نوفمبر 10, 2025

نور كل الدهور

“لكَيْ يَطلُبوا اللهَ لَعَلَّهُمْ يتَلَمَّسونَهُ فيَجِدوهُ، مع أنَّهُ عن كُلِّ واحِدٍ مِنّا ليس بَعيدًا.” (أعمال 17: 27). معظم الناس الذين قابلهم بولس في أثينا كانوا من مجموعتين متعارضتين: الأبيقوريون والرواقيون، وكلتاهما غارقتان في فلسفات مُلحدة. سعى الأبيقوريون وراء اللذة والمادة، بينما رفض الرواقيون عبادة الأصنام الوثنية وعبدوا إلهاً واحداً “عالمياً”. كانت معتقداتهم قائمة على الانضباط الذاتي والعقلانية البشرية، وكانوا يعتقدون أنهم بذلك يسعون إلى نور أبدي. ببساطة: كان هدف الأبيقوريين هو الاستمتاع بالحياة، بينما تحملها الرواقيون. وبالرغم من أنه ضرباً من الجنون، إلا أن كلتا المجموعتين ظنتا أنهما وجدتا النور الحقيقي، لكن في الواقع، فاتهما الفرصة للحصول على النور والخلاص الأبدي. متع هذه الدنيا عابرة وزائلة. العقل البشري، مهما كان مفصلاً وبصيراً، لا يمكنه أن يتمتع بالمعرفة اللامتناهية التي نحصل عليها من خلال علاقة شخصية مع المسيح. وفي حديثه إلى هاتين المجموعتين، قال بولس: “الإلهُ الّذي خَلَقَ العالَمَ وكُلَّ ما فيهِ، هذا، إذ هو رَبُّ السماءِ والأرضِ، لا يَسكُنُ في هَياكِلَ مَصنوعَةٍ بالأيادي، ولا يُخدَمُ بأيادي النّاسِ كأنَّهُ مُحتاجٌ إلَى […]
نوفمبر 9, 2025

المسيحية ليست “إيمان أعمى”

“تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ” (متى 22: 37). تأسست حضارتنا الغربية على إيمان بالأهمية المركزية للفكر العقلاني، والحق الموضوعي، ومبادئ الكتاب المقدس الخالدة. لعدة قرون، عَلَّم مفكرون مسيحيون – رجال عظماء في الإيمان مثل الرسل، وأوغسطينوس، وأوريجانوس، وكالفن، ولوثر، وسي إس لويس، وجون ستوت، ونورمان جيزلر، وويليام لين كريج – أن الإيمان المسيحي متعقِّل ويستند إلى الأدلة. لا يطالبنا الكتاب المقدس بأن نمارس “الإيمان الأعمى”، بل الإيمان المتأصل في الواقع الموضوعي. لا يوجد دين آخر غير المسيحية يقوم على الدليل الموضوعي للتاريخ. الحق هو مفهوم أساسي في الإيمان المسيحي. يخبرنا بولس أن الله “يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ” (1تيموثاوس 2: 4). وأخبر يسوع مجموعة من تابعيه الجدد قائلًا: “إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ (يوحنا 8: 31-32). كما قال يسوع أنه تجسيد واضح للحق: “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي” (يوحنا 14: 6). كان مفهوم الحق ضروريًا للعهد […]
نوفمبر 8, 2025

إصلاح جديد

“تُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ” (أعمال الرسل 3: 19). الحضارة الغربية هي نتاج الإصلاح الديني، فقد فتح المصلحون نوافذ نور الله بعد ظلام روحي وثقافي دام ألف سنة، واليوم، بينما يحيط البرابرة مرة أخرى بحضارتنا، وتنجرف الكنيسة إلى الخطأ والجهل والإلحاد، قد حان الوقت لإجراء إصلاح جديد. إلامَ قد يدعو هذا الإصلاح الجديد؟ قد يدعو رجال ونساء الكنيسة إلى التوبة عن كل ما أضافوه إلى الإنجيل أو حذفوه منه، وقد يدعوهم إلى الكرازة بحق الله بدوافع نقيَّة، بدلاً من اشتهاء الثروة أو الشهرة، وقد يدعوهم إلى التخلُّص من أصنام إنجيل الرخاء، والإنجيل الاجتماعي، والكنيسة الناشئة، وجميع التحريفات والانحرافات الأخرى لبشارة يسوع المسيح. سيُظهر الإصلاح الجديد للعالم وجه المسيحية الكتابية الحقيقية التي تكرز ببشارة يسوع المسيح دون أي مساومة، وتُظهر الحق والمحبة في توازن تام، وتهتم بالمحتاجين، ولكنها ترفض التراجع عن الحق حتى في وجه التهديدات والإرهاب. الإصلاح الجديد هو الرجاء الوحيد للحضارة الغربية لعكس مسار الدمار الحالي، وإله الإصلاح الجديد هو إله الرحمة والنعمة، […]
نوفمبر 7, 2025

وحدة نتيجة الحزن والعناد

“فَغَضِبَ الأَخُ الأَكْبَرُ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَدخُلَ. فخرجَ أبوهُ يَطلُبُ إليهِ.” (لوقا ١٥: ٢٨). اقرأ  يوحنا ١١: ١،١٧ ولوقا ١٥: ١١،٣٢. هناك نوعان إضافيان من الوحدة يجب مراعاتهما، نتيجة الخسارة والكبرياء. وحدة الحزن أو الفقد تجربة فريدة لا يفهمها حقاً إلا من اختبرها. موت لعازر جلب هذا النوع من الوحدة لأخواته، مريم ومارثا، ولصديقه المخلص، يسوع. جميعهم كانوا يمرون بنوع خاص من الوحدة. لكن لا تنسوا أن يسوع بكى (انظر يوحنا ١١: ٣٥). البكاء هو أحد الطرق التي نُشفى بها داخليًا. لكي نتحمل هذا النوع من الوحدة الساحقة، يجب أن نتذكر محبة الله العظيمة لنا. ألم الفقد لا يعني أن الله غائب أو أن محبته قد نقصت بأي شكل من الأشكال. صليب المسيح هو أوضح دليل على أن المعاناة ومحبة الله يمكن أن يتواجدا معًا. وبسبب عمل يسوع الفدائي على الصليب وقيامته، يسكن روحه القدوس فينا ويشجعنا ويواسينا. علاوة على ذلك، أحزاننا خفيفة وزائلة في ضوء مجده القادم (انظر ٢كورنثوس ٤: ١٧). حتى في ألمنا، مشيئته هي الأفضل لنا ، […]
نوفمبر 6, 2025

وحدة نتيجة الخدمة والشفقة على الذات

“لا تهتموا بشيء، بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتُعلَم طلباتكم لدى الله” (فيلبي ٤: ٦). اقرأ  فيلبي ٤: ٤،٧. بينما نواصل تأملاتنا حول العلاج الذي يقدمه المسيح للوحدة بكل أشكالها وأي كان مصدرها، نقرأ عن عملاقين من الكتاب المقدس: موسى وإيليا. اجتاز كل منهما في فترات من الوحدة يستطيع كل منا أن يتعاطف معها. ربما لا يوجد من يشعر بالإحباط  أكثر وضوحًا من موسى فيما يتعلق بسبب وحدته. شعور موسى بالوحدة لم يكن نتيجة لخطية لم يتب عنها أو نتيجة لألم ومعاناة، لكنه كانت نتيجة لخدمته لشعب الله. موكلًا بقيادة بني إسرائيل عبر البرية، تحمل موسى العبء الأكبر من سلسلة مستمرة من الشكاوى والنقد والمطالب من شعب عنيد. كل شكاواهم كانت موجّهة إليه. إن خدمة الله هي، بالطبع، امتياز عظيم، لكنها تأتي مع مسؤولية ثقيلة وهناك احتمال كبير للإنهيار الروحي والشعور بالوحدة عندما تتحمل عبء الآخرين الذين يعتمدون عليك. ومع ذلك، في ألمه وإحباطه، صبّ موسى قلبه لله بكل صراحة وصدق (انظر العدد ١١: ١٠،١٥). فتح قلبه […]
نوفمبر 5, 2025

وحدة نتيجة الخطية والألم

“ ونَحنُ غَيرُ ناظِرينَ إلَى الأشياءِ الّتي تُرَى، بل إلَى الّتي لا تُرَى. لأنَّ الّتي تُرَى وقتيَّةٌ، وأمّا الّتي لا تُرَى فأبديَّةٌ.” (٢كورنثوس ٤: ١٨) اقرأ  ٢كورنثوس ٤: ١٦،١٨. يقدّم الكتاب المقدس أمثلة واضحة لشخصيات من الكتاب المقدس عانت من الوحدة. ومن خلالهم، نرى أن الوحدة قد تكون ناتجة عن الخطية أو الألم أو الخدمة أو الشفقة على النفس أوالحزن أو العناد. وبغض النظر عن مصدر وحدتنا، هناك حل مجيد واحد. قد يكون واضحًا أن وحدة قايين كانت بسبب خطيته العظيمة. لم يقتل قايين أخاه هابيل فقط، بل قتل جزءًا من نفسه أيضًا. لم يقتل نفسه جسديًا بالطبع، لكنه قتل نفسه روحيًا عندما أنهى حياة أخيه المسكين. كانت وفاة قايين الروحية بطيئة ومؤلمة، نتيجة رفضه الاعتراف بخطيته والتوبة وطلب مغفرة الله. أدى تمرده على الله إلى وحدة طويلة الأمد وانفصال عن الرب. وحتى قبل هذا الحادث، كان قايين قد بدأ يرفض الله، وكانت وحدته نتيجة لتلك الخطيئة. الخطيئة، إذا تُركت دون اعتراف أو معالجة، ستنمو وتنتشر. لذلك، التوبة مهمة جدًا. […]
نوفمبر 4, 2025

وباء الوحدة

“تعالوا إليَّ يا جميعَ المتعبين والثَّقيلي الأحمالِ، وأنا أُريحُكم.” -متى 11: 28 اقرأ  متى 11: 28،30. الوحدة هي شعور بالعزلة والانفصال، شعور بأنك غير متصل بالآخرين وغير مرغوب فيك. إنه شعور خفي وغير ملحوظ في معظم الأحيان: فالأشخاص الذين يشعرون بالوحدة لا يظهرون مشاعرهم في معظم الأحيان. بصراحة، إنه وباء صامت، يؤثر على الأفراد جسديًا وذهنيًا وروحيًا. لا يجب أبدًا الاستهانة بالوحدة أو تجاهلها؛ فهي مشكلة خطيرة لها مصادر متعددة يمكن أن تؤثر على الناس من كل الطبقات والخلفيات، سواء كانوا خطاة أو قديسين. عبّر كاتب مزمور 102 عن ألم الوحدة، قائلاً: أشبَهتُ قوقَ البَرّيَّةِ. صِرتُ مِثلَ بومَةِ الخِرَبِ. سهِدتُ وصِرتُ كعُصفورٍ مُنفَرِدٍ علَى السَّطحِ. (مزمور 102: 6،7). قد تتعاطف مع كلمات هذا المزمور أو تعرف شخصاً يجتاز مثل هذه المشاعر. أنا شخصياً مررت بأوقات من الوحدة العميقة في مراحل مختلفة، لكن يمكنني أن أشهد أن هناك أخبارًا جيدة. يقدم الكتاب المقدس العلاج للوحدة. قال يسوع: تعالوا إليَّ يا جميعَ المتعبين والثَّقيلي الأحمالِ، وأنا أُريحُكم (متى 11: 28). إذا كنت […]
نوفمبر 3, 2025

نهاية مُشرفة

“كَارِزًا بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَمُعَلِّمًا بِأَمْرِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ، بِلاَ مَانِعٍ.” (اعمال 28:31) إذا قمت بزيارة روما، يمكنك رؤية الزنزانة التي كان الرسول بولس سجينًا بها. تستطيع أن تقف بداخل نفس الجدران الأربعة الصلبة التي كانت تُشكِّل زنزانته يومًا ما. لا يوجد بها نوافذ أو أبواب أو أي طريق للهروب؛ لكنها لم تكن بالنسبة لبولس مكان للهزيمة أو الخوف. لقد كانت مكانًا للنصر والرجاء. وعلى الرغم من قيود بولس الجسدية، إلا أنه كان حُرَّا روحيَّا. عندما وصل بولس إلى روما، كان أول ما فعله هو مشاركة إخوته اليهود بحق يسوع. يقول الكتاب المقدس أنهم اعترضوا على كلامه، لكن بولس كان يعرف أن الاعتراضات والمُعترضِين لا يمكنهم إيقاف عمل الله. وكان يعلم أن ما يستخدمه الشيطان كعقبات، يستخدمه الله كأدوات لتقديس عبيده وتحقيق هدفه. أدت طاعة بولس إلى سجنه ثلاث سنوات في سجن قيصري وسنتين في الإقامة الجبرية في روما. لكن في هذه المواقف التي تبدو غير مريحة، كان بولس قادرًا على التبشير للملوك والحُكَّام. وعندما كان تحت الإقامة الجبرية […]
نوفمبر 2, 2025

عبور خط النهاية

“قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَان.” (2 تيموثاوس 4: 7) ذُكِر ديماس ثلاث مرات في العهد الجديد. يشير بولس إليه في رسالتي كولوسي وفليمون كشريك في عمل الإنجيل. لكننا نشهد في الرسالة الثانية لتيموثاوس تحوُّلًا مُحزِنًا في أحداث سباق إيمان ديماس، حيث يقول بولس “لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ” (2تيموثاوس 4: 10) بدأ ديماس السباق بشكل صحيح، لكنه أنهاه بشكل خاطيء. كونه شريك بولس في عمل الإنجيل يجعلنا نفترض أنه بدأ سعيه بحماسة روحية كبيرة واجتهاد وتصميم. لكن عندما اقتربت نهاية حياة بولس، قرر ديماس أن يسعى إلى النجاح الدنيوي بدلًا من خدمة المسيح الحيّ. لقد فَضَّل ملذات العالم الزائلة على مجد الله، فضَّل الذي يُرى على الذي لا يُرى. كان بولس مهتمًا بنُصح تيموثاوس أن يتجنب الوقوع في نفس الفخ. لقد رأى بولس في حياته الكثيرين الذين تخلُّوا عن دعوة المسيح من أجل أمور أقل شأنًا. وفي كثير من الأحيان، كان يقف وحيدًا في إخلاصه لعمل الله. لكن طوال فترات السجن والضرب والهجر التام، […]
نوفمبر 1, 2025

فرح وسط الحزن

” بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللهِ.. كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ.. كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ، كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ. (2كورنثوس 6: 4، 10) لا يعني الفرح لإبن الله غياب الحزن أو التجارب أو الإحباطات. في كثير من الأحيان يكون الفرح عكس ذلك تمامًا. يسكن الفرح هناك بجانب الحزن. كان ذلك حقيقيًا في حياة الرسول بولس. لقد واجه بولس الضرب والرجم والسَجن، ومع ذلك كان لديه شعور عارم بالفرح. يمكننا أن نختبر فرح الرب خلال اللحظات القاسية بشكلٍ أعظم بكثير من أي وقت آخر. قد يكون من الصعب على البعض تصديق ذلك. في كثير من الأحيان، عندما تأتي الصعوبات، نبحث في الحال عن مخرج. تجعلنا التجربة المفاجئة نشعر باليأس ونتساءل عما إذا كنا قد ارتكبنا خطأ ما، لكن يجب أن نتذكر أن المِحَن جزء من الحياة المسيحية. كتب بولس عن الفرح عندما كان سجينًا. لقد كان يعرف معنى الشعور بالإحباط والتَرك، لكنه اختبر أيضًا الفرح الهائل الذي منحه له الرب. إنه ذات الفرح الذي يمكن […]
أكتوبر 31, 2025

ارفع بصرك إلى الله

“فَخَرَجَا مِنَ السِّجْنِ وَدَخَلاَ عِنْدَ لِيدِيَّةَ، فَأَبْصَرَا الإِخْوَةَ وَعَزَّيَاهُمْ ثُمَّ خَرَجَا.” (أعمال 16: 40) في أعمال الرسل ١٦، مرَّ بولس بيومٍ عصيب. في طريقه إلى بيت الصلاة، كانت هناك فتاة عبدة تتبعه هو وسيلا. كانت تصرخ صرخات من شأنها لفت الانتباه غير المرغوب فيه إلى الرسول. ففي واقع الأمر، كان العدو يسعى لإبعاد بولس وفريقه التبشيري عن المدينة. لكن بولس أمر الروح المُضايقة بمغادرة الفتاة (أعمال الرسل ١٦: ١٨). لم يكن موالوها، الذين كسبوا المال من خلال عِرافتها، سعداء بما حدث. زادت الإحباطات حتى ثارت مدينة فيلبي بأكملها. قام الجمع معًا على بولس وسيلا، ومزَّق الولاة ثيابهما وأمروا أن يُضربا بالعصى. فوضعوا عليهما ضرباتٍ كثيرة وألقوهما في السجن… (أعمال 16: 22-23) إذا كان هناك أي شخص من حقه أن يُصاب بالاكتئاب، فهما بولس وسيلا. لكنهما لم يسمحا لظروفهما بأن تجعلهما يُشككان في عناية الله. وبدلًا من ذلك، حولا وضع سيء إلى تسبيح للرب (أعمال الرسل 16: 25) كان لدى الله خطة بشأن سجن بولس وسيلا. في منتصف الليل فُتِح باب […]
أكتوبر 30, 2025

حافظ على استقامتك

“اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، لأَنَّ لَهُمَا أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً. لأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ. وَوَيْلٌ لِمَنْ هُوَ وَحْدَهُ إِنْ وَقَعَ، إِذْ لَيْسَ ثَانٍ لِيُقِيمَهُ” (الجامعة 4: 9-10). كلما سِرنا في الطريق مع المسيح، زاد فهمنا لما يعنيه أن نضع ثقتنا فيه، وبغض النظر عن حُسن نوايانا، لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى ندرك أننا ببساطة لا نستطيع أن نقرر في قلوبنا أن نعيش حياة استقامة، فمع أقصى جهودنا لا يزال يعوزنا مجد الله. لكن شكرًا لله أنه يوجد رجاء، فقد خلقنا الله لنكون في علاقة حميمة معه. كلما قرأنا في الكتاب، رأينا علاقات لأناس مع الله، ورأينا انتصاراتهم وإخفاقاتهم، وتعلَّمنا بعض الدروس القيّمة. أحد هذه الدروس القيّمة هو أننا بحاجة إلى من يحاسبنا، فبغض النظر عن مدى إصرارنا على اتخاذ القرار الصحيح في كل موقف، لا بد لنا أن نتعثَّر في مرحلة ما، وإذا علمنا أننا لسنا مُضطرِّين إلى المثول أمام أي شخص للمحاسبة، يصبح من السهل أن نستمر في الوضع المريح لنا، حتى وإن كان ذلك يعني أن […]