ديسمبر 29, 2020

الثبات في وجه الانتقادات

“وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” (متى 5: 44-45). يبدو بولس أحيانًا في رسائله قويًا وواثقًا جدًا وممتلئًا بالإيمان، حتى أنه يظهر وكأنه بطل روحي خارق. لكن بولس كان انسانًا مثلي ومثلك، إذا جرحته سينزف، وإذا قمت بتشويه سُمعته والافتراء عليه سوف يشعر بالجرح ويتألَّم، فالانتقاد والمعارضة يؤلمان دائمًا. نعم، يمكننا أن نصل إلى مرحلة النضج الروحي حيث نكون أكثر قدرة على التعامل مع آلامنا وعلى الغفران للآخرين. فقط الشخص الذي يجري في عروقه ماء مثلج هو من يستطيع أن يقول أن الانتقاد لا يؤذي. نظر بولس إلى مثال يسوع، وتعزَّى لعِلمه بأن ربه ومخلصه وقُدوته كان يتعرَّض للانتقاد والهجوم بشكل مستمر؛ فقد وصفه أعداؤه بأنه أكول وشريب خمر ومخالف للناموس ومُجَدِّف ومُحرِّض على الفتنة ومجنون به أرواح شريرة. يحاول الشر دائمًا تصوير الخير على أنه شر والشر على أنه خير، ويحاول الأشرار دائمًا خلق تشويش وصرف الانتباه عن شرهم. إحدى الطرق […]
ديسمبر 28, 2020

إظهار محبة المسيح

“ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ، وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا” (1تسالونيكي 5: 12-13). نحن جميعًا بشر غير كاملين، وغير معصومين من الخطأ وميَّالون للخطية، ولهذا فإن محبة المسيح لها أهمية كبيرة جدًا في الكنيسة. ولأننا غير كاملين، يجب أن نتعلم أن نقبل بعضنا البعض ونتحمَّل نقائص بعضنا البعض، ونحب بعضنا بعضًا بمحبة أغابي الصادقة، ونغفر لبعضنا البعض ونحاسب بعضنا البعض. تتبنى الثقافة من حولنا فكرة خاطئة عن التسامح والمحبة فتقول بأنه “إذا كنت تحب شخصًا ما، فعليك أن تقبل كل أخطائه وعيوب شخصيته وأسلوب حياته غير التقي، وألا تصححها أبدًا، ولا توبخه أبدًا، ولا تحثه أبدًا على التوبة والعيش باستقامة، لأن المحبة تعني التسامح مع كل ما يفعله الآخر، بما في ذلك سلوكه الخاطئ والمدمّر”. هذا هو مفهوم المحبة عند العالم، وإذا انتهكته وواجهت أو وَبَّخت شخصًا ما بسبب أسلوب حياة الخطية، ستصبح فجأة الرجل الشرير المتعصب الكاره الرجعي المُتطرِّف، فالعالم يرى أن المذنبين والمتكبرين […]
ديسمبر 27, 2020

البناء على الصخر

“وَرَبُّنَا نَفْسُهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، وَاللهُ أَبُونَا الَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيًّا وَرَجَاءً صَالِحًا بِالنِّعْمَةِ، يُعَزِّي قُلُوبَكُمْ وَيُثَبِّتُكُمْ فِي كُلِّ كَلاَمٍ وَعَمَل صَالِحٍ” (2تسالونيكي 2: 16-17). أن تبني حياتك على صخر يسوع المسيح فهذا يعني أن تتمسك بشيء آمن وثابت، لهذا يقول بولس “فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا” (2تسالونيكي 2: 15). تلك التعاليم، التي هي حق الإنجيل وأساس الإيمان المسيحي الذي تسلمناه من يسوع، هي مرساتك في العاصفة والأساس الراسخ لإيمانك، وهي تتكون من الأدلة التاريخية لما يلي: • حياة المسيح • تعاليم المسيح • معجزات المسيح • هوية المسيح كابن الله • موت المسيح عوضًا عنا على الصليب • قيامة المسيح في اليوم الثالث • صعود المسيح إلى السماء • وعد المسيح بالمجيء الثاني ودينونة العالم يتأصَّل استقرار إيماننا في صخر الرب يسوع الثابت وفي الخلاص الذي وهبنا إياه بموته على الصليب، ويؤسس أماننا على اختيار الله لنا ومحبته غير المشروطة. ويختتم بولس الإصحاح الثاني من رسالة تسالونيكي الثانية بصلاة إلى إله […]
ديسمبر 26, 2020

استقرار لكل العواصف

“الَّذِي هُوَ لَنَا كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْسِ مُؤْتَمَنَةٍ وَثَابِتَةٍ، تَدْخُلُ إِلَى مَا دَاخِلَ الْحِجَابِ” (عبرانيين 6: 19). لدى حاملة الطائرات النووية يو إس إس أيزنهاور أربعة أفدنة ونصف من سطح الطيران، بإزاحة 95 ألف طن، ويمكنها إطلاق ستين طائرة، وليس لديها مرساة واحدة بل اثنتين، تزن كل واحدة منهما 60,000 رطل، لكل منها سلسلة يبلغ طولها 1,082 قدمًا، ويَزِن كل رابط في سلسلة المرساة 365 رطلاً. لقد بُنِيت أيزنهاور لتحقق الاستقرار، وصُمِمَت لتوفير قيادة سلسة حتى في وسط البحار الهائجة والعواصف. إن السفينة الحربية التي يجب أن تطلق طائرتها لحظة إخطارها بذلك لا يمكن أن تتقاذفها العوامل والقوى الجوية، بل يجب أن تكون منصة مستقرة تحت أي ظرف من الظروف، وهذا ما ينطبق على أيزنهاور. نريد جميعًا أن نعيش حياة مستقرة يمكن التنبؤ بها دون الاضطرار إلى التعامل مع المفاجآت السيئة، لكن لسوء الحظ، لا يوفر هذا العالم الساقط الكثير من الاستقرار. تتغير الظروف، وتظهر العقبات، وتجتاح المعارضة حياتنا، واستقرارنا كمؤمنين يُختبر عندما تأتي المتاعب، وعندما تصبح بحار الحياة قاسية وعاصفة. هل […]
ديسمبر 25, 2020

وكيل أمين

“اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ، وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ” (لوقا 16: 10). هل تساءلت يومًا عن معنى الوكالة الصالحة وعن أهميتها؟ لا يسمح الوكيل الأمين للكبرياء أو الطمع أو الرغبة في الشهرة بإفساد دوافعه، ولن تنجح الإغراءات والتجارب في أن تقوده إلى العصيان، ولهذا أوضح بولس في 1تسالونيكي 2 أن رسالته كانت بحسب تعليمات الله، وأن دوافعه كانت نقيَّة تجاه الله وتجاه أهل تسالونيكي، وقد كانت جميع أفعاله وأساليبه واضحة وصريحة. لماذا اعتقد بولس أنه من الضروري أن يؤكد على التزام الوكيل الأمين من نحو الإنجيل؟ لأن الوكلاء يميلون أحيانًا إلى الدخول في أعمال خاصة بهم، والكثير من الناس اليوم يستغلون الإنجيل لتحقيق مكاسب شخصية، فيعيشون في منازل كبيرة ويسافرون بطائرات خاصة يشتريها أشخاص ويقدمونها كعطايا لهيئاتهم. كان من الممكن أن يستفيد بولس من الإنجيل أيضًا، لكنه أراد أن يعرف أهل تسالونيكي أن دوافعه كانت نقية وأن الإنجيل الذي بشَّرَهم به لم يشوبه الطمع أو الطموح في الشهرة. نحن أيضًا وكلاء مثل بولس، ائتمننا الله […]
ديسمبر 24, 2020

انتظر بفعَّالية

“هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ” (عبرانيين 9: 28). غالبًا ما نفكر في الانتظار على أنه شيء نقوم به بشكل سلبي وغير فعَّال، فنحن ننتظر في طابور بإدارة المرور أو ننتظر وسيلة مواصلات أو ننتظر في عيادة طبيب، لكن عندما يتحدث الكتاب المقدس عن انتظار مجيء الرب، فإنه لا يتحدث عن الانتظار السلبي غير فعَّال، بل عن الانتظار الكتابي الفعَّال والمُثمر، فأولئك الذين ينتظرون مجيء الرب هم دائمًا في نشاط، ومُنشغلون بالشهادة وخدمة الفقراء ورعاية المرضى وإطعام الجياع وإيواء المشردين وتعزية المنكوبين. يحكي يسوع في لوقا 19 قصة أحد النبلاء الذي ترك خدامه في موضع سُلطة بينما ذهب في رحلة إلى بلد بعيد ليتم تعيينه حاكماً على المملكة. هذا النبيل، الذي يمثل يسوع، توقع من عبيده أن يعملوا بجد وأن يستخدموا موارده استخدامًا مُربِحًا، وعندما عاد عاقب خادم واحد من خدامه وهو الخادم الذي انتظر بشكل سلبي ولم يحقق أي ربح. الانتظار والخدمة يسيران جنبا إلى جنب، فإذا كنت […]
ديسمبر 23, 2020

المسيح يُقدِّسنا بالتَّمام

“وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضًا.” (1تسالونيكي 5: 23-24). كانت صلاة بولس من أجل أهل تسالونيكي ومن أجل جميع المؤمنين، بمن فيهم أنت وأنا، هي أن ننقُص كل يوم لكي يزداد المسيح فينا. لا يَرضَى الله بتقديسنا تقديسًا جزئيًا، وكما كتب بولس، فإن الله يريد أن “يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ” (1تسالونيكي 5: 23). المسيح الذي يحيا فينا، يجب أن يَملُك بالكامل على كل جزء في حياتنا، حتى يمكننا أن نقول بصدق “لا يوجد مكان في حياتي بعيد عن سيطرة الرب، فأنا خاضع له بالكامل”. هذا ما كان بولس يعنيه عندما قال: “مُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ” (2كورنثوس 10: 5). لا يمكن أن يبدأ التقديس من الخارج، بل يجب أن يبدأ في داخلنا على مستوى أفكارنا، ثم يشع إلى الخارج ليظهر في أفعالنا. التقديس هو عمل داخلي يبدأ في أعماق النفس والروح، ثم ينتقل إلى الجسد. إن روحك هي الجزء الأكثر تميزًا وتفرُّدًا فيك، […]
ديسمبر 22, 2020

هل ينبغي ألا يحزن المؤمنون؟

“ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ” (1تسالونيكي 4: 13-14). الموت موضوع مخيف وغامض، ويزيدنا الجهل به ارتباكًا وخوفًا، أما المعرفة فتجلب البركة، لذا يريد بولس أن يكون لدى أهل تسالونيكي، ولدينا نحن أيضًا، معرفة وثيقة بما يحدث للمؤمنين عندما يموتون. يوضح بولس أنه لا حرج في مشاعر الحزن، فلا يوجد أي جزء في الكتاب المقدس يقول بأن المؤمنين لا ينبغي أن يحزنوا، ولا أننا لا يجب أن نذرف الدموع على فقدان أحبائنا، أو ألا نحزن ونشعر بالفراغ عندما يموت أحد الأحباء، لكن ينبغي ألا نحزن كالباقين الذين لا رجاء لهم. عندما يموت شخص غير مؤمن، لا يتبقى لأحبائه سوى الذكريات، ولكن عندما يموت شخص مؤمن، يكون لدينا رجاء في المستقبل لأننا نؤمن بالقيامة والحياة الأبدية. الحزن الذي نشعر به هو حزن مؤقت، فنقول له “إلى اللقاء – حتى نلتقي ثانيةً”، ولا نقول له “وداعًا إلى الأبد”. نحن نحزن لأن الافتراق […]
ديسمبر 21, 2020

الشيطان حقيقي

“لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. وَلكِنْ لِيَفْهَمَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ، وَكَمَا أَوْصَانِي الآبُ هكَذَا أَفْعَلُ. قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ ههُنَا” (يوحنا 14: 30-31). يريد الله أن تكون لنا نظرة واقعية ومتوازنة عن الشيطان وتأثيره. يُعلِّمنا الكتاب المقدس بوضوح أن الشيطان وأعوانه حقيقيون، وأن هذا العالم الحاضر هو ساحة معركة تَشِن فيها قوى هائلة غير مرئية حربًا ضد أرواحنا، لكن يجب أن نُدرك الآتي: الشيطان ليس كُلِّي القدرة، الله فقط كذلك. الشيطان ليس كُلِّي الوجود، الله فقط كذلك. الشيطان ليس كُلِّي العلم. الله فقط كذلك. يُعلِّمنا أيوب ١ أن الشيطان شخص، وقد جاء بالفعل أمام الله وأعرب عن رأيه بقوة فيما يتعلَّق بأيوب، ويصف لوقا 4 أيضًا الشيطان كشخص وجد يسوع في البرية، وكان ضعيفًا بسبب جوعه، وبدأ في مناقشة يسوع على أمل أن يغريه لكي يُخطيء. يخبرنا الكتاب المقدس أيضًا أن الشيطان يضع باستمرار الخطط ضد المؤمنين، ولذلك يُحذِّرنا بولس في أفسس 6: 11 قائلًا: “الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا […]
ديسمبر 20, 2020

تَغلَّب على إغراءات التجارب

“لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” (فيلبي 4: 6-7). كان بولس قلقًا للغاية بشأن أهل تسالونيكي وكان يتوق إلى رؤيتهم حتى أنه ضحى بصحبة تيموثاوس التي يُقدِّرها، لكي يطمئن عليهم، فقال: “لِذلِكَ إِذْ لَمْ نَحْتَمِلْ أَيْضًا اسْتَحْسَنَّا أَنْ نُتْرَكَ فِي أَثِينَا وَحْدَنَا” (1تسالونيكي 3: 1). لماذا كان بولس قلقًا على كنيسة تسالونيكي؟ لقد كان لديه سبب وجيه للقلق إذ كان يفهم أفكار الشيطان، ويعلم أن الشيطان سيغري المؤمنين في وقت معاناتهم للارتداد عن إيمانهم، فقد استخدم الشيطان هذا النوع من الهجوم مرارًا وتكرارًا عبر التاريخ، وقد شاهدتُ هذا النوع من الهجوم الشيطاني بعينيَّ. يُغري الشيطان المؤمنين عند اجتيازهم بأوقات تجارب شديدة ليفكروا كالتالي: “الله لا يحبني”. “لقد تخلَّى الله عني”. “الله لا يسمع صلاتي”. “الله لا يبالي بآلامي”. عندما تسير أفكارنا في هذا الاتجاه، يمكن أن تصبح علاقتنا بالله فاترة وغير وثيقة. نحن لا نتخلَّى عن الإيمان، لكننا نعيش […]
ديسمبر 19, 2020

لماذا ليس أنا؟

“يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ كَمَا يَحِقُّ، لأَنَّ إِيمَانَكُمْ يَنْمُو كَثِيرًا، وَمَحَبَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ جَمِيعًا بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ تَزْدَادُ” (2تسالونيكي 1: 3). كان المؤمنون في تسالونيكي يعيشون في فقر وظُلم واضطهاد وكان يُفترى عليهم مِن أقربائهم، ورغم ذلك، كان إيمانهم بالرب ينمو، وعندما علم بولس بإيمان هؤلاء المؤمنين المُحاصَرين، شعر بأنه من الضروري أن يشكر الله. يجد العديد من المؤمنين اليوم صعوبة في أن يكون لديهم إيمان مثل إيمان أهل تسالونيكي، وعند مواجهتهم لبعض المشقات، ينهار إيمانهم ويتساءلون “يا رَبُّ، لماذا أنا؟”. رأى المؤمنون في تسالونيكي أن سبل عيشهم مُدمَّرة، وأطفالهم يتعرضون للاعتداء والضرب، وبيوتهم خَرِبَة بسبب شهادتهم للمسيح، وقد واجهوا تهديدات بالاعتقال والسجن والموت، وكان يُفترى عليهم، ودُمِّرت سُمعتهم، ووسط كل هذا، كان إيمانهم ينمو ومحبتهم لبعضهم البعض تشتد. “لقد تأخرتُ عن موعد تصفيف شَعري، ولا يمكنني العثور على مفاتيح سيارتي! يا رَبُّ، لماذا أنا؟”. بدلا من أن تقول “لماذا أنا؟” قُل: “لماذا ليس أنا؟ لماذا أُعامَل أفضل من اخوتي المؤمنين الذين يتألمون؟” […]
ديسمبر 18, 2020

في مأمَن من العواصف

“فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.” (رومية 8: 38-39). عندما نمر بمواقف عصيبة، ينتهز إبليس الفرصة ليُلقي بسهامه النارية تجاهنا، فيبدأ في إغرائنا لكي نُضمِر بداخلنا مشاعر الخوف والقلق، وإذا لم نحفظ قلوبنا منها بحق كلمة الله، سنُصبح مُضطربين. لم تكن الأمور بالنسبة لمؤمني تسالونيكي مختلفة، إذ كان الشيطان يستخدم معلمين كذبة لزرع بذور الشك واليأس في قلوبهم عندما كانوا يتعرَّضون للاضطهاد لكي يُضعِف إيمانهم بالمسيح. اقرأ ٢تسالونيكي ٢: ١- ١٧. لأن ظروف المؤمنين في تسالونيكي في القرن الأول كانت أليمة للغاية، فعندما سمعوا من معلمين كذبة أن يسوع قد عاد ثانيةً، صدَّقوا ما سمعوه وكانوا مُدمَّرين. لقد كان رجاؤهم في يسوع، عالمين أنه يومًا ما سيُصلِح كل شيء، لكن الشك بدأ ينمو في قلوبهم. لذلك، في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي، حذَّر بولس هؤلاء المؤمنين قائلًا “لاَ تَتَزَعْزَعُوا سَرِيعًا […]