بالإيمان، أنا أعلم أن يسوع المسيح، مرساة نفسي، ثابت أبدًا، وأدرك أنَّه سيملأ احتياجاتي كلَّها، فلن أتزعزع عندما تعطي كما أعطاك الله، قد تقول طبيعتك الآثمة، ‘‘لديّ أقلّ لأني أعطيت’’، لكنَّك تستطيع القول بعيون الإيمان ‘‘ مَغْبُوطٌ هُوَ ٱلْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ ٱلْأَخْذ’’ (أعمال 20: 35)، فالمؤمن لم ينَل كلَّ بركة روحيَّة فحسب من خلال يسوع المسيح، عطيَّة الميلاد الثمينة، لكنَّ الله يَعِد أيضًا المعطي المسرور الذي يثق به بأن ‘‘يَزِيدَه كُلَّ نِعْمَةٍ، لِكَيْ يكون وله كُلُّ ٱكْتِفَاءٍ كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، يزداد فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ’’ (2 كورنثوس 9: 8). يقول الرسول بولس هنا إنَّ لا حدود لعطايا الله السخيَّة؛ فمَن […]
يناير 23, 2023

نعمته تجعلنا أسخياء

يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضًا، وَمَنْ يُمْسِكُ أَكْثَرَ مِنَ ٱللَّائِقِ وَإِنَّمَا إِلَى ٱلْفَقْرِ. ٱلنَّفْسُ ٱلسَّخِيَّةُ تُسَمَّنُ، وَٱلْمُرْوِي هُوَ أَيْضًا يُرْوَى (أمثال 11: 24-25) ليس أمام كلِّ مَن نال خلاص الله المجاني أيُّ خيار سوى بذل ذاته بامتنان. إنَّ اتِّجاه القلب هذا الذي نسعى إلى تنميته في حياتنا منبثق من قوَّة الروح القدس العاملة فينا بينما ننمو وننضج في الإيمان الخلاص هو عمل النعمة، وكما أظهر لنا الله سخاءه عبر الفيض بنعمته علينا، نصبح نحن أيضًا أكثر سخاءً كلَّما تعلَّقنا بالنعمة التي ننالها. وكلَّما فهمنا عطية الحياة الأبدية المذهلة، أعطينا المزيد من وقتنا وأموالنا وطاقتنا ومواردنا، لا لنردَّ الدَّين لله، فنحن لا نستطيع أن نسدِّد ديننا حتى لو عشنا الحياة عشرين ألف مرَّة، وإنَّما لأننا تغيَّرنا داخليًّا بصورة حاسمة بفضل إلهنا الذي لا يتغيَّر وبما أنَّ الله ثابت لا يتغيَّر، يجب علينا، أنتم وأنا، أن نتغيَّر لكي نصبح أكثر شبهًا به، وننتقل من مجد إلى مجد، ويجب أن يتغيَّر اتجاه قلوبنا من مالكين إلى وكلاء، ومن مكتنزين إلى مشاركين وزارعين، لأن […]