يونيو 14, 2020

أستودع روحي

فِي يَدِكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. فَدَيْتَنِي يَا رَبُّ إِلهَ الْحَقِّ (مزمور 31: 5) إذ يقترب يسوع من نهاية آلامه، نتأمل في القول السادس من عند الصليب: “يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي” (لوقا 23: 46). لم تكن هذه الصرخة صرخة الهزيمة، بل صرخة النصر. لم تكن صرخة من قهر الموت، بل صرخة قهره للموت. لم تكن صرخة ضحية الظروف، بل صرخة من يسيطر على ظروفه. مثل القائد الذي يصرف خادماً من أمامه، هكذا صرف يسوع روحه وذهب ليكون مع الله الآب، متكلماً بكلمات مزمور31: 5 “فِي يَدِكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. فَدَيْتَنِي يَا رَبُّ إِلهَ الْحَقِّ.” عندما شاهد قائد المئة عند الصليب صرخة يسوع المنتصرة، أدرك الضابط الفرق بين يسوع وبين أي رجل آخر شاهده يحتضر، وفي هذه اللحظة قال: “بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا!” (لوقا 23: 47). صلاة: رب أشكرك لأنك قهرت الموت. أشكرك على كلماتك التي تُذكِّرنا بأنك لم تكن ضحية بل كنت المُسيطِر. أصلي في اسم يسوع. آمين.
يونيو 13, 2020

صرخة مؤلمة

مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ. يَا رَبُّ، اسْمَعْ صَوْتِي. لِتَكُنْ أُذُنَاكَ مُصْغِيَتَيْنِ إِلَى صَوْتِ تَضَرُّعَاتِي. (مزمور 130: 1-2). “بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ” (يوحنا 19: 28). كانت هذه الصرخة، في القول الخامس عند الصليب، هي صرخة ألم شخصي وألم جسدي، ولكنها كانت أيضًا صرخة لإحتياج روحي عميق. قبل يومين من الصلب، مر ربنا يسوع بقدر هائل من التوتر والخوف. أولاً، كانت هناك الغرفة العلوية التي أخبر فيها رفقائه، الذين ساروا معه مدة ثلاث سنوات، أن أحدهم كان على وشك أن يخونه. تبع ذلك جثسيماني، حيث كان عرق الرب ينزل دمًا، وسأل الآب إذا ما كانت هناك طريقة أخرى لفداء شعبه دون أن يتجرع هذه الكأس. ثم كان التوتر والخوف من إلقاء القبض عليه في جثسيماني. وبعد إلقاء القبض عليه، تم جره ذهابًا وإيابًا من مكان استجواب إلى آخر طوال ستة استجوابات. ثم تم جلد يسوع قبل أن يُعلَّق على الصليب بالمسامير التي مزقت يديه وقدميه. لا عجب من أن […]
يونيو 12, 2020

الغفران لنا .. والتَرك له

“طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ” (مزمور 32: 1). “وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا: إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟ أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟” (متى 27: 46). هذا القول الرابع عند الصليب هو جوهر فدائنا. إنه جوهر الإيمان المسيحي. إذا فاتك هذا، فاتك كل شيء. لو لم يُدِر الآب ظهره للابن، ولو لم يتخلَّى الآب عن الابن في تلك اللحظة، لما كنا على يقين أبدًا من أن الإبن قد حمل خطايانا ودينونتنا على الصليب. هذا القول هو من أكثر الأقوال إثارة للدهشة من كل أقوال المسيح عند الصليب. في الواقع، إنه مربك تمامًا لكثير من الناس. تعني كلمة “متروك” هنا حرفيًا “أن تخذل شخصًا”، وأن تتخلَّى عنه تمامًا. كيف يمكن للآب أن يتخلى عن ابنه الذي وُجِدَ معه في وحدة كاملة إلى الأبد؟ كان الآب والابن دائمًا وحدة واحدة. لماذا يتخلَّى الآن عن ابنه؟ تأكد من ذلك، لقد تخلَّى عنه حقًا، وقد فعل ذلك من أجلك ومن أجلي. لقد فعل ذلك من أجل فدائنا، لكي نحصل على الغفران […]
يونيو 11, 2020

العودة إلى الصليب

““وَمَزِّقُوا قُلُوبَكُمْ لاَ ثِيَابَكُمْ». وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ لأَنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّأْفَةِ وَيَنْدَمُ عَلَى الشَّرِّ. (يوئيل 2: 13) عندما ظهر يوحنا عند الصليب، لم يقل له يسوع “أين كنت يا يوحنا؟ لقد كنت أبحث عنك. ظننت أنه من بين جميع التلاميذ، ستكون الشخص الذي سيقف بجانبي أثناء المحاكمة. أين كنت يا يوحنا؟ “ لم يكن هناك توبيخ، ولم يقل له “ألم أقل لك ذلك؟”، بل نظر إليه، وأعطاه أعظم مسئولية يمكن لمخلصنا المُحتضِر أن يعطيها لأي شخص. قال له: “يا بني، هوذا أمك”، وكأن الرب يقول أنه يريد أن يحل يوحنا مكانه. لقد أراد أن يقف يوحنا في مكانه ليتكلم باسمه، وليعتني بأمه. قدَّم البعض منا وعودًا للرب. وعودًا بأن نسير بالقرب منه، ووعودًا بأن نقضي وقتًا معه ومع كلمته. لقد قطعنا تلك الوعود، ثم انشغلنا ونسيناها. لقد تعبنا وتخلينا عن الوعود التي قطعناها لله بسبب شعورنا بالإحباط من ظروف الحياة. نشكر الله أنه يمكننا أن نتوب ونرجع إلى يسوع، ونتلقى رعايته المحبة وتوجيهه اليوم. الصلاة: يا […]
يونيو 10, 2020

بالقرب من يسوع

“أَمَّا أَنَا فَالاقْتِرَابُ إِلَى اللهِ حَسَنٌ لِي. جَعَلْتُ بِالسَّيِّدِ الرَّبِّ مَلْجَإِي، لأُخْبِرَ بِكُلِّ صَنَائِعِكَ” (مزمور 73: 28). “وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ: “يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ”. ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: “هُوَذَا أُمُّكَ”. وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ.” (يوحنا 19: 25-27). لفهم دلالة هذا القول من عند الصليب، من المهم أن ننظر إلى الوراء إلى عبارة قالها يسوع عندما كان مع تلاميذه قبل إلقاء القبض عليه. قال لهم الرب “كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِىَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ” (متى 26: 31). وبالفعل، عندما نصل إلى متى 26: 56، نقرأ أنهم جميعًا هجروه وهربوا، بما فيهم يوحنا. ولكن عند وقت محاكمة يسوع، ظهر يوحنا مرة أخرى؛ وهو التلميذ الوحيد الذي ظهر. لم يستطع يوحنا الابتعاد عن سيده الحبيب، فعاد وحده إلى الصليب. لطالما أشار يوحنا إلى نفسه على أنه التلميذ الأقرب إلى يسوع، والذي أحبه يسوع. قد يتساءل البعض “هل كان لدى يسوع أشخاص مُفَضَلون؟” […]
يونيو 9, 2020

اغفر لهم

“مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا (كولوسي 3: 13) “يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ” (لوقا 23: 34). يمكننا أن نتعلم الكثير عن الغفران من هذه الصلاة القصيرة التي صلَّاها ربنا يسوع المسيح عند الصليب. أولاً، يمكننا أن نثق بأن خطايانا يمكن أن تُغفر بالكامل. هناك أناس يقولون: “لا أشعر بأنه قد غُفِر لي. لقد اعترفت وتُبت، لكنني لا أشعر بأنه قد غُفِر لي.” المشاعر لا علاقة لها بالغفران. الغفران له علاقة بوعد الله الذي قال أنه عندما تأتي إليه وتعترف بخطاياك، سوف يغفرها لك، وهذا يحسم الأمر! ثانياً، تؤكد لنا صلاة يسوع للغفران أن الحلقة المفرغة للكراهية والخطية تنتهي على الصليب. كان يسوع مُعلَّقًا بين السماء والأرض، وقد حمل خطايانا – كل كراهية وفساد وغضب. لقد تحررنا من عبودية الخطية بسبب ذبيحة المسيح على الصليب؛ لم نعد بعد عبيدًا للغضب أو للمرارة أو الكراهية، فهي تنتهي عند الصليب. ثالثًا، ينبغي أن نلاحظ أن […]
يونيو 8, 2020

يا أبتاه اغفر لهم

فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا (لوقا 23: 34). بينما كان يسوع مُعلقًا على الصليب، قال سبعة أقوال قوية تكشف عن قلبه وخدمته. كل قول بمفرده يحمل الثقل الكامل للإنجيل، لكنها معًا تشكِّل صورة موجزة لخطة الله الأبدية للخلاص. هذه الصورة تُذكِّرنا بأن لا شيء يضمن الخلاص الأبدي سوى عمل يسوع المُكتمل. خلال الأيام القليلة القادمة، سنتأمل بهذه الأقوال من من عند الصليب. قال يسوع في أول قول له: “يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ” (لوقا 23: 34). لم يطلب يسوع الغفران لنفسه، فهو لم يكن بحاجة إلى الغفران لأنه بلا خطية. ولم يطلب لنفسه موتًا سريعًا غير مؤلم، فقد عرف الغرض من موته على الصليب. كذلك لم يطلب يسوع من الله أن ينتقم له من الذين حكموا عليه بالموت، بل صلى من أجلهم. حتى في آلامه، غفر يسوع لمعذبيه وإهتم بأرواحهم. إذا استطاع يسوع الذي بلا خطية أن يغفر لمن آذوه، فهو قادر أن يغفر لنا […]
يونيو 7, 2020

اركض في السباق

“فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ.” (عبرانيين 12: 3). في عام 538 قبل الميلاد، أصدر كورش إمبراطور فارس مرسومًا بأن شعب الله يمكنه أن يعود إلى أورشليم من سبيهم في بابل. من بين مئات الآلاف من اليهود الذين تم سبيهم، عاد 50,000 فقط. كان الباقون لا يزالوا يستمتعون بالحياة في بابل، عالقين في الإلهاء الفارغ لنمط الحياة الوثنية. 50,000 عادوا إلى أورشليم لإعادة بناء إيمانهم. بمجرد أن عاد اليهود إلى وطنهم وبدأوا في إعادة بناء هيكل الله، واجهوا مقاومة هائلة. بعد قضاء عامين في إعادة بناء أساس الهيكل، دفعتهم معارضة القبائل والدول الأخرى إلى وقف جهودهم لمدة 16 عام أخرى (إقرأ عزرا 4). كانت البقية المخلصة لإسرائيل تقوم بالعمل الصحيح للأسباب الصحيحة حتى أوقف الإحباط عملهم. اقرأ حجي 1-2. رد الله على أزمة الإسرائيليين بكلمة عاجلة من خلال النبي حجي. لقد تم اختبار هؤلاء الإسرائيليون – فقد تركوا حياة الراحة لتكريس أنفسهم لله. ولكن وسط طاعتهم، خنق الإحباط عزمهم. أما بالنسبة […]
يونيو 6, 2020

ما هو الحق؟

“لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي” (يوحنا 18: 37). قبل أكثر من ألفي عام، قال يسوع للحاكم الروماني الذي يُدعى بيلاطس البنطي، “لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي. “قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: مَا هُوَ الْحَقُّ؟” (يوحنا 18: 37-38). تتساءل ثقافتنا، مثل بيلاطس، عن مفهوم الحق الذي يُمكن إثباته، وترفضه تمامًا. يؤكد فكر ما بعد الحداثة أن أي ادعاء بمعرفة الحق هو مجرد نتاج لبيئتنا الإجتماعية أو التاريخية أو السياسية. ويقول أولئك الذين يتبنون هذا الفكر “لك حقك، ولي حقي. من أنت لتقول لي ما هو الصواب أو الخطأ؟” إنهم يرفضون وجود الحق المطلق، فهم يفعلون ما هو صواب في أعين أنفسهم – بغض النظر عن اتفاق “حقهم” مع الواقع من عدمه. تقول كلمة الله: “تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً، وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ” (أمثال 14: 12). هناك عواقب للعيش من خلال فقط ما نشعر أنه حق. عندما نرفض […]
يونيو 5, 2020

المسيحية عقلانية

“عَظِيمَةٌ هِيَ أَعْمَالُ الرَّبِّ. مَطْلُوبَةٌ لِكُلِّ الْمَسْرُورِينَ بِهَا” (مزمور 111: 2). كثير من المسيحيين وغير المسيحيين يفشلون في فهم الدور المهم للحق المُثبت والموضوعي في الحياة المسيحية. لديهم مفهوم خاطيء بأن الإيمان هو التصديق بدون أي دليل، بل والتصديق المتعارض مع البرهان. ويعتقد الكثيرون منهم أن العلم والمسيحية هما مملكتان متعارضتان للفكر. حاول عالم الحفريات الراحل “ستيفن جاي جولد” Stephen Jay Gould حل الصراع بين أهل العلم وأهل الإيمان بقوله أن الدين والعلم هما “مدرستان ليس بينهما أي تداخُل”. والمدرسة هي عالم السلطة أو التعليم. كان “جولد” يقول أنه يجب على الكنيسة التمسك بقضايا الإيمان وترك العلم للعلماء، وأنه يجب على العلماء التمسك بالعلم وعدم الإنخراط في أمور الله والروح والأخلاق والدين. لقد كان دكتور “جولد” حسِن النية، ولكن من غير الممكن أن تفصل الواقع إلى عالمين غير متداخلين من الحق، أحدهما حقيقي وواقعي، والآخر روحي وأخلاقي بَحت. كل الواقع واحد، وكله مخلوق بواسطة الله. لا يوجد شيء تحت سُلطة العلم ليس تحت سُلطة الله الخالق. عالمنا هو عالم عقلاني، […]
يونيو 4, 2020

المسيحية ليست “إيمان أعمى”

“تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ” (متى 22: 37). تأسست حضارتنا الغربية على إيمان بالأهمية المركزية للفكر العقلاني، والحق الموضوعي، ومبادئ الكتاب المقدس الخالدة. لعدة قرون، عَلَّم مفكرون مسيحيون – رجال عظماء في الإيمان مثل الرسل، وأوغسطينوس، وأوريجانوس، وكالفن، ولوثر، وسي إس لويس، وجون ستوت، ونورمان جيزلر، وويليام لين كريج – أن الإيمان المسيحي متعقِّل ويستند إلى الأدلة. لا يطالبنا الكتاب المقدس بأن نمارس “الإيمان الأعمى”، بل الإيمان المتأصل في الواقع الموضوعي. لا يوجد دين آخر غير المسيحية يقوم على الدليل الموضوعي للتاريخ. الحق هو مفهوم أساسي في الإيمان المسيحي. يخبرنا بولس أن الله “يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ” (1تيموثاوس 2: 4). وأخبر يسوع مجموعة من تابعيه الجدد قائلًا: “إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ (يوحنا 8: 31-32). كما قال يسوع أنه تجسيد واضح للحق: “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي” (يوحنا 14: 6). كان مفهوم الحق ضروريًا للعهد […]
يونيو 3, 2020

مواجهة الثقافة

“اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكُى، عَامِلًا لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلًا كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَة” (2تيموثاوس 2: 15) لم يتغيَّر حق الإلهي منذ بدء الزمان. الله ثابت وحق؛ ولا يتغيَّر. ومع ذلك، حاولت البشرية عبر التاريخ أن تحول الله إلى صورة خاصة بها. عندما لا يحب الناس شيئًا في كلمة الله، فإنهم يحاولون تحريف الكلمة لتناسب احتياجاتهم وأجنداتهم الخاصة. وعندما يحاول الناس فهم الله من خلال وجهات نظرهم الدنيوية بدلاً من تمييز الروح القدس، يسهل خداعهم بأكاذيب الشيطان. في كل مكان حولنا نرى عواقب قلوبنا المخادعة وأخطاء الإدانة. نرى التقليل من قيمة الإنجيل من أجل إرضاء الثقافة. نرى المؤمنين يسمحون بأن يُداس إسم المسيح ويستهزأ به. نحن نسمح بالتعاليم الكاذبة في كنائسنا وبيوتنا، لكن كم منا يدافع عن حق الله؟ وكم منا يواجه تلك الأكاذيب والعقائد الزائفة؟ كم منا يدافع عن اسم المسيح عندما نسمع سخرية الآخرين منه؟ قد نتبع المسيح في قلوبنا، وقد نعترف بإسمه بجرأة في صحبة مؤمنين آخرين. ربما نعبد المسيح في أمان على مقاعد كنيستنا، ولكن كيف نتصرف […]