أكتوبر 20, 2020

من السيطرة إلى الإيمان

“هؤُلاَءِ بِالْمَرْكَبَاتِ وَهؤُلاَءِ بِالْخَيْلِ، أَمَّا نَحْنُ فَاسْمَ الرَّبِّ إِلهِنَا نَذْكُرُ” (مزمور 20: 7).

عندما نتأمَّل في علاقة يسوع مع تلاميذه، نستطيع أن نرى أن أحد اهتماماته الأساسية كان نموهم في الإيمان. لكن ما الذي يعنيه أن ننمو أو ننضج في الإيمان؟ إنه يعني تعلُّم الطاعة المطلقة لكلمته، والسلوك بالإيمان، واتباع خطته، وامتلاك السلام وسط العاصفة، حتى وإن كانت الظروف غير منطقية.

اقرأ متى ٨: ٢٣-٢٧. أصاب الخوف قلوب التلاميذ عندما ثارت عاصفة قوية، وتراكمت الأمواج على سفينتهم. ارتعب التلاميذ وركضوا إلى يسوع الذي كان نائمًا، فقال لهم يسوع قبل أن يقوم وينتهر الرياح والبحر: “مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟” (عدد 26).

ربما أراد التلاميذ أن يقوم يسوع بإيقاف العاصفة أولاً ثم يُعلِّمهم درسًا، لكن يسوع فضَّل أن يُظهر قوته في لحظة لم يكن لهم فيها أي سيطرة على الإطلاق. لقد أراد أن يُعلِّمهم أن الإيمان ينتصر دائمًا على الخوف، وأن لا شيء يستحيل عليه.

غالبًا ما نخاف منه هو فقدان السيطرة، لكن لكي ننمو في الإيمان لا بد أن نفقد السيطرة ونضع ثقتنا بالكامل في المسيح. إن نمونا في الإيمان هو أكثر ما يُهم الله.
يخشى الكثيرون ركوب الطائرات على الرغم من الأدلة الدامغة على أن السفر بالطائرة أكثر أمنًا من السفر بالسيارة. عندما نقف على أرض صلبة نشعر بالسيطرة، لكن عند ارتفاع 35000 قدم في الهواء، ليس لدينا سيطرة. يؤدي فقداننا للسيطرة إلى خوف غير منطقي.

يجد العديد من المؤمنين صعوبة في التنازل عن السيطرة للرب، فإحساسهم بالأمان يأتيهم من وهْمِ أنهم مسيطرون، فيضعون ثقتهم في الأشياء الملموسة – ثرواتهم أو علاقاتهم أو قدراتهم الخاصة – بدلاً من التنازل عن السيطرة للرب.

لكي نتجاوز الخوف من فقدان السيطرة، وبالتالي ننمو كل يوم في الإيمان، يجب أن نتعامل مع الإيمان وكأنه عضلة. لكي تنمو هذه العضلة، يجب أن نواظب على استخدامها. يجب ممارسة الإيمان والتدرُّب عليه.

لن يُصبح الحقُ فعَّال في حياتنا إلا بعد أن نعمل به. لا فائدة من الإكتفاء بقولك “أنا أؤمن بذلك”. هل تدربت على ذلك؟ هل اتخذت خطوة ايمان؟ هل جازفت بالإيمان؟ اعترف بثقتك في الرب، ثم فكِّر في طريقة تُظهِر بها ثقتك فيه اليوم.

صلاة: أيها الآب السماوي، أشكرك لأنك تتحكم في كل الظروف. علمني أن أسلك في الطاعة حتى عندما يكون القيام بذلك غير مريح أو غير مناسب لي. أريد أن يظهر إيماني في أعمالي، وليس فقط في كلامي. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 19, 2020

لا تخف

“فِي يَوْمِ خَوْفِي، أَنَا عَلَيْكَ أَتَّكِلُ. اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ” (مزمور 56: 3-4).

في أيام النبي إشعياء، كان شعب الله يمر بوقتٍ عصيبٍ من الاضطراب وعدم الأمان والخسارة. لكن وعْدَ الله لهم قبل 2700 عام يظل وعدًا لنا اليوم: “لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. إِذَا اجْتَزْتَ فِي الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي الأَنْهَارِ فَلاَ تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعُ، وَاللَّهِيبُ لاَ يُحْرِقُكَ (إشعياء 43: 1-2).

يقول الله لشعبه مرارًا وتكرارًا في الكتاب المقدس لا تخافوا. في ذُروة المعركة وفي لحظات الإحباط العميق، يقول لنا الله أنه ليس لدينا سبب للسماح للخوف بترويعنا أو إرباكنا أو هزيمتنا.

اقرأ متى ١٠: ٢٤- ٣١ . بينما كان يسوع يُعِدُّ التلاميذ للخدمة، قال لهم لا تخافوا لثلاثة أسباب محورية، يمكننا أن نتشبَّث بها في لحظات الشك الخاصة بنا:

لا تخف، فالحق سينتصر في النهاية. في عدد 26، قال يسوع: “فَلاَ تَخَافُوهُمْ. لأَنْ لَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ، وَلاَ خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ”. شجَّع يسوع التلاميذ بأنه حتى في وسط الاضطهاد، لا داعي لأن يخافوا، لأن الله قد وعد بأن يدافع عن أولاده المُخلِصِين. لقد وعد الله بأن يُمجِّد البر في النهاية ويدين الخطية.

لا تخف لأن السماء هي وجهتك. في عدد 28، قال يسوع للتلاميذ، “وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا”. قد يكون الوقوف بثبات في خدمة الإنجيل مُكلِّفًا، لكن كأبناء الله الحي، ليس لدينا ما نخافه على هذه الأرض لأن وجهتنا الأبدية مضمونة وآمنة في المسيح.

لا تخف لأن الله يسيطر على كل شيء. قال يسوع في العددين 29 و30: “أَلَيْسَ عُصْفُورَانِ يُبَاعَانِ بِفَلْسٍ؟ وَوَاحِدٌ مِنْهُمَا لاَ يَسْقُطُ عَلَى الأَرْضِ بِدُونِ أَبِيكُمْ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَحَتَّى شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ”. إذا كان الله يَعُول أصغر الطيور ويهتم بأدق تفاصيل حياتها، فكم بالحريّ يهتم بتسديد احتياجاتنا؟

عندما تجد نفسك في المياه العميقة، تذكَّر أن الله لن يدعك تغرق. ثق به، وستختبر حضوره بطرق لم تكن لتختبرها أبدًا في حياة خالية من العواصف.

صلاة: يا رب أشكرك على وعودك! ساعدني لكي أطيع أمرك بألا أخاف وأضع ثقتي في أمانتك وقوتك حتى وإن بدا وكأنه ليس رجاء. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 18, 2020

كن مؤمنًا

“اسْمَعْ يَا اَللهُ صُرَاخِي، وَاصْغَ إِلَى صَلاَتِي. مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ أَدْعُوكَ إِذَا غُشِيَ عَلَى قَلْبِي. إِلَى صَخْرَةٍ أَرْفَعَ مِنِّي تَهْدِينِي” (مزمور 61: 1-2).

في المُعتاد، عندما نسمع كلمة خطية، يتبادر إلى أذهاننا أفكار عن تعدِّيات تبدو لنا كبيرة: قتل، وزِنَا، وسرقة، ومثلية جنسية، وغير ذلك. بعض هذه الخطايا لها عواقب بعيدة المدى، لكن أيا منها لا يجعل وصول الله للناس أمر مستحيل، فلا أحد يفوق قدرة الله على الغفران والتجديد.

الحقيقة هي أن العديد من المؤمنين لديهم تصنيفات مختلفة للخطايا، لديهم فئة للخطايا “الكبيرة جدًا” وأخرى للخطايا التي “ليست كبيرة جدًا”. إنهم يعتقدون أن الخطايا “الكبيرة جدًا” هي التي تَلقى أكبر قدر من العقاب، وأن الخطايا التي “ليست كبيرة جدًا” هي تلك التي يرتكبها الجميع. هذه هي الخطايا التي نظن خطأً أن الله يتجاهلها.

لكن ليست هذه هي الطريقة التي يعمل بها الله. هناك خطايا تكون رهيبة ويكون لها تأثير قوي جدًا على حياتنا. ومع ذلك، فإن الخطايا التي نعتبرها “أصغر” وبالتالي نتجاهلها بسهولة، يمكن أيضًا أن يكون لها آثار مدمرة على حياتنا.

قليلون هم من ينظرون إلى القلق والتوتُّر على أنهما خطية، لكنهما كذلك، فهُما ينبعان من عدم الإيمان بالله. إن أصل القلق والشك هو الخوف، الذي يعني عدم الثقة بالرب السيد المُحِب، والذي هو أداة مفضلة لدى العدو يستخدمها لإقامة حصون في حياة المؤمن.

لذلك، بدلاً من أن نصبح قلقين أو خائفين، ينبغي أن نرجع إلى الرب ونطلب منه أن يُدبِّر حياتنا بشكل يومي. قرر أن تثق به ليقودك في الظروف الصعبة، واعلم أنه أينما يقودك، سوف تجد بركة ورجاء. كن مؤمنًا بالله، وستختبر فرح الحياة المنتصرة.

صلاة: يا رب، اغفر لي قلقي وتوتُّري. أشكرك من أجل محبتك لي واهتمامك بي، أُصلِّي كي أجد راحتي فيك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 17, 2020

المدينة النهائية

“مَنْ لِي فِي السَّمَاءِ؟ وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئًا فِي الأَرْضِ” (مزمور 73: 25).

في الوقت الحالي، ترتبط أذهاننا بالأرض، ولا نستطيع أن نتخيل الشكل الكامل الذي ستكون عليه السماء. ولو كنا نستطيع، لتغيرت طريقة عيشنا كل يوم من حياتنا تغييرًا جذريًا.

في السماء، لن نهتم بالذهب الموجود تحت أقدامنا لأن قلوبنا وعقولنا ستُركِّز تمامًا على مَن دبَّر كل أمورنا بطريقة رائعة. سوف نكون مُكرَّسين بالكامل له ولرغباته وليس لطموحاتنا الأنانية.

سواء علمنا ذلك أم لا، فإن الله يقوم الآن بإعدادنا لكي نحيا معه إلى الأبد. إنه يجهزنا لليوم الذي نسكن فيه مدينته، ويستخدم التجارب والإحباطات التي نواجهها الآن لتشكيل شخصيتنا حتى نعكس المزيد منه والأقل من أنفسنا.

الأفراح والانتصارات التي نختبرها على الأرض تُعلِّمنا أيضًا المزيد عن أمانة الله. عندما نُذيع صلاح الله، فنحن نفعل الآن ما سنفعله في السماء، ولكن على نطاق أكبر.

لعلك تحب منزلك الذي تقيم فيه، وربما تعيش في وضع إجتماعي جيد. أو قد تحتقر المكان الذي تعيش فيه، وتشعر كما لو أن فقر منطقتك يُقيِّدك ويمنعك من الوصول إلى أهدافك وأحلامك.
في كلتا الحالتين، الله يقول لك: “استعد – سآتي ثانيةً. لقد أعددت مكانًا – مدينة – حيث ستكون معي إلى الأبد.”

يمكنك الاستعداد لمجيئه بالتخلِّي عن الأشياء التي تُقيِّد قلبك بالكبرياء، أو الأفكار التي تمنعك من رؤية تدبيره المستقبلي.

صلاة: يا رب، لا أستطيع الآن أن أتخيل كيف سيكون حالي عندما أراك وجهاً لوجه، لكنني أعلم أنها ستكون أعظم بركة لي – أعظم من أي شيء شهده هذا العالم. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 16, 2020

تذكر ما فعله يسوع لأجلك

“وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ” (1كورنثوس 11: 28).

أسس يسوع فريضة العشاء الربَّاني كوسيلة لمساعدتنا على أن نتذكر معًا كيف ضمن لنا الخلاص بدمه. من المفترض أن يكون العشاء الرباني وقت للإثراء الروحي الحقيقي، لكن أهل كورنثوس حولوه إلى وقت خِزي لأعضاء جماعتهم الفقراء. كان العشاء الرباني في كورنثوس أكثر من مجرد قطعة خبز ورشفة نبيذ، لقد كان وجبة كاملة. كان الأثرياء يجتمعون معًا أولاً ليأكلوا ويشربوا ويشبعوا، وعندما يصل الفقراء، كانوا يُترَكُون للجوع والعطش.

كان أهل كورنثوس يفتقدون روعة هذا السر. إن فرح مائدة الرب هو لجميع الذين يؤمنون بيسوع المسيح – أي شخص على الإطلاق، بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية أو العِرق. يمكن لأي شخص أن يأتي إلى المائدة لأننا بالنعمة مُخلَّصون. إنها ليست مائدة الكنيسة، بل مائدة يسوع. كل من دعاهم يسوع ينتمون إلى مائدته كورثة حسب الموعد – لا فرق بينهم (اقرأ غلاطية 3: 28-29). عندما قال يسوع لتلاميذه، “اصنعوا هذا لذِكرِي”، أرادهم أن يحتفلوا معًا بما منح بغِنَى (اقرأ رومية 10: 12-13).

الأمر اليوم لا يختلف كثيرًا. كشعب الله المختار، دعونا نتذكر أن المسيح قد صالَحَنَا مع الله عند الصليب. وعلى الرغم من أننا جميعًا خطاة غير مُستحقين، إلا أننا ننتمي إلى الله بدم المسيح. لنتطلع إلى الرب، ونأكل معًا، ونقدم له الشكر.

صلاة: أشكرك يا أبي من أجل العشاء الرباني، هذا السر الذي أشترك فيه مع إخوتي وأخواتي في الإيمان. ساعدنا لكي نبتهج معًا بخلاصنا ونُعلن إنجيلك لأنفسنا ولبعضنا البعض بينما نتناول الخبز والكأس. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 15, 2020

حِب من لا يروق لك

“لأَنِّي أَوَّلًا حِينَ تَجْتَمِعُونَ فِي الْكَنِيسَةِ، أَسْمَعُ أَنَّ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٍ، وَأُصَدِّقُ بَعْضَ التَّصْدِيقِ” (1كورنثوس 11: 18).

اقرأ ١كورنثوس ١١: ١٧- ٢٢ .

لم يتفق مؤمنو كورنثوس إلا على القليل، فقد أحبوا الإنقسام في الكنيسة. وكما اعتاد صديق لي أن يقول “إذا وضعت أربعة منهم في غرفة، من المُحتمل أن تحصل على خمسة آراء”. كان أهل كورنثوس مُغرمين ومُتمسكين بآرائهم. بدلاً من خدمة بعضهم البعض، كانوا يبحثون عن فُرص لإثارة الخلاف والشقاق. بدلاً من حُب بعضهم البعض، كان كل منهم يبحث عن مصلحته الخاصة.

كانت كنيسة كورنثوس تفتقد بركة مجتمع المؤمنين، فهُم لم يستخدموا خلافاتهم كفرص لممارسة محبة المسيح؛ ولم يتضعوا لكي ينموا في التقوى بقوة الروح القدس. يجب أن نتعلم من أخطائهم، وأن ندرك أن الله قد أعطانا مجتمعًا من المؤمنين بعدد لا يحصى من الشخصيات والأفكار لنمونا الروحي.

سيُثير بعض الناس اعجابنا، والبعض الآخر قد نُثير نحن غضبه. يستخدم الله خبراتنا معًا كخطاة ساقطين مُخلَّصين بالنعمة ليُقدِّسنا. قد تصبح تفاعلاتنا وخلافاتنا نارًا مُنَقِية لحياتنا إذا سعينا معًا لطلب مشيئة الله وأحببنا بعضنا بعضاً بعمق، حتى وإن كنا لا نريد ذلك. تذكَّر أن الذهب لكي يتنقَّى يجب أن يمُر بالنار. لذا دعونا نشكر الرب من أجل جسد المؤمنين، وخاصة أولئك الذين نصارع لكي ننسجم معهم. يستخدم الله إخوتنا وأخواتنا المؤمنين ليُنقينا حتى نكون شبهه.

صلاة: يا رب، ساعدني لكي أتذكَّر أن جسد المؤمنين هو مصدر للتقديس، وأن أقرأ كلمتك لتُرشد علاقاتي. أعطني حبًا عميقًا لإخوتي المؤمنين حتى عندما نختلف. أريد أن أقدم لهم نعمة، متذكرًا النعمة التي تمنحني إياها كل يوم. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 14, 2020

اقبل دورك المُعطى لك من الله

“غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ” (1كورنثوس 11: 11).

اقرأ 1كورنثوس ١١: ١- ١٦ .

كانت كنيسة كورنثوس تصارع فيما يتعلق بأدوار الجنسين ومسألة الخضوع تمامًا مثلما نفعل نحن اليوم. لذلك أرشدهم بولس إلى الرجولة والأنوثة الكتابية. ظاهريًا، قد يبدو أن هذا المقطع يدور فقط حول ما إذا كان بإمكان النساء قص شعرهن، أو بإمكان الرجال إطالة شعرهم، ولكن هناك مشكلة أعمق تعود إلى جنة عدن.

بمجرد أن أحضر الله المرأة الأولى إلى الرجل الأول، بدأ الشيطان هجماته بخلط الأدوار التي أعطاها الرب لهما. إن عدونا هو مؤلف الشوفينية الذكورية (نظرة الرجل الدونية للمرأة)، وكذلك الحركة النسائية التي تدعو للمساواة بين الجنسين، وكلاهما من خدع الشيطان لمنع الرجال والنساء اليوم من تحمل المسئوليات المُعطاة لهم من الله. تدفعنا هذه الخدع إلى وضع جنسنا فوق الآخر حتى لا نعيش بقناعة في التصميم الذي رآه خالقنا الحكيم مناسبًا لنا.

كان غطاء الرأس وطول الشعر جزءًا من دور الجنسين في ثقافة كورنثوس، ويتناول بولس هنا تلك القضايا وكيفية التعبير عنها كتابيًا بطريقة تُمجِّد الله. على الرغم من أن كلماته متأصِّلة في سياق ثقافي، إلا أن رسالته تلتمس منا أن نسأل أنفسنا “هل أنا على استعداد لقبول الدور الذي خلقني الله لأعيشه؟ هل أنا على استعداد لقبوله بامتنان، أم سأتمرد على الدور الذي عينه الله لي؟” هذه هي المشكلة الحقيقية، مشكلة القلب وليس الشَعر.

صلاة: يا يسوع، أريد أن أخضع للدور الذي عينته لي منذ البدء. أعلم أنك كُلِّي الحِكمة وكُلِّي المحبة، لذا فإن طريقك كامل. امنحني القوة لكي أسير في طريقك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 13, 2020

فكِّر في قريبك

فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ” (1كورنثوس 10: 31).

اقرأ ١كورنثوس ١٠: ٢٣- ١١: ١ .

لقد أعطانا المسيح قدر هائل من الحرية لكي نتبعه بكل أمانة. لأنه إذا قلِقنا بشكل مستمر بشأن اتباع قواعد تجعلنا مقبولين لدى الله، فقد أبطلنا قوة النعمة. يريدنا الله، بسبب النعمة والمحبة التي تلقيتناها، أن نتبعه بكل قلوبنا وعقولنا وأرواحنا وقوتنا، مما يعني أنه يجب علينا أن نتعلم كيف نعيش باستقامة حتى في المواقف التي ليس فيها طريق واضح للطاعة.

تعطينا نصيحة بولس لمؤمني كورنثوس مبدأ واضح يجب مراعاته عندما نسعى إلى تحقيق حريتنا: “فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ” (1كورنثوس 10: 31). في كورنثوس القرن الأول، كان ما يؤكل ويُشرَب كان ينقل رسالة إلى العالم المُشاهِد. كان غير المؤمنين يتوقعون أن يمتنع المسيحيون عن أكل اللحم الذي ذُبِح للأوثان. وبالمثل، قد يرتبك المؤمنون الجدد في فهم حرية أخيهم المؤمن لأكل مثل هذه اللحوم (اقرأ 1كورنثوس 8: 9-13).

في كلتا الحالتين، أفضل شيء يفعله المؤمن هو ألا يأكل تلك اللحوم. يريدنا بولس أن نكون أحرارًا في ممارسة حريتنا ولكن أحرار بشكل خاص في عدم ممارسة تلك الحرية. يجب أن نكون قادرين على التضحية بما نريده إذا كان ذلك يعني أن نرفع اخوتنا المؤمنين ونُمجِّد الله. إذا استطعنا أن نتذكر “ألاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ”، فسوف نُكرم الله ونحب قريبنا في كل مجال من مجالات حياتنا.

صلاة: أشكرك يا أبي لأن لي الحرية أن أعيش باستقامة أمامك. ساعدني لكي استخدم حريتي لرفع إخوتي وأخواتي في المسيح، ولتعكِس حياتي سيادتك عليها. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 12, 2020

قلب غير منقسم

لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ” (1كورنثوس 10: 21).

اقرأ ١كورنثوس ١٠: ١٤- ٢٢ .

كانت ثقافة كورنثوس وثنية مُظلمة ومُعقَّدة، لكن الله حرر مؤمني كورنثوس ودعاهم للخلاص من خلال يسوع المسيح. كشعب الله المختار، كان على مؤمني كورنثوس أن يشهدوا لحق الإنجيل في مجتمعهم، لكن بدلاً من ذلك، تصارعوا على القيادة، وشككوا في رسولية بولس، وتعاملوا مع عشاء الرب كفرصة للتباهي. بمثل هذا السلوك، كانوا سفراء فقراء للمسيح، يلهون الناس عن رسالة الإنجيل.

حتى أن بعض مؤمني كورنثوس كانوا يتناولون الطعام في هياكل آلهة زائفة، وكانوا يحضرون مواسم الهيكل. لقد سبق لبولس أن تناول قضية أكل اللحم الذي ذُبِح للأوثان، معلناً أنها مسألة ضمير (اقرأى 1كورنثوس 8: 4-8)، ولكن في هذا الإصحاح، يتناول بولس سيناريو مختلف. كان بعض مؤمني كورنثوس يشاركون بالفعل في العبادة الوثنية. إن رآهم اخوتهم يأكلون ويشربون على مائدة إله وثني، فماذا يمكن أن يكون استنتاجهم سوى أن حياتهم لم تختلف عن ذي قبل؟

يمكننا اليوم تدنيس عبادتنا وشهادتنا بطرق مماثلة. ربما لا نعبد في هيكل للأوثان، ولكن كم منا يعبد على مذبح الثروة أو المكانة أو الاستحسان؟ نحتاج أن ننظر إلى المسيح لنتذكر هويتنا، وسوف يمنحنا، بقوة الروح القدس، قلوبًا غير مُنقسِمة، ويخلق فينا رغبة في الشهادة بجرأة للمسيح في وسط ثقافتنا المُظلمة روحيًا.

صلاة: يا رب ساعدني لكي أتعرَّف على الأوثان التي أعبدها في حياتي وأتركها بقوة روحك القدوس حتى يصبح قلبي لك أنت وحدك – الوحيد المُستَحِق – وأشهد لجلالك الذي لا مثيل له. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 11, 2020

كن راضيًا بعطايا الله

“لكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا” (1كورنثوس 10: 13).

اقرأ ١ كورنثوس ١٠: ١١- ١٣ .

سار بنو إسرائيل في البرية مدة أربعين سنة بقيادة موسى. لم يكن لديهم أي من مصادر التشتيت الموجودة في حياتنا المعاصرة – لا هواتف ذكية، ولا وسائل اعلام، ولا نشرات اخبارية على مدار 24 ساعة. قيل لهم أن يفعلوا شيئًا بسيطًا، وهو أن يتَّبِعوا الله. أثناء سيرهم، كانوا يتبعون تجلِّي الله الجسدي في عمود السحاب نهارًا، وعمود النار ليلاً. ولكن على الرغم من حضور الله الجسدي وتدبيره الرائع، إلا أنهم استمروا في التذمُّر، واشتهوا الأشياء الشريرة، وسقطوا في التجربة (انظر عدد 6). لقد كانوا غير راضين بحكمة وتدبير وحضور الله القدير ذاته.

الرضا ليس شيئًا نولد به، بل شيء نتعلمه. يجب أن نُدرِّب أنفسنا لنكون راضين، وهذا يحدث ببساطة من خلال احصاء البركات التي لدينا. عندما نُحصي البركات التي لدينا، نتذكَّر أنها أصبحت لنا بالنعمة، وفجأة، ندرك أن كل شيء صالح هو هبة من يد أبينا المُحِب (اقرأ يعقوب 1: 17). وبالنظر إلى محبة خالقنا الرائعة، ندرك أنه هو نفسه أعظم كنز لدينا.

يحذرنا بولس من مثال بني إسرائيل السلبي ليحذرنا من عواقب عدم الرضا. يجب ألا ننسى كل ما لنا في يسوع كوَرَثَة لله مع المسيح (اقرأ رومية 8: 17). في الأوقات العصيبة، قد تظهر إغراءات اليأس أو الشهوة التي قد لا نتحملها، ولكن لا يمكن لأي إغراء أن يغلبنا إن وضعنا ثقتنا في مُخلِّصنا وثبَّتنا عيوننا عليه.

صلاة: أشكرك يارب على بركاتك الكثيرة في حياتي. أصلِّي لكي يظل قلبي يشكرك كل صباح عندما أفتح عينيَّ لأري كل الخير الذي تعمله في حياتي كل يوم. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 10, 2020

تَصَدَّى لكبريائك

“وَهذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالًا لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولئِكَ” (1كورنثوس 10: 6).
اقرأ 1كورنثوس 10: 1-10.

تأتي الخطية في أشكال وأحجام عديدة، ولكن في عُمقها، تنبت جميع الخطايا من ذات البذرة، وهي الكبرياء. وراء كل فشل أخلاقي الرغبة في “أنا” و”لي”. لا أحد مُحصَّن من هذه الحالة من الانكسار، حتى أولئك الذين شهدوا المعجزات واختبروا تدخُّل الله في حياتهم، ما زالوا يخضعون لإغراء الكبرياء. هذا هو ما يحذر بولس أهل كورنثوس ويحذرنا منه. يجذب بولس انتباهنا إلى شعب إسرائيل الذين أنقذهم الله وأخرجهم من أرض مصر. فعلى الرغم من أنهم شهدوا قوة الله بشكل مُباشر، إلا أنهم استسلموا للتجارب مرارًا وتكرارًا. نتيجةً لذلك، مات معظمهم في البرية، ولم تطأ أقدامهم أرض الموعد أبدًا.

أضمن طريقة للوقوع في التجربة والخطية هي أن نضع ثقتنا في أنفسنا. هذا ما فعله بنو إسرائيل، حتى أنهم اعتقدوا أنهم يستحقون بطريقة ما العطايا الصالحة التي منحهم الله إياها. كمؤمنين، يجب أن نتعلم من أخطاء بني إسرائيل ونتصدَّى لكبريائنا واستحقاقنا بالاعتراف بهما والتوبة ووضعهما عند قدمي يسوع. لن يمكننا أن نثق بالله تمامًا إلا عندما نعطي كبرياءنا للمسيح، ولن ننتصر على التجربة إلا عندما نُثبِّت أعيننا على المسيح.

يجعلنا الكبرياء نثق في أنفسنا حتى نشعر بأننا لا نُقهر، بينما في الحقيقة نحن غير معصومين من الخطأ، لذلك علينا أن ننتبه إلى تحذير بولس عندما نشعر بالتفاخر تجاه أنفسنا: “إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ!” (1كورنثوس 10: 12).

صلاة: يا رب، سامحني لأنني وضعت رجائي في نفسي – ولأنني أفكر في نفسي أكثر مما ينبغي. أعلم أنك مُخلِّصي الكريم. أنت حافظي ورئيس إيماني. أسبحك يارب. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

أكتوبر 9, 2020

هجمات على الاستقامة

“بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ” (عبرانيين 3: 13).

يأتي الصلاح من الاستقامة التقيَّة. من يُظهِر صلاح الله يفكر أفكارًا صالحة ويتحدث بكلامٍ صالحٍ، ويعمل أعمالًا صالحةً، ما يفكر فيه يتوافق مع ما يتكلَّم به، وما يتكلَّم به يتوافق مع ما يفعله. إنه ثابت في استقامة حياته.

من خلال تبرير الذات واختلاق الأعذار، يهاجم الشيطان استقامتنا ويغوينا لكي نُخفي خطايانا ونخدع أنفسنا بشأن ما هو صالح حقًا. سواء كانت إمرأة تُبرر تركها لزوجها بأنها غير سعيدة معه، أو مدمن على الكحول يبرر شربه الدائم له بأنه يساعده على التخلُّص من التوتر، فإن هؤلاء الناس لا يعيشون الصلاح، بل يعيشون كذبة. المشكلة هي أن جسدنا يُفضِّل الكذب، لكن هذا الطريق يؤدي إلى الهلاك.

كتب بولس إلى أهل غلاطية في منتصف القرن الأول الميلادي مُحذِرًا إياهم من نفس الخطايا التي نواجهها اليوم، فيقول إن “أَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هذِه”ِ (غلاطية 5: 19-21).

يحطم الكذب والخداع حياتنا، فنحن مُمَزَقون بين ما نفعله وما ينبغي أن نفعله. إن هدف الشيطان دائمًا هو أن يفصلنا عن الله، ويجعلنا منقسمين فيما بيننا. يسعى الشيطان إلى خلق عدم اتساق في عواطفنا وأفكارنا ودوافعنا. تخلق أعمال الجسد حيرة وارتباك حول ما هو صواب وما هو خطأ، وتُسبِب انقسامًا في علاقاتنا، وتُولِّد عدم الثقة وتباعُد. هذه الأعمال تكون في صراع مباشر مع الروح القدس، الذي يُثمر “مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ” في حياتنا، إذا أردنا أن نسلك في نور الحق (غلاطية 5: 22 – 23).

صلاة: يارب، اغفر لي تبريري لخطاياي. هناك أمور متضاربة في حياتي لا يمكن تصحيحها إلا بمساعدة روحك. أرني كيف أُنمِّي الاستقامة والصلاح في حياتي اليوم. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.