مصادر

ديسمبر 4, 2020

ائتمِن الرب على أولادك

“بِالإِيمَانِ مُوسَى، بَعْدَمَا وُلِدَ، أَخْفَاهُ أَبَوَاهُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، لأَنَّهُمَا رَأَيَا الصَّبِيَّ جَمِيلًا، وَلَمْ يَخْشَيَا أَمْرَ الْمَلِكِ” (عبرانيين 11: 23).

اقرأ خروج ١: ٨- ١٦ .

لا أخفيكم سِرًا أنني أشعر بقلق عميق بشأن الجيل الناشئ وأشعر بالإحباط الشديد عندما أفكر في العداء المتزايد للإيمان المسيحي الذي سيواجهه هؤلاء الشباب، ولكن سريعًا ما يُذكِّرني الروح القدس أن الله أقوى من كل مكائد الشيطان. في الواقع، أنا مقتنع الآن أنه كلما ازدادت الدنيا قتامة، كلما زاد نور أطفالنا إشراقًا.

ليس هذا العصر بالطبع أكثر الأوقات إظلامًا في تاريخ البشرية، فقد كان الشيطان يعمل منذ البدء على مقاومة شعب الله. تأمَّل قليلًا في الظروف التي وُلد فيها موسى، حيث كان عدد العبرانيين في مصر يتزايد بشكل كبير حتى قرر فرعون ضرورة القضاء على كل أطفال العبرانيين، فأمَرَ بإلقائهم في نهر النيل.

تخيلوا كونكم والدَي موسى عَمْرَام ويوكابَد، وتخيلوا انجابكم لطفل في مثل ذلك الوقت. كم أشكر الله من أجل الكتاب المقدس، لأنه يعطينا مثالاً للعيش بشجاعة في وسط الأوقات الصعبة. لقد

عاش عَمْرَام ويوكابَد بشجاعة واثقين في الرب، فأخفوا الطفل موسى لمدة ثلاثة أشهر، وبعد ذلك، عندما لم يعد بإمكانهم الاستمرار في إخفائه، وضعته أمه في سلة في النيل، وائتمنت الرب عليه.

ما الذي نتعلَّمه اليوم من هذه القصة عن الأبوة والأمومة؟ نتعلم أنه حتى وإن اضطرب العالم كله وأصابه الجنون، فسوف يُكرِم الله إيمان الوالدين الذين اختارا أن يضعا أطفالهما بين يديه.

صلاة: أشكرك يا رَبُّ على أمانتك. أعلم أنك دائمًا معي وأنك تجعل كل الأشياء تعمل معًا لخيري. أُصلِّي أن يتأصل هذا الحق فيّ بقوة. أنت حِصني يا رَبُّ. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

ديسمبر 3, 2020

اَطِع الله بإيمان

“حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ” (عبرانيين 11: 26).

اقرأ عبرانيين ١١: ٢٤- ٢٧ .

يخبرنا كاتب سفر العبرانيين أن موسى اختار التخلِّي عن الحياة كأمير لمصر “من أجل المسيح” (11: 26). قرأ الكثير من الناس ذلك وتساءلوا كيف عرف موسى عن المسيح بالرغم من أنه عاش قبل يسوع بألف وخمسمائة عام. الحقيقة هي أن موسى عرف المسيح بالإيمان، فقد كان يثق بالله، وعندما كان حمل الفصح يُذبح، كان ذلك نذيرًا لموت المسيح. وكان موسى يؤمن أنه إذا استطاع الله أن ينقذ شعبه من الضربة العاشرة بدم حيوانات، فيمكنه أيضًا أن يخلصهم من خطاياهم.

لم يُخلِّص الإيمان موسى فحسب، بل ساعده أن يختار الطاعة. عندما نتخلى عن ملذات هذا العالم من أجل اتباع المسيح، لا يكون الطريق سهلاً أبدًا، وهذا ما اكتشفه موسى في البرية عندما كان يقود بني إسرائيل المعاندين المتذمرين لمدة أربعين عامًا، لكنه استطاع أن يتحمَّل كل ذلك بالإيمان.

إذا درست الأناجيل، ستلاحظ أن يسوع لم يمدح تلاميذه أبدًا من أجل قوتهم أو حكمتهم أو حماسهم، لكنه مدحهم في بعض الأحيان من أجل إيمانهم. إيمان بقدر صِغَر حبة الخردل يستطيع أن ينقل جبل ويطرحه في البحر، ويستطيع أن يُخرِج الشياطين، وأن يجعل قوة الله تتجلى في أحلك الظروف. لقد كان لدى موسى هذا النوع من الإيمان، وبه استطاع أن يثق في أن الله يفي بوعوده، حتى تلك التي كانت بعيدة المنال.

صلاة: أبي، أريد أن أُعمِّق إيماني بك. ساعدني لكي أتأمل في صلاحك وأمانتك، وأتذكَّر وعودك الأكيدة ليتقوَّى إيماني وأختار أن أطيعك مهما كانت المهمة صعبة. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

ديسمبر 2, 2020

تخلَّي عن ذهبك

“مُفَضِّلًا بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ” (عبرانيين 11: 25).

اقرأ عبرانيين ١١: ٢٤- ٢٧ .

ليس الذهب سوى صخر أصفر، لكنه اعتُبِر سلعة ثمينة في كل الحضارات تقريبًا عبر التاريخ. كان موسى الابن المُتَبَنَّى لابنة فرعون، وكان من الممكن أن يكون لديه الكثير من الذهب، فقد كانت حياته في القصر مريحة ومُترفة، وربما أصبح هو نفسه فرعونًا يومًا ما، لكن الكتاب المقدس يقول إنه استبدل الذهب بالمجد.

لقد تخلَّى موسى عن حياة السُلطة والتَرَف من أجل المسيح، وكان طائعًا لله لأنه كان يعلم أن كنز معرفة الله أكثر قيمة من الذهب. وقبل ولادة موسى بأجيال، كان يوسف أيضًا مسئولًا رفيع المستوى في بلاط فرعون، وكان لديه الكثير من الذهب لكنه لم يدعه يُسيطر على قلبه. لقد كانت دعوة الله له البقاء في القصر والتأثير على الحياة في مصر من موقعه القوي.

إن “الذهب” الذي يجب أن نتجنبه ليس الثروات الأرضية في حد ذاتها، بل أي أوهام تعيق طاعتنا لدعوة الله في حياتنا. ولهذا تشيد كلمة الله بموسى لتخلِّيه عن ذهب العالم من أجل مجد الله، فقد ترك كل ذهب مصر ليطيع دعوة الله في حياته.

لذلك يجب أن تسأل نفسك: “أي نوع من “الذهب” يسيطر عليّ ويمنعني من إطاعة إرادة الله لحياتي؟” أيًا كان ذلك الذهب، فالمسيح أفضل بكثير.

صلاة: يا رب، ارشدني بروحك لكي أعرف ما هي الأوهام التي أرعاها في قلبي وتمنعني من التمتع بمجد حضورك في حياتي. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

ديسمبر 1, 2020

قوة من أجل رسالتنا

“أَنَا أَسِيرُ قُدَّامَكَ وَالْهِضَابَ أُمَهِّدُ. أُكَسِّرُ مِصْرَاعَيِ النُّحَاسِ، وَمَغَالِيقَ الْحَدِيدِ أَقْصِفُ” (إشعياء 45: 2).

يرغب العديد من المؤمنين في رؤية حصاد كبير للنفوس، لكن فكرة القيام بعمل الكرازة الشاق قد تبدو مُرعِبة. تقف الكثير من حواجز الخطية والحواجز الثقافية والحواجز الإيمانية في طريقنا، وربما نكون في حيرة من جهة كيفية التصرُّف، لكن أعمال الرسل 10 يُذكِّرنا بأن الله هو من يكسر هذه الحواجز لنشر الإنجيل في كل ركن من أركان العالم، وما فعله بعد ذلك، وتم تسجيله في سفر أعمال الرسل، هو يقدر أن يفعله اليوم، وبالفعل هو يفعله الآن.

كان كيرنيليوس قائد مئة روماني؛ لديه 100 رجل يعملون تحت إمرته. سمع كرنيليوس عن يهوه إله اليهود، وكان يوقره حتى أنه كان يتبرَّع للكنيسة، لكنه لم يكن مؤمنًا مُكرَّسًا. لكن كيرنيليوس تغيَّر في ظهيرة أحد الأيام عندما ظهر له ملاك الرب قائلاً “صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَارًا أَمَامَ اللهِ. وَالآنَ أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالًا وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ” (أعمال 10: 4-5). كان الله يُعِد قلب كرنيليوس لرسالة تغيير للحياة، وأطاع كرنيليوس.

بينما كان الله يعمل في حياة كرنيليوس، كان يُعِد قلب بطرس أيضًا ليشهد لكرنيليوس، فقد كان على الله أن يغير نظرة بطرس إلى الرومان وإلى جميع الأمم التي نتجت عن نظام إيماني نشأ على مدى سنوات طويلة من التعليم من والديه ومجتمعه. لقد غيَّر الله طريقة تفكير بطرس بشكل فعال من خلال رؤيا.

في هذه الرؤيا، أظهر الله لبطرس طعامًا لطالما اعتبره اليهود نجسًا من أجل تشبيهه بالأمم، الذين كانوا يُعتبرون أكثر نجاسةً. لم يحدث أبدًا أن دَعَى يهودي أمميًا إلى منزله أو دخل هو منزل أمميًا. ومع ذلك، في أعمال الرسل 10: 15، قال الصوت في الرؤيا لبطرس “مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ!” لذلك، وبتوجيه من الروح القدس، سرعان ما وجد بطرس نفسه مسافرًا إلى منزل كرنيليوس الأممي.

وبينما كان بطرس يشارك برسالة الإنجيل مع أولئك الذين جمعَّهم كرنيليوس في منزله، يخبرنا سفر أعمال الرسل بأن “الرُّوحُ الْقُدُسُ حَلَّ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ” (أعمال الرسل 10: 44)، وتم خلاص ومعمودية الكثيرين.

عندما نفكر في الحصاد، غالبًا ما نفكر أنه لو كان لدينا فقط المفتاح لنحرر الناس من العمى الروحي، وكان لدينا فقط الكلمات والمعرفة والخبرة المناسبة لذلك، لاستطعنا أن نربحهم للمسيح”. لكن سفر أعمال الرسل يُعلِّمنا أن الله هو الذي يجذب الناس إليه، وكل ما هو مطلوب منا هو أن نقدم الرسالة بأمانة؛ نكون مستعدين للخدمة والتكلُّم والطاعة، ونكون مُتاحين. الله يمنح رسالتنا قوة، ويتكفَّل هو بالباقي.

صلاة: أشكرك يارب لأنك تُذكِّرني بأنك أنت من تخِّلص. ساعدني لكي أثق بك عندما أشارك محبتك وحقك مع الآخرين. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 30, 2020

كن مستعدًا للطاعة

غالبًا ما تكون هناك أوقات نصارع فيها من أجل رؤية كمال خطة الله. نشك في قدرتنا على تلبية دعوة الله، فنسأل مثلما سأل موسى: “مَنْ أَنَا حَتَّى…؟” (خروج 3: 11)، وعندما نشك في أنفسنا، نشك في الله ولا نرغب في طاعته.

لكن الله يستطيع أن يفعل الكثير بقليل من الإيمان. يمكننا أن نصرخ إليه مثلما فعل الرجل الذي كان بابنه روح شرير عندما صرخ يائسًا “أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي!” (مرقس 9: 24)، فهذه صلاة حقيقية وصادقة. سوف يُكرِم الله مثل هذه الصلاة البسيطة: “يارب ساعدني، أنا أُصارع من أجل الاستسلام لك، وأريدك أن تعطيني الرغبة في ذلك”. هذا هو الاستسلام الذي يبحث عنه الله، كدليل على إيمانك به ليجعل قلبك طائعًا له.

ما هو الأمر الذي تُصارع لتكون طائعًا فيه؟ أو تصارع حتى من أجل أن ترغب في الطاعة فيه.

اطلب من الرب أن يعمل في قلبك اليوم ليُغيِّرك إلى شخص مستعدًا للطاعة، يشتاق إلى اتباع المسيح مهما كانت صعوبة الطريق.

نوفمبر 29, 2020

تَشفَّع من أجل الضال

“مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ” (1بطرس 3: 15).

لنا جميعًا دور في نشر رسالة الإنجيل حتى يوم مجيء المسيح ثانيةً، غير أن الكثيرين منا يتجاهلون دائمًا ملكوت الله عندما نصبح منشغلين جدًا بالاهتمامات والأولويات الأرضية. ولكن عندما نجعل الإرسالية العظمى على رأس أولوياتنا، سوف نكتشف أنه يعتني باهتماماتنا وأعذارنا (اقرأ متى 6: 33).

على مر التاريخ، خُذِل الله من قِبَل شعبه في العديد من الأمور التي كلفهم بها. في أيام العهد القديم، أعطى الله لأبنائه انتصارات وبركات عظيمة لكي يعرفه العالم، ولكن بدلاً من مشاركة الآخرين بكلام عن الله، أصبح تركيز شعبه على ذاته واحتفظوا برسالته لأنفسهم. حتى يونان النبي حاول الهروب من مسئوليته في مشاركة كلمة الله.

لقد دعينا لنذهب إلى الآخرين من أجل المسيح، وهنا لا يمكننا أن نُقلل من قوة الصلاة طالبين من الله أن يقودنا ويُهيئ قلوب أولئك الذين نخدمهم. يجب أن نصلِّي قائلين “يارب، أريد أن أعرف ما هي إرادتك حتى أطلبها وأجعل إرادتي تتفق معها؟” هذه هي الطريقة الصحيحة للصلاة، وسنرى ثمرة استجابتنا لدعوة الله فقط عندما تتفق إرادتنا مع إرادته.

عندما جعل موسى إرادته تتفق مع إرادة الله، أخرج الله ماء من الصخرة. عندما جعل يشوع إرادته تتفق مع إرادة الله، وقفت الشمس في مدارها. عندما جعل داود إرادته تتفق مع إرادة الله، سقط جُليات. عندما جعل إيليا إرادته تتفق مع إرادة الله، جاءت نار من السماء على جبل الكرمل وأكلت كل شيء ولحست الماء أيضًا. وعندما جعل دانيال إرادته تتفق مع إرادة الله، سُدَّت أفواه الأسود. وهذا ما يحدث عندما نجعل إرادتنا تتفق مع إرادة الله في صلواتنا وفي حياتنا اليومية. الله الذي يحبنا يريدنا أن نخبر الآخرين عنه، وأن نتشفع من أجل الآخرين، وأن نعيش بطريقة تجذب الناس إلى صلاحه ومحبته.

يقول أعمال الرسل 1: 11 “إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ”. الشخص الذي نحبه سيأتي ثانيةً، وقد ينظر إليك ويسألك: “هل استغليت الفرص التي أتحتها لك لتشهد من أجلي؟ هل إلتزمت الصمت مع زملائك في العمل وجيرانك وأصدقائك، أم أخبرتهم عن خلاصي لك ولجميع الناس؟”

بينما ننتظر الرب، علينا أن نعمل بجد وإخلاص من أجل إرسالية الله العظمى، وسوف يأتي الله بالحصاد بسبب أمانتنا.

صلاة: أشكرك يا رب من أجل شرف كوني سفيرًا لك. ساعدني لكي أُصلِّي بلجاجة من أجل كل شخص ضال، ولكي أكون منتبهًا للفرص التي تُتاح أمامي لمشاركة الإنجيل. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 28, 2020

ليعرف الجميع

“لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ” (فيلبي 2: 9-11).

امتدت إمبراطورية الملك كنوت في القرن الحادي عشر من إنجلترا إلى النرويج. على الرغم من أنه ولد وثنيًا، فقد أصبح فيما بعد مسيحيًا متدينًا. بنى كنوت العديد من الكنائس في إنجلترا والدنمارك، وأرسل مبشرين للتبشير في الأراضي الاسكندنافية.

بسبب نجاح الملك في المعارك، مدحه شعبه بل وعَبَدَه، مما جعل الملك يشعر بالاستياء وأراد أن يُظهِر لهم مرة وإلى الأبد من هو الملك الحقيقي. لذلك أمر عبيده ذات يوم أن يأخذوا عرشه إلى شاطئ البحر، واتبع عبيده أوامره وأقاموا عرشه على الشاطئ. جلس كنوت على العرش وانتظر وصول المد.

كانت حاشيته ومرافقيه في كل موضع حول الملك كنوت، يراقبون وينتظرون ويتساءلون عما إذا كان الملك قد فقد عقله. ارتفع المد، واندفعت الأمواج نحو قدمي الملك، فرفع كنوت يديه وأمر المياه بالمغادرة، لكن المد ظل يرتفع حتى وصلت المياه إلى وسط جسم الملك، ثم صدره، وأخيراً عنقه. في هذه اللحظة خاف مرافقوه أن يغرق، فأسرعوا وخاضوا في المياه وسحبوا الملك وعرشه إلى الشاطئ.

تفحَّص الملك كنوت وجوه أولئك الذين أنقذوه وقال: “ليعلم الجميع أن قوة الملوك فارغة وعديمة القيمة، وأن الله الذي تطيعه السماء والأرض والبحر، هو وحده المستحق العبادة”.

وبعد عودته إلى قلعته، ذهب كنوت إلى الصليب المعلق على الحائط وعلق تاجه على جبين المسيح المصلوب، وظل التاج هناك حتى وفاة الملك تذكارًا للمجد الذي يليق بالمسيح وحده.

فهم هذا الرجل من العصور الوسطى من هو صاحب السلطان الحقيقي، ولم يكن ليسمح لأي شخص أن يتجاهل هذه الحقيقة. هل تعتقد أن رعايا الملك نسوا هذا المثال المذهل للتواضع والاستسلام للمسيح؟ كيف يمكنك أن توجه الناس في حياتك إلى ملك الملوك؟

صلاة: يا رب، أنت وحدك تستحق كل إكرام وتسبيح. إذ أُسلِّم إرادتي لك، أصلِّي أن يرى كل من حولي مجدك ويشتركوا معي في عبادة الملك الحق الوحيد. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 27, 2020

احضرهم إلى يسوع

“فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ” (مرقس 2: 5).

ربما تكون قد قدَّمت تضحيات في حياتك لمساعدة الآخرين في الحصول على ضروريات الحياة أو تعليم أو فرص أفضل، وهي تضحيات جديرة بالاهتمام، ولكن التضحية القصوى تُقدَّم عندما يخطو المرء بإيمان ليأتي بشخصٍ آخر إلى يسوع.

في مرقس 2: 1-12، نرى أربعة أصدقاء لم يسمحوا للعقبات التي تبدو صعبة للغاية بمنعهم من إحضار صديقهم إلى يسوع. لقد كانوا يشاهدون صديقهم المصاب بالشلل الرباعي وهو راقد بلا حراك ومُقدَّر له أن يعيش حياته في ضعف جسدي، فتعهَّدوا بكل تصميم أن يحضروه إلى يسوع ليشفيه.

في اليوم الذي فعلوا فيه ذلك، كانت الحشود كبيرة وعدوانية بشكل مقلق، فلم يكن لأحد أن يتنازل عن مكانه بالقرب من يسوع. لكن هذا لم يُثنِ هؤلاء الرجال الذين لم توقفهم الظروف المستحيلة، بل صعدوا إلى سطح المبنى حيث كان يسوع يتكلَّم، وحفروا حفرة، وأنزلوا صديقهم إلى يسوع.

ما لفت نظر يسوع في البداية لم يكن شلل الرجل، بل إيمان أصدقائه الذين لم يكن في مقدرتهم أن يشفوا الرجل جسديًا أو روحيًا، لكن كان لديهم إيمان قوي غير متزعزع بما يمكن ليسوع أن يفعله. لقد آمنوا بأنهم إذا استطاعوا إحضار صديقهم إلى محضر يسوع، فسوف يتولى هو الأمر، وقد أكرم يسوع ذلك الإيمان.

لم تكن الخطوة الأولى التي قام بها يسوع هي شفاء جسد الرَجُل، بل اهتم بحالته الروحية، فأنقذه من موت أبدي ومنحه حياة أبدية. لم يكن بإمكان أصدقائه منحه هدية أعظم من هذه.

عندما يضع الله أناس غير مُخَلَّصِين في حياتنا ويأتمن قلوبنا على خلاصهم، كما فعل مع هؤلاء الرجال، يمكننا أن نثق في أنه سيُكرِم إيماننا، وتكون مهمتنا الوحيدة هي إحضارهم إليه. قد لا يكون لديهم إيمان على الإطلاق، لكن الله سيُكرِم إيماننا.

صلاة: يا رب، اعطني إيمان غير مُرتاب بأن أصدقائي غير المؤمنين سيعرفونك، وساعدني لكي أقوم بدوري في احضارهم إليك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 26, 2020

سفير لله

“وَأَنْ تَكُونَ سِيرَتُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً، لِكَيْ يَكُونُوا، فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرّ، يُمَجِّدُونَ اللهَ فِي يَوْمِ الافْتِقَادِ” (1بطرس 2: 12).

في معظم الحالات، نُمنَح مُواطَنَة البلد الذي نعيش فيه فقط لأننا ولدنا في ذلك البلد، ولكن حصولنا على مُواطَنَة ملكوت الله يتطلَّب تنازُلنا عن “مواطنة” هذا العالم وتكريس حياتنا لاتِّباع المسيح. وكونك مواطناً في ملكوت الله يمنحك امتيازات رائعة.

يجب أن نتذكَّر أنه أينما ذهبنا في هذا العالم، فنحن سفراء للمسيح، وكما أن سلوكك في بلد أجنبي يُعطي الآخرين فكرة عن شكل الناس في بلدك، فإن سلوكك كمؤمن يُخبر العالم بما يعنيه أن تكون مسيحيًا.

يحمل مواطنو ملكوت الله معهم إجابات بعض أصعب أسئلة الحياة، بينما يسعى العالم المُحتَضِر الذي نعيش فيه بكل قوته لإيجاد معنى وهدف لوجوده.

نحن، كمؤمنين، نتسلل إلى أرض العدو متسلحين بحق كلمة الله الذي سيهزم الدعاية المُبتذلة والفارغة للعدو. هؤلاء الأشخاص التواقُّون للحصول على إجابات لن يتحمَّلوا أن يعيش المؤمنون إيمانهم بسلبية.

يجب أن نكون حكماء في توجُّهنا، ولكن لطفاء في حديثنا. لن يُغيِّر التهديد بالدينونة الأبدية الكثير من النفوس، لكن حق محبة الله التي تمحو خطايانا هو الذي سيُغيِّر أقسى القلوب بعمل الروح القدس فيها.

إن العيش في عالم بعيد عن وطننا يأتي بالتأكيد ببعض التحديات، أما مواطنتنا في ملكوت الله فتُمَكِّنُنا من العيش بطريقة يستخدمنا الله من خلالها لتغيير العالم المُحيط بنا بشكل جذري.

صلاة: يارب، استخدمني لكي أؤثر في العالم المحيط بي. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 25, 2020

منظور قوي

“اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ” (كولوسي 3: 2).

في القرن التاسع عشر، كان هناك رجل مسيحي يقوم بتدريس صف صغير في مدرسة الأحد في شيكاغو. بعد محادثة له مع أحد أولئك المراهقين في الصف، قاد المعلم الأمين المراهق في صلاة لقبول المسيح.

كان ذلك المراهق هو “د.ل. مودي” D.L. Moody الذي قام بالوعظ في إحدى رحلاته بإنجلترا في الكنيسة الفخمة التي كان “ف.ب. ماير” F.B. Meyer راعي لها. لقد أصبحا صديقين حميمين، ودعا “مودي” “ماير” للحضور إلى الولايات المتحدة ليقدم عظة لمجموعة كبيرة من الشباب. في تلك العظة، قبِلَ “ج. ويلبر” J. Wilbur المسيح، وأصبح بعد ذلك مُبشِّرًا عظيمًا قاد عشرات الآلاف من الناس إلى المسيح، ومنهم “بيلي صنداي” Billy Sundayالذي أصبح رفيق رحلاته.

قام بيلي صنداي بالوعظ في العديد من الأماكن، وبعد تقديمه لعِظة في “شارلوت” بولاية نورث كارولينا، بدأت مجموعة من المزارعين في الصراخ للرب قائلين “يارب افعل شيئًا عظيمًا لشارلوت”، ثم قالوا: “لا، لا.. دعونا نصلي قائلين: يارب افعل شيئًا عظيمًا للعالم مُبتدئًا بشارلوت”، وقاموا بدعوة مُبشِّر يدعى “مردخاي هام” للوعظ في شارلوت.

خلال إحدى خدمات “مُردخاي هام”، تقدَّم بعض المراهقين إلى الأمام لقبول المسيح، وكان من بينهم “بيلي جراهام” Billy Graham و”جرادي ويلسون”Grady Wilson و”ت. و. ويلسون” T.W. Wilson، وأصبح الأخَوَيْن ويلسون بعد ذلك مديري جمعية بيلي جراهام التبشيرية.

لن نفهم أبدًا قوة منظور الله هنا على الأرض، لكننا سنفهم في السماء ما يفعله الله من خلال خدمتنا، بغض النظر عن نوعية هذه الخدمة.

كان “إدوارد كِمبُل” Edward Kimball مدرس طائع لله في مدرسة الأحد، وكان له تأثير كبير على أجيال لا حصر لها من خلال اتباعه للمنظور الإلهي.

بغض النظر عن خدمتك أو موهبتك، يستطيع الله أن يستخدمك بقوة اليوم. انظر إلى العالم من منظور إلهي وشاهد كيف يؤثر الله في العالم من خلالك.

صلاة: أشكرك يا أبي من أجل أولئك الذين اتبعوا منظورًا إلهيًا وكان لهم تأثير أبدي على حياتي. ساعدني لكي أفعل مثلهم. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 24, 2020

اعكِس نُورَه

“فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” (متى 5: 16).

قال يسوع لتلاميذه في متى 5: 14: “أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ”. بصفتنا “نورًا” علينا أن نضيء ويظهر نورنا للآخرين. يجب أن تكون حياتنا شهادة مستمرة لواقع حضور المسيح فيها. عندما نُسبِّح الله بقلوب نقية، ونحب الآخرين مثلما نحب أنفسنا، ونفعل الخير دون الشعور بالضيق، حينئذٍ نكون أنوار مُضيئة.

لكن من المهم أن نعرف أن ما سيراه الناس فينا ليس نورنا، بل انعكاس ليسوع المسيح نور العالم.

يحث الرسول بولس المؤمنين في فيلبي 2: 15 على أن يضيئوا كالنجوم في السماء، والكلمة اليونانية المستخدمة هنا تشبه إلى حد كبير الكلمة التي تستخدم للضوء الذي ينبعث من المنارة، والذي يُنذر بوجود أي خطر، ويُرشد إلى الملاذ الآمن، ويقدم الأمل والرجاء لكل ضال.
نُحاط يوم بأناس يتلمَّسون طريقهم في الظلام، بعيدًا عن الله الذي يحبهم، لذا يريد الله أن يستخدمنا لنكون مثل نور المنارة ونرشد الآخرين إليه.

صلاة: ساعدني يا أبي لأكون انعكاسًا لنورك في هذا العالم المُظلِم. استخدمني لإرشاد كل ضالٍ إليك، وساعدني لأكون نورًا ساطعًا أينما ذهبت. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.

نوفمبر 23, 2020

أبواب مفتوحة

“هَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ أَمَامَكَ بَابًا مَفْتُوحًا وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغْلِقَهُ” (رؤيا 3: 8).

نحن، بطبيعتنا، مخلوقات تعتاد الأشياء، ويسهل علينا أن نرضى بالوضع القائم، لكن الله يريد منا ما هو أكثر من ذلك، لذلك يدفعنا برفق إلى الأمام ليُجبِرنا على التغيير ورؤية العالم بعينيه.

أثناء قيامه بذلك، يكشف لنا الله عن فرص جديدة للنمو في يسوع المسيح ولمشاركة الآخرين به. يضع الله أمامنا أشخاص ومواقف، ويفتح أمامنا أبواب لخدمة الإنجيل. أثناء سيرِنا عبر هذه الأبواب، نقوم بدور خدام المصالحة مع الله، ونطيع إرساليته ونشارك بخطته للفداء.

تحدَّث يسوع من خلال الرسول يوحنا في الإصحاحات الثلاثة الأولى من سفر الرؤيا موبخًا الكنائس السبع في آسيا، ولكن كنيسة فيلادلفيا تلقَّت بعض المدح: “أنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ. هَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ أَمَامَكَ بَابًا مَفْتُوحًا وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغْلِقَهُ، لأَنَّ لَكَ قُوَّةً يَسِيرَةً، وَقَدْ حَفِظْتَ كَلِمَتِي وَلَمْ تُنْكِرِ اسْمِي” (رؤيا 3: 8).

عرف يسوع أن هذه الكنيسة ضعُفت بسبب الهجمات المستمرة عليها من اليهود العدائيين غير المؤمنين، ورغم ذلك، ظل شعبها أمينًا لله. كان بإمكان يسوع أن يقول: “استريحوا بعض الوقت وتقوّوا للقتال”، لكنه وجههم نحو باب مفتوح للفرص لا يستطيع أحد سواه أن يفتحه أو يغلقه، وطالبهم بالوقوف في ثبات وحزم لاغتنام الفرص التي يقدمها الباب المفتوح.

يقدم يسوع اليوم أبوابًا مفتوحة لقديسيه الأُمنَاء ليسيروا من خلالها. وبغض النظر عن مدى التعب أو الضعف أو الإرهاق الذي قد نشعر به، يجب أن نسير من خلال تلك الأبواب. لقد كان بإمكان يسوع أن يقول أن آلام كنيسة فيلادلفيا كانت كافية، لكنه بدلًا من ذلك، أشار إلى أن نعمته كانت كافية للفرصة التي منحهم إياها.

كل واحد منا قد اُعطِيَ بابًا مفتوحًا، فإلى أي مدى نحن أمناء في القيام بالعمل الذي أوكله الله إلينا؟

صلاة: يارب، أصلِّي أن تمنحني النعمة والقوة لأسير من خلال الأبواب المفتوحة التي تضعها في حياتي، بغض النظر عن مدى صعوبة ذلك. أُصلِّي في اسم يسوع. آمين.