مصادر

ديسمبر 12, 2025

سلام منبثقٌ من وعد الله

وَكَانَ رَجُلٌ فِي أُورُشَلِيمَ ٱسْمُهُ سِمْعَانُ، وَهَذَا ٱلرَّجُلُ كَانَ بَارًّا تَقِيًّا يَنْتَظِرُ تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ، وَٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ. -لوقا 2: 25 اقرأ لوقا 2: 25-35 كان الروح القدس قد أعلن لسمعان أنَّه سيعيش حتَّى مجيء المسيح المنتظر، وأوحى له بأن يرى المخلِّص بأمِّ عينَيه قبل مماته، وهكذا، عاش سمعان حياته متنعِّمًا بسلامِ هذا الوعد، ولم يعلِّق آماله على تصريحات أصحاب النفوذ والسلطة في أيَّامه، بل على وعود الله يذكر إنجيل لوقا ثلاث صفات تميَّز بها سمعان وقد سُرَّ قلبُ الله بها، وهي أنَّه رجلٌ تقيٌّ وبار وأنّه ينتظر تعزية إسرائيل. نحن نعلم أنَّ على مَن يريد أن يكون بارًّا وتقيًّا أن يطيع وصايا الله. لكن ما معنى انتظار سمعان ‘‘تعزية إسرائيل’’؟ (لوقا 2: 25). يعني هذا أنَّه كان ساهرًا ومتيقِّظًا في خدمته بانتظار أن يتمِّم الله الوعود التي قطعها لشعبه من سفر التكوين حتَّى سفر ملاخي عندما حمل سمعان الطفل يسوع بين ذراعَيه في ذلك اليوم في الهيكل، استرجع تاريخ إسرائيل وصولًا إلى وعد الله لآدم وحواء في الجنَّة (تكوين […]
ديسمبر 11, 2025

جمال مريم الحقيقي

“لِذلِكَ لا نَفشَلُ، بَلْ وَإِنْ كانَ إِنسانُنا الخارِجِيُّ يَفنى، فَإِنَّ الدّاخِلِيَّ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فيَوْمًا.” -٢كورنثوس ٤: ١٦ على مدى مئات السنين، صوّر الفنّانون مريم أمّ الرب يسوع كامرأة جميلة. لكنّ الكتاب المقدّس لا يذكر لنا شيئًا عن شكلها الخارجي. أياً كان شكل مريم من الخارج، فجمالها الحقيقي كان من الداخل وتجلي في قداستها، واتّضاعها، ورغبتها أن تخدم الله أي كان الثمن. على غرار العذراء مريم، يتجلى جمالنا الحقيقي عندما نستجيب باتّضاع وخشوع لحقيقة أنّنا محبوبون ومقبولون من الله الذي خلق السماء والأرض. هو أحبّنا إلى درجة أنّه أرسل ابنه ليموت عوضًا عنّا، وتبنّانا في عائلته لنكون ورثة مع المسيح. هذه هي بشارة الإنجيل المذهلة التي تُعرّف قيمتنا وتمنحنا الثقة بأننا مُلك للرب وننتمي إليه. في ثقافتنا اليوم، يٌقلد الناس الناجحين، ويهابون أصحاب السُّلطة، وينبهرون بالمشاهير. لكنّ الله يُقاوِم المستكبرين ويرفع المتّضعين. يقول الكتاب: ” 52أنزَلَ الأعِزّاءَ عن الكَراسيِّ ورَفَعَ المُتَّضِعينَ” (لوقا ١: ٥٢)، ويقول أيضًا: ” أنَّهُ يَستَهزِئُ بالمُستَهزِئينَ، هكذا يُعطي نِعمَةً للمُتَواضِعينَ.” (أمثال ٣: ٣٤). الله يَستَخدِم أنقياء القلب، […]
ديسمبر 10, 2025

دعوة الآخرين إلى التمتُّع بالفرح

إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ ٱلْمَسِيحِ، كَأَنَّ ٱللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ ٱلْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ ٱللهِ. 2كورنثوس 5: 20 لا تنشغل بالسعي إلى الحصول على الهدية المثالية في عيد الميلاد، بل افرح بدعوة الآخرين إلى التمتُّع بجمال محبَّة الله اقرأ 2 كورنثوس 5: 18-21 لقد اختار الله، منذ صعود المسيح إلى السماء قبل ألفي عام تقريبًا، أن يلمس قلوب الناس من خلالِنا نحن أبنائه السالكين في طاعته. إنَّه امتياز لنا اليوم، بل واجبٌ علينا، أن نخبر الناس عن عظَمة محبَّة الله إذا أردنا أن نكون آنية نافعة لخدمة فادينا، يجب أن نكون على استعداد للخروج من منطقة راحتنا وتولِّي خدمة المصالحة.  علينا أن نسعى إلى أن نكون سفراءه، معلنين الحقَّ لمجتمعٍ معميٍّ عن خبر المسيح السار منذ مدَّة ليست ببعيدة، كنا نحن أيضًا عميانًا، في عداوة مع الله، مكبَّلين بنير الخطية الثقيل، إلى أن أخبرنا أحدهم عن يسوع. والآن، حان الوقت لنخبر بدورنا الآخرين عن يسوع. كم محزن ألَّا يسمعنا أحباؤنا، ولو مرَّة واحدة، نخبر عن المسيح وعن العمل الذي صنعه […]
ديسمبر 8, 2025

قوَّته تتجلَّى في ضعفنا

” لِذلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ” (2كورنثوس 12: 10). في بعض الأحيان تخذلنا رؤيتنا، فننظر إلى الوحل أسفل أقدامنا، والفوضى التي في حياتنا، ونتساءل كيف يمكن لله أن يستخدمنا! نحن في حالة من الفوضى ونعرف أن الله يعلم ذلك، لكن الله يَعِد مرارًا وتكرارًا في كلمته بأن يستخدمنا لمجده. في بعض الأحيان، يصعب علينا أن نرى أبعد من أنفسنا، إذ نرى فقط ما نحن عليه، بينما يرى الله ما يمكن أن نُصبح عليه. ومع ذلك، فإن كل جهودنا وتصميمنا وطاقتنا لن تستطيع أن تُحدث فينا التغييرات اللازمة، بل من خلال نعمة الله وحدها نُصبح ما يرانا الله عليه طوال الوقت. واجه بولس العديد من المِحَن والضيقات أثناء توصيل رسالة الإنجيل إلى عالمه، وكان أيضًا يعاني من شوكة في الجسد – بلية مزعجة من نوع ما، تكهَّن العديد من العلماء بمصدرها، لكن بولس لم يذكر أبدًا ماذا كانت، فهو يريدنا أن نُركز أكثر على الأهم في لحظات ضعفنا. كتب بولس: […]
ديسمبر 7, 2025

هدية غير عادية

وَلَكِنْ لَيْسَ كَٱلْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضًا ٱلْهِبَةُ. لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ ٱلْكَثِيرُونَ، فَبِٱلْأَوْلَى كَثِيرًا نِعْمَةُ ٱللهِ، وَٱلْعَطِيَّةُ بِٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي بِٱلْإِنْسَانِ ٱلْوَاحِدِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، قَدِ ٱزْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ!. -رومية 5: 15 لن نتمكَّن من فهم العمل الذي ابتدأه المسيح بميلاده إلَّا بقلوبنا وأذهاننا الروحية اقرأ رومية 5: 15 و2 كورنثوس 9: 15 سوف تفقد كلُّ هديَّة تتلقَّاها في الميلاد بريقها مقارنةً بالهبة النهائية، وهي الخلاص في المسيح يسوع. صعب علينا أن نسبر غور هذه الهبة التي منحها الله للعالم عند ولادة يسوع المسيح لقد قرأتُ الكتاب المقدس بكامله كلَّ عام على مدى عقود، لكني ما زلت أجد نفسي عاجزًا عن الكلام عندما أحاول وصف روعة الخلاص. كيف يمكنني تفسير نيل خاطئ مثلي الغفران؟ ‘‘كَبُعْدِ ٱلْمَشْرِقِ مِنَ ٱلْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا’’ (مزمور 103: 12). هذا الوعد، هذه الرسالة التي أعلنها الملائكة للرعاة الفقراء (لوقا 2: 10-11)، كافية لتجعلني أبتهج ترنُّمًا لقد جاء المسيح يسوع إلى الأرض ليُزيل عنَّا برَّنا الذاتي، وعارنا، وذنبنا، وهي كلُّها أشبه بالخرق البالية، ويُلبِسَنا برَّه الكامل عوضًا عنها. […]
ديسمبر 6, 2025

بدايات متواضعة

كَمَجْهُولِينَ وَنَحْنُ مَعْرُوفُونَ، كَمَائِتِينَ وَهَا نَحْنُ نَحْيَا، كَمُؤَدَّبِينَ وَنَحْنُ غَيْرُ مَقْتُولِينَ، كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ، كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ، كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ. 2كورنثوس 6: 9-10 لا شك أننا، كأتباع للمسيح، سنواجه شدائد ومصاعب في حياتنا، ولكننا سنواجهها واثقين أننا منتصرون فيه اقرأ ٢كورنثوس ٦: ٤- ١٠ في نهاية الزمان، سوف نعاين جمال المسيح المَهيب، وستجثو كل ركبة أمامه، وسيعترف كل لسان أنه الرب، لكن كل هذا لم نكن لنتوقعه أبدًا إذا حكمنا على يسوع من بداياته في بيت لحم فقط ينطبق هذا المبدأ على المؤمنين أيضًا؛ فالعالم ينظر إلينا على أننا “مُضِلُّون.. مجهولون.. فقراء.. لا شيء لهم” (2كورنثوس 6: 8-10)، لكن الحقيقة هي أننا “معروفون من الله، أحياء في المسيح، فرحون دائمًا، أغنياء في البركات الروحية، ونملُك كل شيء” قد يتحيَّر بعضكم من ظروفه الحالية، تمامًا مثلما كان من المُحيِّر أن يولَد ملك الملوك في ذلك الوضع البائس. ربما تشعر بخيبة الأمل أو الحيرة أو الخوف أو اليأس تجاه ما يحدث في حياتك، لكن لا […]
ديسمبر 5, 2025

إلى حين

إِذًا نَحْنُ مِنَ ٱلْآنَ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ ٱلْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا ٱلْمَسِيحَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ، لَكِنِ ٱلْآنَ لَا نَعْرِفُهُ بَعْدُ. 2 كورنثوس 5: 16 بينما نحتفل بالمجيء الأوَّل للمسيح، يجب أن نتذكَّر أنَّه ملكنا الغالب الذي سيعود قريبًا ليُخْضِعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ اقرأ 2 كورنثوس 5: 16-18 اتَّخذ يسوع طبيعة بشرية بولادته الأرضيَّة لكي نصبح نحن الذين نحبُّه مواطنين سماويِّين. وهكذا، ارتضى يسوع، وهو الله، أن يتخلَّى عن استعلان مجده الآتي، وتشبَّه بنا، ووضع نفسه لكي يحرِّرنا من الخطيَّة ويجعلنا خليقة جديدة بقوَّة روحه هذا ما نحتفل به في الميلاد، فيسوع وُلد وصار إنسانًا مثلنا ليصالحنا بالله ويرفعنا إلى حياة جديدة فيه (2 كورنثوس 5: 17-18). لقِيَ ملك الملوك ترحيبًا على الأرض من رعاة متواضعين وفقراء لكي نلقى نحن المؤمنون به قبولًا من أبينا السماوي الذي لا مثيل له لكن بينما نحتفل بميلاد المسيح المجيد اليوم، يجب ألَّا ننظر إليه كطفل مضطجع في مذود، فهو جالس الآن عن يمين الله الآب يحكم في مجده. لقد اكتمل وقته على […]
ديسمبر 4, 2025

القوَّة الحقيقيَّة من خلال الثقة بالله

فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ ٱفْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ. 2 كورنثوس 8: 9 اتَّخذ يسوع الضعف البشريّ لكي ينتصر على خطيَّة العالم، وهو أعلن لنا بذلك أنَّنا نستمدُّ القوَّة الحقيقيَّة من الثقة بربّ الكلّ ومن الخضوع له اقرأ 2 كورنثوس 8: 9 عندما وُلد يسوع المسيح، كان أغسطس قيصر حاكم الإمبراطورية الرومانية (لوقا 2: 1-7)، وكانت حياة هذا الأخير في تناقض تام مع حياة يسوع في تلك المرحلة من التاريخ، فلقد كان قيصر في أوج قوته، فيما بدا يسوع مسكينًا عاجزًا. كان قيصر ينام على سرير من ذهب مكسوٍّ بأجود أنواع البطانيَّات المصنوعة من الكتان الناعم، فيما يسوع مضطجع في مذود مخصَّص لإطعام الحيوانات، ومقمّط بخرق الفقراء لكن مَن منهما كان الأعظم في القدرة آنذاك؟ لقد كان الطفل يسوع إلهًا بكليَّته، ‘‘حَامِلًا كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ’’ (عبرانيين 1: 3). لقد اختار يسوع طوعًا النزول من السماء واتّخاذ طبيعة بشرية ليموت على الصليب من أجل خطايانا. فهو الذي كان أغنى من قيصر إلى أقصى […]
ديسمبر 3, 2025

تناقض ظاهريّ

لِأَنَّنَا نَحْنُ ٱلْأَحْيَاءَ نُسَلَّمُ دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا ٱلْمَائِتِ. 2كورنثوس 4: 11 يجسِّد ميلاد المسيح المفارقات الكامنة في الإيمان المسيحي، ومن خلال قبول ما نعجز عن سبر غوره بالكامل، نعلن أنَّ الله هو الله، وأنّنا مجرَّد بشر اقرأ 2 كورنثوس 4: 8-12 لقد سُلِّمنا نَحْنُ المؤمنون لِلْمَوْتِ لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا ٱلْمَائِتِ (2 كورنثوس 4: 8-12). نحن نقبل هذا التناقض الظاهري أو هذه المفارقة الظاهرية لكي نحيا في المسيح لا تشبه المسيحيَّة أيَّ ديانة أخرى لأنَّها مليئة بمفارقات مماثلة، وتتطلَّب كلٌّ مفارقة إيمانًا لتصديقها. فإذا أردنا أن نكون مؤمنين في عالمنا العِلميّ، يجب أن نخضع لهذه الحقيقة الجميلة، وهي أنَّ طرق الله أعلى من طرقنا يعلِّمنا الإيمان المسيحي أنَّ باستطاعتنا أن نرى غير المنظور، وأن نغلب من خلال الاستسلام، وأنَّنا نجد الراحة تحت نير المسيح، وأنَّنا نصبح عظماء عندما نضع أنفسنا، وحكماء من خلال السلوك كجهَّال، وأحرارًا عندما نصير خدَّامًا، وأنَّنا نمتلك كلَّ شيء عبر تخلِّينا عن كلِّ شيء، […]
ديسمبر 2, 2025

الخشبة في عينك

‘‘وَلِمَاذَا تَنْظُرُ ٱلْقَذَى ٱلَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا ٱلْخَشَبَةُ ٱلَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلَا تَفْطَنُ لَهَا؟’’ (متى 7: 3) اقرأ متى 7: 1-21. يستند كثيرون اليوم إلى هذا الكلام الذي قاله يسوع للدفاع عن أسلوب العيش الذي يؤمن بأن ‘‘كلَّ شيء مسموح’’، ثمَّ يذكِّروننا بقول يسوع، ‘‘لَا تَدِينُوا لِكَيْ لَا تُدَانُوا’’ (متى 7: 1)، لكن هل يقصد يسوع بكلامه أن نغضّ النظر عن الخطيَّة؟ لا يدعونا الرب إلى قبول الانحراف، فنهزّ أكتافنا بدون اكتراث قائلين، ‘‘ومَن أنا لأدين؟’’ وكما رأينا في هذه الدراسة، تُظهر الموعظة على الجبل تباينًا بين البرّ الذي نناله من المسيح والبرّ الذاتي، وبين الإيمان في القلب والطقوس الظاهريَّة، وبين طريق الله وطريق الإنسان. يا صديقي، عندما قال يسوع، ‘‘لا تدينوا’’، فهو قصد أنَّه يجدر بنا تجنُّب الحكم على الدوافع غير المرئيَّة للآخرين. فالله وحده يرى القلب، وهو وحده يعرف ما يدور في فكر الإنسان، فنحن البشر نميل إلى الحكم بدون رحمة، لكنَّ الله الذي يرى ويعرف كلَّ شيء كامل في حكمه ورحمته. يمكن أن تشوِّه دوافع الحكم […]
ديسمبر 1, 2025

طريق الحكمة

‘‘لِأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا’’ (متى 6: 21) اقرأ متى 6: 19-34. يجب علينا اتخاذ قرارات كثيرة كلَّ يوم في حياة الإيمان، ونحتاج إلى حكمة سماوية للاختيار بحكمة. ويقدِّم لنا يسوع في الموعظة على الجبل أربعة خيارات قادرة على تشكيل حياتنا هنا على الأرض، وطريقة تعاطينا معها اليوم يمتدّ أثرها إلى الأبدية. أوَّلًا، يعطينا الخيار بين مصرفَي استثمار. يمكننا إمَّا أن نكنز كنوزًا على الأرض ‘‘حَيْثُ يُفْسِدُ ٱلسُّوسُ وَٱلصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ ٱلسَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ’’ أو في السماء (متى 6: 19-20). أين ستستثمر في نهاية المطاف، في المصرف المحلّي حيث تحصل على جزء بسيط من نسبة الفائدة أو في مصرف السماء حيث تجني حصادًا مئة ضعف؟ ثانيًا، يعطينا يسوع الخيار بين التعثُّر في الظلمة والسلوك في النور. قال يسوع، ‘‘ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ سليمةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا’’ (عدد 22). لكن لا علاقة لما يقوله يسوع بعيوننا الجسديَّة، وإنَّما هو يقول محذِّرًا إنَّ اكتناز بركات أرضيَّة يُغرقنا في الظلمة، أمَّا الاستثمار في ملكوت الله فيمنحنا رؤية للحياة. فإذا أردت […]
نوفمبر 30, 2025

سرّ الزواج المبارك

‘‘وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ ٱمْرَأَتَهُ إلَّا لِعِلَّةِ ٱلزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي’’. اقرأ متى 5: 31-21. شهدت هذه المرحلة من التاريخ اليهودي جدالًا محتدمًا بين الفريسيِّين وسائر معلِّمي الشريعة حول مسألة أساسيَّة في ناموس الله، وهي مسألة الزواج والطلاق. ويتحدَّث سفر التثنية 24: 1 عن رجل طلَّق زوجته لأنَّها ‘‘لَمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ’’. وقالت إحدى مجموعات معلِّمي الشريعة إنَّ ‘‘العيب’’ هو الزنى فحسب، فيما أشارت مجموعة أخرى إلى إنَّه أيَّ أمر يزعج الزوج، ابتداءً من حرق العشاء وصولًا إلى إحراجه أمام الناس. بتعبير آخر، اعتقدت هذه المدرسة الفكريَّة الأكثر ليبرالية أنَّه يمكن للرجل أن يطلِّق زوجته لأي سبب كان، وهذا يشبه ما يحدث في مجتمعاتنا اليوم، أليس كذلك؟ أمَّا يسوع، وهو عالم بالجدال الذي كان يدور في أذهانهم، فتكلَّم عن هذا الموضوع بسلطان مطلق، وقال، ‘‘وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ ٱمْرَأَتَهُ إلَّا لِعِلَّةِ ٱلزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي’’ (متى 5: 32). وفي مناسبة أخرى، وصف يسوع قصد الله […]